الأردن والإخوان: النظام يختار الوسيط الخطأ وفي 'الوقت الضائع'

عمان
استرضاء مفاجئ بعد استعداء طويل

تؤكد مقاطعة الحركة الاسلامية للانتخابات التشريعية المرتقبة في الأردن بعد زيارة زعيم حماس خال مشعل الى البلاد مؤخرا على أن النظام اختار الوسيط الخطأ في "الوقت الضائع" لاسترضاء الاخوان المسلمين، في حين تتصاعد الاحتجاجات المطالبة بالاصلاح السياسي والاقتصادي.

وقررت الحركة الاسلامية رسميا الخميس مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة "لعدم وجود ارادة حقيقية بالاصلاح".

وشارك أكثر من الف شخص قبل يومين في مسيرة نظمتها الحركة الاسلامية بعنوان "جمعة الرفض" احتجاجا على قانون الانتخاب الجديد وتأكيدا لمقاطعتهم الانتخابات المتوقع إجراؤها هذا العام.

وبعد أن احتج الاخوان المسلمون على مشروع قانون سابق للانتخاب وهو على مكتب الملك عبدالله الثاني، أعيد قانون "الصوت الواحد" المثير للجدل الى البرلمان وتم تعديله لكنه لم يكن على مستوى تطلعات الاسلاميين الساعين إلى توسيع حضورهم في مجلس النواب.

ويعرف الاردنيون (من أصل فلسطيني والشرق أردنيون) ان مطالب الاخوان تسعى الى زيادة تمثيل الاردنيين فلسطينيي الاصل في البرلمان والذين يتركزون بشكل رئيسي في العاصمة عمان ومحافظة الزرقاء المجاورة.

ويعلمون أيضا ان القاعدة الشعبية للاخوان تتكون أساسا من فلسطينيي الأصل رغم ان قيادات الصف الأول والثاني بصفة عامة هي من الشرق أردنيين.

ورغم المعارك الدامية التي دارت بين الجيش الأردني والفدائيين في 1970 والتي أدت الى طرد الفصائل الفلسطينية المسلحة من البلاد، يعيش الشرق أردنيون والاردنيون من أصل فلسطيني في وئام اجتماعي منذ أن أدت حركتا نزوح كبيرتين بعد حربي 1948 و1967 مع إسرائيل إلى هجرة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

لكن ممارسات الحركة الاسلامية اذا ما استمرت على هذا النهج، تهدد بحدوث حالة استقطاب بين مكونات المجتمع الأردني الذي يعاني من هوامش فقر خطيرة وبطالة وارتفاع مطرد في الاسعار.

ويأخذ الاسلاميون على قانون الانتخاب الجديد انه يعزز حضور "أبناء المحافظات"، كناية عن أردنيي الأصل، في البرلمان على حساب مناطق الثقل السكاني لفلسطينيي الأصل الذي يشكلون زهاء نصف سكان المملكة.

وحدة حال

وزاد التعديل الثاني عدد مقاعد البرلمان الى 150 (140 في التعديل الأول) من بينها 27 مقعدا (17 في التعديل الأول) للدائرة الوطنية العامة. وهكذا يكون للناخب الحق في التصويت لنائبين على مستوى الدائرة المحلية والدائرة العامة.

وأعطى صعود الاسلاميين الى السلطة في بلدان الربيع العربي لا سيما مصر، مهد الجماعة، دفعة لإخوان الأردن لرفع سقف مطالبهم والحصول على مكاسب سياسية أكبر.

لكن الاردن لجأ الى حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية، التي ولدت من رحم اخوان الاردن، للتوسط معهم وثنيهم عن مقاطعة الانتخابات وتجنب المزيد من التأزيم في المشهد السياسي الراهن.

غير ان مشعل وسائر قادة الحركات المنبثقة عن الاخوان المسلمين يحاولون استغلال الفرص، ما امكنهم ذلك، مع وصول الاسلاميين الى مراكز صنع القرار والبرلمانات في بلدان الربيع العربي.

ورغم النفي القاطع لكل من حماس واخوان الاردن وجود اية اتفاقات بينهما حول المشاركة في الانتخابات، الا ان مشعل لم يخفِ، في زيارته الرسمية الثانية هذا العام، أنه تقدم بـ"نصيحة" لأقرانه في الاردن "بناء على طلب من عمّان".

وقال مشعل في حينها إن "الحركة تقدمت، بناء على طلب أردني، بنصيحة للإخوان المسلمين حول المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة بدون فرض رأي أو ابتغاء تحسين العلاقة مع النظام".

ولم يخفِ مشعل ايضا ان عوامل عدة كان لها دور في توقيت الزيارة الى الاردن منها "المتغيرات المحيطة بالمنطقة والدور الحيوي والمؤثر لحماس (...) وأجواء الربيع العربي، فضلاً عن احترام حماس للأردن وعدم الإساءة إليه مطلقاً، رغم القطيعة من جانب الأردن".

وتبدو هذه الوساطة وكأنها ظهرت في "الوقت الضائع" من جانبين. الأول انها جاءت في اعقاب توتر كبير بين النظام الأردني وحماس بعد 13 عاما من نفي السلطات الاردنية "هذا الوسيط" إلى قطر واغلاق المكتب السياسي للحركة.

والثاني أنها أتت متأخرة في خضم الانتفاضات العربية التي استقر بعدها الحكم للاسلاميين في مصر وتونس.

ولا تريد حماس أيضا أن تخسر أوراق أخرى مهمة يمكنها ان تلقي بها في المعادلة السياسية الاردنية اذا ما وصل إسلاميو سوريا، القريبون جدا من إخوان الاردن، الى السلطة في حال الاطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويعيش في الاردن الاف من الاسلاميين السوريين الذي طردهم الرئيس الراحل حافظ الأسد أو فروا في ثمانينيات القرن الماضي بعد الحملة العنيفة التي شنها على الاخوان المسلمين.

وتشهد المملكة منذ مطلع العام الماضي تظاهرات تطالب باصلاحات شاملة ومكافحة جدية للفساد.