الأردن يخفض الضرائب لخفض الأسعار

عمَّان ـ من رندا حبيب
الاسلاميون: مجرَّد مسكنات

اعلنت الحكومة الاردنية الثلاثاء تخصيص 120 مليون دينار (169 مليون دولار) في سلسلة اجراءات تهدف الى خفض اسعار السلع الاساسية والمشتقات النفطية في محاولة لتهدئة السخط الشعبي قبل ايام من مسيرة احتجاجية كبيرة متوقعة الجمعة المقبل.

وقال أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الدولة والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الاردنية في مؤتمر صحافي انه "تنفيذاً لتوجيهات الملك عبد الله الثاني اتخذ مجلس الوزراء اليوم (الثلاثاء) حزمة من القرارات التي ستخفف من آثار الازمة الاقتصادية على مستوى معيشة المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الاساسية في مواجهة موجة ارتفاع الاسعار العالمية التي كان لها انعكاسات على مستوى الاسعار في المملكة".

وشملت الاجراءات الغاء ضريبة المبيعات الخاصة والبالغة نسبتها 6% على مادتي الكاز والسولار، وتخفيض الضريبة الخاصة على البنزين العادي (اوكتان 90) من 18% الى 12%.

واوضح الصفدي ان "كلفة هذه الاجراءات على الخزينة تبلغ حوالي 120 مليون دينار سنوياً (169 مليون دولار)".

كما قرر مجلس الوزراء وضع أسس خاصة تسمح في التعيين في وزارات التربية والتعليم والصحة والتنمية الاجتماعية وشؤون المرأة خارج اطار تعليمات اختيار وتعيين الموظفين في الوظائف الحكومية المعتمدة.

وقرر ايضا تخصيص مبلغ 20 مليون دينار (28 مليون دولار) للمؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية لدعم السلع الاساسية، وتخصيص 20 مليون دينار اضافية (28 مليون دولار) لتنفيذ "مشاريع انتاجية وخدمية في المناطق الاقل حظا والمحتاجة لها".

واوضح الصفدي ان مجلس الوزراء فوض وزير الصناعة والتجارة اعتبار اي مادة تموينية مادة اساسية واتخاذ القرارات بتسعيرها في حال وجود اختلالات سعرية ومبالغة في التسعير التجاري".

واشار الى ان رئيس الوزراء سمير الرفاعي كلف وزير الصناعة والتجارة "تكثيف الرقابة على الاسواق من خلال زيادة عدد المراقبين بحيث تتابع فرق المراقبين الاسعار بشكل يومي في جميع محافظات المملكة".

واضاف ان "مجلس الوزراء فوض وزير الزراعة ووزير الصناعة والتجارة مراقبة اوضاع سوق الخضار واسعار السلع الرئيسية فيها واتخاذ القرارات بايقاف التصدير وفتح باب الاستيراد في حال وجود أي اختلالات في الاسعار نتيجة للعرض والطلب".

وبحسب الصفدي فان "وزير الصناعة والتجارة سيقوم باعداد تقارير مفصلة دورية عن اوضاع الاسعار الى مجلس الوزراء وخلال مدة عشرة ايام".

وكان العاهل الاردني دعا الاثنين الحكومة الى "اتخاذ خطوات فورية وفاعلة للتخفيف من آثار الاوضاع الاقتصادية الصعبة على مستوى معيشة المواطنين وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الاساسية".

واكد على "ضرورة ان تكون هذه الخطوات ذات أثر سريع ومباشر يلمسه المواطنون، خصوصا فيما يتعلق بتوفير السلع الاساسية بأفضل الاسعار الممكنة".

ويرى المراقبون ان قيام الدولة باتخاذ هذه التدابير يأتي بعد تزايد السخط الشعبي والاحتجاجات ضد غلاء المعيشة، فضلاً عن العنف في المحافظات بسبب تدني فرص العمل.

ويقول محمد المصري الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية "من الواضح ان القصد من وراء قرار الحكومة هو امتصاص شعور الناس".

واضاف ان "رسالة تونس والجزائر كانت مهمة وكان لها تأثير وجعلت السياسيين يتحركون".

واوضح المصري ان "هذا المشروع واعد على المزاج العام، ويجب الآن ان يرى الناس النتائج وجدية هذه القرارات".

وكان النقابي العمالي الزراعي محمد السنيد دعا الى تنظيم مسيرات احتجاجية في جميع انحاء المملكة بعد صلاة الجمعة المقبل.

وقال ان الاعلان عن اتخاذ مثل هذه الاجراءات الحكومية "لم تغير من خططي".

واضاف ان "مسيرات احتجاجية تحمل عنوان 'اسقاط الرفاعي من اجل حياة كريمة' ستقام في معان والطفيلة والكرك والعقبة (جنوباً) واربد (شمالاً) والسلط (غرباً) وذيبان (وسطاً)".

من جانبه، اكد زكي بني ارشيد القيادي البارز في حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في المملكة ان "الحزب لم يقرر بعد ما اذا كان سيشارك في هذه المسيرة".

وانتقد بني ارشيد الاجراءات الحكومية، وقال انها "ليست طريقة لحل المشكلة، (بل) عبارة عن مسكنات او تخدير للشعور الوطني الرافض او المحتج على سياسات الحكومة".

واضاف "اذا ارادت الحكومة ان تتشارك في حمل المسؤولية مع القوى الوطنية فعليها ان تشاركنا في اتخاذ القرار والشروع مباشرة في فتح حوار".

ويؤكد الاسلاميون الذين قاطعوا الانتخابات النيابية الاخيرة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي احتجاجا على قانون الانتخابات، انهم مهمشون من قبل الحكومة التي لم تف بوعودها بالحوار.

ويؤكد بني ارشيد ان على الحكومة "الا تنتظر حتى يحصل عندنا ما جرى في تونس حتى تفتح الحوار مع الاحزاب والقوى الوطنية" متسائلاً "لماذا لا نتعلم الدروس من الآخرين ونتعظ من غيرنا؟".

ويرى بعض المحللين السياسيين ان الحركة الاسلامية تحاول الاستفادة من هذا التوتر من اجل فرض نفسها على المشهد السياسي.

ويقول محمد المومني استاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك ان "الاسلاميين يعيشون في فترة نمو وازدهار في اوقات الازمات، وتستند رسالتهم السياسية على حقيقة ان كل شيء خاطئ وانهم البديل الافضل ولكن برنامجهم غير مكتمل وغير واقعي".

وتشير الارقام الرسمية الى ان معدل التضخم في الاردن وصل الشهر الماضي الى مستوى قياسي جديد بارتفاعه الى 6.1%.

وغالباً ما تظهر استطلاعات الرأي ان ارتفاع الاسعار يعد المشكلة الاولى التي تواجه الاردنيين في بلد لا يتجاوز فيه الحد الادنى للاجور 155 دولاراً شهرياً.

وتقدر نسبة البطالة في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة وفقاً للارقام الرسمية، بـ14.3%، بينما تقدرها مصادر مستقلة بـ25%.