الأردن: المعلمون يتساءلون نقابة أم جماعة؟

كلُّ شيء من أجل الجماعة لا النقابة!

ابدت شريحة واسعة من المعلمين الخشية والتخوف الكبيران على نقابتهم من الجنوح بآمالهم وتطلعاتهم والدفاع عنهم وعن مكتسباتهم وتحويلها إلى نقابة مسيّسة، لا تعترف إلا باللون الواحد بدل أن تكون مظلة للجميع لها ما يبررها أمام ممارسات اسقطت في يقينهم، أن اصحاب النفوذ في مجلس النقابة والمجالس المركزية ينطلقون في عملهم من مرتكزات عقائدية لا تقبل التعاطي مع الرأي الآخر وتضرب بعرض الحائط مطالب الاخرين ومواقفهم حيال أي قضية مطروحة على الساحة النقابية.

إذا كان هؤلاء يضعون ايديهم على قلوبهم هلعا من استمرار مسلسل تسيس نقابتهم فإنهم يخشون على منجز تحقق بكفاحهم وتضحياتهم ليكون بمثابة المظلة التي تحميهم وتدافع عنهم وتكد من اجل تحقيق المكتسبات بما يوفر الاستقرار والأمن الاقتصادي والاجتماعي لهم ولعائلاتهم بعيدا عن واجبات يرون انها لم تكن يوما هي الغاية من ايجاد نقابتهم على ارض الواقع بعكس من وصلوا الى مجلسها وانصرفوا باللهث وراء تطبيق أوامر وتوجهات وأجندات جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي جبهة العمل الاسلامي فيما غابت عن الأفق أي ملامح لخطط وبرامج عملية تضع المعلم في صميم أولوياتها.

ومن باب المقاربة فإن إصرار النقابة التي يسيطر عليها الإسلاميون ومن يدور في فلكهم في الإعلان عن مواقف سياسية سواء تجاه ما يجري في مصر أو ما هو حاصل في سوريا بتأييد ذلك الطرف او ذاك انطلاقا من منظور عقدي بحث لا يراعي ولا يحترم مشاعر وآراء الجسم النقابي ويقحم نقابتهم في ممارسات او اعلان مواقف لم تكن في حساباتهم طيلة مسيرة كفاحهم لتحقيق هذا المنجز الذي يخشون عليها الضياع في غياهب السياسة على حساب العمل النقابي المهني وتعظيم مصالح المعلمين.

وتزداد مساحة الخوف من القادم المجهول وما تفرزه انتخابات نقابة المعليمن في ذروتها الثانية وتجذير عملية التسييس التي دخل بها المسيطرون على مقاعد المجلس من الاسلاميين مبكراً دون الانتظار أن يشتد عود المولود البكر في أول خطواته على مسرح الوجود، فأصبحت هموم المعلمين وتطلعاتهم في آخر الاهتمامات وتقدمتها الأجندات السياسية المتسقة مع منظور الجماعة غير آبهة ولا آسفة على واد الأحلام والأماني في التعاطي مع كل قضايا المعلمين وطموحاتهم من نقابتهم.

وخلافا لنهج المسيطرين على مقاليد الامور في النقابة بتغليفها بنكهة سياسية واحدة وترك هموم المهنة والمعلمين وراء ظهورهم فان هذه الشريحة لاتمانع من أي يكون لنقابتهم مواقف سياسية متسقة مع المصلحة الوطنية العليا وتمثل راي الاغلبية وعدم مصادرة الارادة الحرة للجسم النقابي الذي يمثل اكبر النقابات حجما والتمترس وراء اوامر الجماعة والتعبير عن مواقف بعينها والخضوع لاملاءاتها والدوران في فلكها ويبدون تخوفهم من الاستمرار بنهج التسييس الممنهج في محله وهم يرون العديد من المرشحين الاسلاميين ومن يدور في فلكهم وياتمر بامر الجماعة يخوض الانتخابات بعباءة المستقلين لتضليل الناخبين دون الافصاح عن هويتهم الحقيقية لتامين السيطرة على النقابة من الاسلاميين وفرض اجندتهم الخاصة والناي بها عن مضامينها ورسالتها الاصيلة كمنافح عن حقوق المعلمين والمهنة.

محمد قديسات

كاتب أردني