الأردن: قيادة الإخوان من الإقصاء إلى التطرف

أحادية بالغة الخطورة

أصعب ما يواجه جماعة الاخوان المسلمين خلال هذه المرحلة هو فقدان الثقة بها وبشعاراتها واهتزاز مكانتها في كل مكان في المجتمع واطره المختلفة وداخل الجماعة ذاتها، جراء اصرار التيار المحكم سيطرته على قيادتها باقصاء الجميع بصورة احادية غير مسبوقة.

هذه الاحادية باتت بالغة الخطورة وبدأت تلقي بظلالها على الجميع بشكل مخاوف واسئلة مشروعة ابرزها الى اين تذهب الجماعة بقيادة صقورها ؟! الذين يصرون على نهج الاقصاء والتوتير واحتراف خلق الازمة تلو الاخرى.

حتى يكون الأمر شديد الوضوح فان جماعة الاخوان وقيادتها خلال السنوات الاخيرة لم تترك مناسبة الا ومارست فيها افعالا مناقضة تماما للشعارات وحاولت الاستقواء على الجميع والخروج على الثوابت الوطنية والمس بها لحساب من هم خارج حدود الوطن وخدمة لاجنداتهم التي تم ضربها في غير الاردن باقصى درجات الشدة لكن نموذج التسامح الاردني بقى صابرا ومصرا على جذوره الاصيلة وقيمة النبيلة رغم الجحود وعمق الاساءة.

قيادة جماعة الاخوان تخطئ الحساب تماما، باصابتها بهستيريا « الاقصاء» ولا تزال تفعل ذلك مع الجميع ولم توفر حتى قيادات اخرى في الجماعة لمجرد اجتهادات في الرأي والرؤية، وما جرى مؤخرا في انتخابات قيادة حزب جبهة العمل الاسلامي اقوى دليل ولا يدع مجالا للشك الاصرار على سير قيادة الجماعة باتجاه واحد كمن يسير باتجاه الحائط باقصى سرعة واصرار على مستوى اطر الجماعة وكذلك على مستوى المجتمع الذي بات يخشى هذه الاحادية التي تحاكي التطرف وتستدعي ادواته تباعا في الخطاب والنهج والسلوك.

فقدان المصداقية والثقة من داخل الجماعة وخارجها، حتما سيولد العزلة، للحالة التي تمثلها جماعة الاخوان المسلمين بل ولا بد من التحوط التام، لنتائج وتداعيات ما تمارسه قيادتها، على الجماعة والمجتمع، فالامر يتعلق بازمة كبرى بوادها وغيومها تلبدت بشكل غير مسبوق على المستوى الداخلي لجماعة الاخوان والاذى طاول طيفا واسعا من اطرها.

كل ذلك بلا شك يوجب الحذر من ذلك النهج التدميري الذي تمارسه قيادة الجماعة بحق المنتمين لها ولذراعها السياسية الحزب فضلا عن مواصلة توجيه الرسائل الخطيرة للمجتمع والدولة عبر الخطاب والنهج والادوات التي تحاول استيراد واستنساخ تجارب واومر نهج التنظيم الدولي للاخوان التي يرى الجميع فصولها ودمارها وتداعياتها على المنطقة باسرها.

جماعة الاخوان بقيادتها الحالية ابتعدت الى حد بعيد عن حالة «الرشد» التي سارت عليها لعقود كمصدر قوة لها لكن هذه الحالة دمرها تيار التشدد الى ابعد حد في الوقت الذي تحاول قيادات وقواعد جاهدة محاولة استعادة هذه الحالة تحث ضربات متلاحقة من ذلك التيار ، بالاقصاء والتهميش والعقوبات.

والحال هذه لم يعد بامكان طيف واسع في المجتمع وقواه السياسية في موقع يمكنه من قول كلمة دفاع ازاء حالة الشطط التي يمارسها تيار صقور الاخوان الذي استهواه وهم استمرار لعبة الحسابات الخاطئة وحالة الانكار التي يغط بها والتي لم تعد تتيح له ان يدرك انه تجاوز محطات الخط السياسي من يساره الى وسطه ويمينه وصولا الى زاوية العزلة والتطرف، وهنا تبدأ قصة مختلفة تماما!

فيصل ملكاوي

كاتب أردني