الأردن يستعدُّ لتطهير حقول ألغامه الأخيرة

عمَّان ـ من دينا الوكيل
العملية مضنية، لكن من جدَّ وجد

بعد حوالي 15 عاماً على بدء ازالة عشرات الآلاف من الألغام في مختلف أنحاء الاردن بدأت المملكة العد التنازلي لتطهير ما تصفه بالحقول الاخيرة في الواجهة الشمالية.

وانتهى العمل على تطهير منطقة وادي عربة في مايو/ايار الماضي بعد أن دام حوالي سنتين أزيل خلالهما أكثر من 51 ألف لغم أرضي ثم بدأت عمليات إزالة الألغام من حقول المنطقة الشمالية المحاذية لسوريا.

وقال احمد الجراح مدير العمليات في الهيئة الوطنية لإزالة الألغام واعادة التأهيل ان الحدود بين الاردن وسوريا هي "آخر منطقة في الاردن تحتوي على ألغام. تم تنظيف غور الاردن ووادي عربة كله".

وكان الاردن بدأ في ازالة الألغام في عام 1993 ووقع على اتفاقية اوتاوا الدولية لحظر الألغام عام 1998 التي تعهد بموجبها بازالة جميع الألغام من اراضيه خلال عشر سنوات بدأت في الاول من مايو/ايار 1999.

وزرعت معظم الألغام خلال فترات الحروب بين العرب واسرائيل وسقط خلال هذه الفترات أكثر من 500 شخص ما بين قتيل وجريح بسبب الألغام.

وقدم الاردن العام الماضي طلباً لتمديد المهلة تمت الموافقة عليه ومن المفترض الانتهاء من عمليات الازالة عام 2011.

وقال محمد ابو دلو المستشار الفني في جمعية المساعدات الشعبية النرويجية التي كلفتها الهيئة بازالة الألغام على الحدود السورية "تم المسح في ديسمبر 2007 وفي ابريل 2008 بدأت عمليات الازالة الفعلية للألغام".

وأضاف من امام أحد حقول الألغام ان المشروع الذي يقع على واجهة تبلغ 104 كيلومترات قسم الى مرحلتين؛ الاولى التي تم البدء بها تغطي مسافة 52 كيلومتراً وسيبدأ العمل على المرحلة الثانية خلال العامين القادمين، وتشمل المنطقة 136 الف لغم مضاد للافراد ومضاد للدبابات في 93 حقل ألغام.

وعملت الجمعية النرويجية على ازالة الألغام بين البحر الميت والبحر الاحمر قبل العمل على الواجهة الشمالية والمتوقع ان ينتهي العمل بها خلال ثلاث سنوات.

وقال بانيير سيلفام مدير العمليات في المشروع ان هناك حوالي 140 مختصاً يعملون على ازالة الألغام في هذه المنطقة وان حوالي 3000 لغم أزيلت حتى الآن.

وأضاف أن العاملين في المشروع يواجهون بعض المشاكل وأبرزها الرياح العاتية.

وقال "نواجه عدداً من المشاكل بسبب الرياح السريعة التي لا نستطيع التركيز على العمل بسببها".

وشدد على ان العمل جارٍ بجميع الطرق لاتمام المشروع في أسرع وقت ممكن سواء أكان ذلك يدوياً او باستعمال الآلات او الكلاب.

وتساعد عمليات ازالة الألغام على استغلال الاراضي التي تركت لعقود حيث أدت عمليات تطهير منطقة وادي عربة الى توفير أراض زراعية وأهلت أراضي أخرى للتنمية الاقتصادية مثل المشاريع السياحية التي ستقام في مدينة العقبة.

وأظهرت دراسة قامت بها الهيئة النرويجية ان معظم الاراضي المزروعة بالألغام على الحدود الاردنية السورية هي اراض زراعية.

وقال محمد الجمعان من سكان قرية كوم الرف على الحدود الشمالية ان بلدته تضررت من جراء حقول الألغام وان بعض السكان فقدوا اطرافهم قبل وضع الحواجز الأمنية التي تشير الى وجودها.

وقال "وجود الألغام شكل خطراً كبيراً على سكان القرية قبل وضع الحواجز الامنية. والى الان لا نستطيع ان نرعى المواشي في هذه المنطقة ولا يستطيع المزارعون الاقتراب منها. فهذه اراض لا تستعمل نهائياً".