الأردنيون يمطرون الفرنسيين بمشاعر الحب والتقدير

عمان - من فاطمة العيساوي
الموقف الفرنسي دفع باتجاه تعزيز العلاقات مع عمان

بينما يرتفع دوي طبول الحرب ضد العراق التي تبدو على الابواب، يستقطب الوجود الفرنسي في عمان تأييدا شعبيا واسعا وتتلقى السفارة الفرنسية يوميا عشرات باقات الورد كما يقبل الكثير من الاردنيين على شراء المنتجات الفرنسية عوضا عن تلك الاميركية.
وخلافا للنقمة التي واجهها الفرنسيون عام 1991 خلال حرب الخليج السابقة عندما كانت باريس تشكل جزءا من التحالف الدولي ضد العراق، فان الاردنيين يحارون اليوم كيف يعبرون عن اعجابهم بالموقف الفرنسي وصولا الى استبدال السجائر الاميركية التي طالما اعتادوا عليها بتلك الفرنسية.
ويقول مصدر في السفارة الفرنسية في عمان طلب عدم الكشف عن هويته "نتلقى يوميا عشرات الباقات من الورد من اردنيين عاديين فضلا عن مئات الرسائل الالكترونية والبريدية حتى ان احدى هذه الرسائل وصفت الرئيس شيراك بالزعيم العربي الكبير".
ويروي ان سيارة السفير التي ترفع العلم الفرنسي غالبا ما يثير عبورها ابتهاج المارة الذين يحاولون توقيفها لمصافحة السفير رافعين شارة النصر.
ولا ينسى مدير المركز الثقافي الفرنسي في عمان اريك اوزو "اوقاتا مؤثرة" عاشها في الاونة الاخيرة ومبادرات لاردنيين ارادوا ان يعبروا عن محبتهم للفرنسيين.
ويروي "قمنا بترجمة قصائد لشاعرة اردنية شابة في اطار احتفالية ربيع الشعراء وعندما التقيت بها بادرت الى مصافحتي بحرارة قائلة +انا فخورة بان قصائدي ترجمت الى اللغة التي تعبر اليوم عن الحق+".
ويضيف "لقد فوجئت وتأثرت كثيرا، لم اكن اعرفها سابقا كما انها امرأة تقليدية وليست ذات ثقافة فرنكوفونية".
كما يذكر ايضا كيف ان احد المهندسين المعماريين المعروفين في العاصمة قرر خفض كلفة مشتريات الى المركز الثقافي بقيمة النصف تعبيرا عن حبه لفرنسا.
ويقول "عندما ابديت استغرابي لانخفاض الاسعار عن المعتاد اجابني +لقد خفضت الاسعار الى النصف، هذا واجب علينا بعد الموقف الذي اتخذته حكومتكم".
ويختلف الوضع اليوم كليا عما كان عليه في حرب الخليج السابقة ويذكر اوزو الذي كان انذاك مديرا للمركز الثقافي الفرنسي في القدس الشرقية المحتلة ان "احد الطلاب في المركز قام عشية الحرب بتمزيق بطاقة الانتساب امامي والدموع في عينيه".
وتروي مسؤولة المكتبة في المركز الثقافي الفرنسي فريديريك طلال وهي فرنسية متزوجة من اردني ان "الاردنيين لم يكونوا انذاك عدائيين ولكنهم كانوا يبدون تحفظا شديدا تجاهنا ويشعرون بان فرنسا بعيدة عنهم ولا تتفهمهم".
وقد تعرض المركز انذاك لتفجير صغير لم يحدث اضرارا كما ان المتفجرة وضعت في الليل خارج اوقات دوام المركز.
وتقول مسؤولة المكتبة ان الوضع يختلف اليوم تماما اذ يتلقى المركز اتصالات هاتفية يومية من اشخاص يريدون التعبير عن حبهم كما ان البعض يقصد المركز لا لمتابعة نشاطاته بل فقط لمصافحة الفريق العامل والتعبير عن افتخاره بالموقف الفرنسي.
وقد بلغت موجة التاييد العارمة هذه الاسلاميين انفسهم اذ تصدر جبهة العمل الاسلامي ابرز احزاب المعارضة الاردنية، البيان تلو الاخر تنديدا بالسياسة الاميركية وتنويها بتلك الفرنسية والالمانية، دعا احدها الى مقاطعة المنتجات الاميركية واستبدالها بتلك الفرنسية والالمانية.
كما ارسلت الجبهة رسائل شكر وتاييد الى سفارات فرنسا والمانيا وروسيا تعبر فيها عن الشكر لموقف هذه الدول الرافض للحرب.
ويقول رئيس مجلس الشورى في جبهة العمل الاسلامي عبد اللطيف عربيات لوكالة فرانس برس ان "موقف فرنسا مشرف وينتمي الى ضمير حضارة اثبتت ان لها وجودا وتلتزم بقيمها في الاوقات الصعبة" مؤكدا ان "فرنسا هي ضمير اوروبا الحقيقي".
ويضيف "نحيي الموقف المبدئي لفرنسا سواء قدر على تغيير الامور ام لا" مؤكدا ان "الذي يقف مع الشعوب هو الذي يربح".
ويلقى نداء الاسلاميين صداه لدى الشارع الاردني والصحف على السواء اذ غالبا ما تنشر الصحافة المحلية مقالات تشيد بالموقف الفرنسي في موازاة تنديدها بالسياسة الاميركية في المنطقة.
ويقول احد كتاب المقالات في صحيفة "العرب اليوم" في عددها اليوم الاربعاء "ارفع قبعتي تحية لفرنسا رئيسا وحكومة وشعبا لانها انحازت الى دورها الحضاري ورسالتها الانسانية وتمسكت بمبادئها الثابتة القائمة على الحق والحرية والعدل والمساواة".