الأزمة الأميركية في العراق تنتظر الرئيس الجديد للبنتاغون

واشنطن
طبيب العائلة!

يتسلم وزير الدفاع الاميركي الجديد روبرت غيتس مهامه الاثنين في وقت تزداد فيه حدة الخلافات بين المسؤولين في الادارة والخبراء الاستراتيجيين حول كيفية التعاطي مع الوضع المتأزم في العراق.
ويؤدي غيتس البالغ من العمر 63 عاما والذي يدين بالكثير في مساره السياسي الى الرئيس السابق جورج بوش الاب، اليمين الاثنين خلال مراسم تقام في البنتاغون بعد ثلاثة ايام على مراسم انتهاء مهام سلفه دونالد رامسفلد المتهم بالفوضى المنتشرة حاليا في العراق.
وعرض المنصب على غيتس وهو مدير سابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) معروف بمهنتيه اكثر منه بمهارته السياسية، غداة هزيمة الحزب الجمهوري امام الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية التي نظمت في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر واعتبرت تعبيرا عن استياء الناخبين الاميركيين من الوضع المتأزم في العراق.
وبعد حوالى شهر اصدرت مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية الاميركي السابق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاملتون تقريرا اعتبرت فيه ان الوضع في العراق "خطير ومتدهور" داعية الى سحب الوحدات القتالية الرئيسية الاميركية من هذا البلد بحلول الفصل الاول من العام 2008.
ومن المتوقع ان يعلن جورج بوش عن سياسة اميركية جديدة حيال العراق مطلع السنة المقبلة بعدما تعهد بالرد سريعا على توصيات المجموعة.
ومن المرجح ان يشارك غيتس الذي ثبته مجلس الشيوخ في منصبه في السابع من كانون الاول/ديسمبر بـ95 صوتا مؤيدا في مقابل صوتين، في وضع هذه الاستراتيجية الجديدة، ولو ان مدى هذه المساهمة لم يعرف بالضبط حتى الآن.
واكتفى المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو الجمعة بالقول ردا على سؤال حول دور غيتس في المستقبل "ثمة اشخاص عديدون سيشاركون في العملية".
واضاف ان الرئيس "هو الذي يعود له في نهاية المطاف اتخاذ القرارات المهمة".
وتفيد المعلومات ان بين الخيارات المتداولة ارسال تعزيزات تتراوح بين عشرين وخمسين الف عنصر الى القوات الاميركية في العراق لفرض الامن في بغداد واقامة تحالف بين المعتدلين من الشيعة والسنة يستبعد منه المتطرفون من الجانبين.
غير ان الذين يعتبرون ان النصر ما زال ممكنا في العراق تلقوا خيبة امل كبيرة الاحد من احد كبار مهندسي انتصار قوات التحالف في حرب الخليج عام 1991 القائد السابق للقوات الاميركية كولن باول.
وصرح باول الذي عين وزيرا للخارجية عند اجتياح العراق "اننا نخسر" الحرب مشيرا الى عجز القوات الاميركية عن وقف الحركة المسلحة والحد من اعمال العنف الطائفية في العراق.
وقال باول "ان كان النصر يعني اننا تخلصنا من كل عنصر مسلح ونشرنا السلام في جميع ارجاء البلاد، فانني لا ارى ذلك على ارضية الواقع الان".
وندد بخطط ارسال مزيد من التعزيزات الى العراق فاعتبر ان هذا الخيار غير واقعي مؤكدا ان "الجيش الاميركي برمته لا يكفي لضمان امن بغداد".
من جهته اعلن السيناتور الديموقراطي هاري ريد انه مستعد لتأييد خيار زيادة القوات في العراق انما على اساس اجراء مرحلي يندرج في اطار "برنامج للخروج من هناك بحلول مثل هذا الوقت من السنة المقبلة".
ويواجه مؤيدو خيار ارسال تعزيزات وبينهم السيناتور الجمهوري جون ماكاين الذي يحتمل ان يكون من المرشحين للانتخابات الرئاسية عام 2008، معارضة متزايدة في الرأي العام الاميركي.
واظهر استطلاع للرأي اجرته صحيفة "لوس انجليس تايمز" ومجموعة "بلومبرغ" الاعلامية بين الثامن والحادي عشر من كانون الاول/ديسمبر ان 59% من الاميركيين يعتقدون ان على بوش الامتثال لتوصيات مجموعة الدراسات حول العراق وتخفيض القوات الاميركية في العراق بحلول مطلع 2008.
غير ان عددا من الخبراء الاستراتيجيين غير الحكوميين توصلوا الى خلاصة مفادها بكل بساطة انه لم يعد امام الولايات المتحدة خيارات جيدة.
وكتب كارلوس باسكوال وكينيث بولاك وهما من كبار خبراء السياسة الخارجية في معهد بروكينغز في وقت سابق من الشهر الحالي ان "السياسة الاميركية في العراق يجب ان تتعامل مع واقعين هما ان العراق يشهد حربا اهلية وانه دولة لم تنجز".