الأدب .. طريق إلى الفلسفة

بقلم: علي الحايك
لم يكن أبو نواس صديقًا لجان بول سارتر

لم أجد بدا من الإستعانة بالأدب لهضم وجبة دسمة كالفلسفة، فكان الأدب ولا يزال مدخلاً لي إلى هذا العالم الغامض الذي يضج بالتأملات الفكرية في الوجود والغيبيات، والمليء بالتساؤلات التي حيرت عقول الفلاسفة على مدى العصور.

وإني وإن كنت قد تجنبت قراءة الفلسفة قراءة علمية بحتة لما يعتريها من غموض وشبهات قد تودي بغير المتخصص إلى متاهات من الحيرة والشك قد تكون عاقبتها وخيمة، ولا زلت على حذري منها فسبر أغوار الفلسفة ليس بالأمر اليسير، إلا أنني كنت أعول على الأدب كثيرًا في إيصال الأفكار مهما كانت معقدة إلى أذهان الناس، فالنصوص الأدبية المختلفة من شعر وقصة ورواية، مليئة بالرؤى الفلسفية للشعراء والكتّاب والتي تمثل النهج الفلسفي للأدباء ونظرتهم للوجود والدين والحياة، والأديب الحقيقي الممسك بناصية اللغة ومفرداتها، والمهيمن على النص وتماسكه وانسيابه وتسلسل أفكاره .. تنفذ مشاعره وأفكاره إلى قلوب القراء وتستقر فيها.

فما أجمل أن تجتمع الجزالة مع جمال المعنى في آن، وما خلود الكثير من النصوص الأدبية العربية التي يزخر بها تراثنا العربي كالمعلقات في الشعر الجاهلي والخطب البليغة والمقامات، وكذلك الآداب العالمية كمسرحيات شكسبير وقصائد غوته وروايات كثيرة خلدت في أذهان الناس، إلا دليل واضح على سحر الأدب الأخاذ وقوة تأثيره في النفوس، فكانت الفلسفة غرضا شعريا بالغ الأهمية تضج به النصوص الأدبية منذ القدم وحتى هذه اللحظة.

الشاعر أبو نواس كانت له نزعة وجودية تجلت في خمرياته، وإن كان المصطلح الوجودي لا وجود له وقتئذ ولم يكن أبو نواس صديقًا لجان بول سارتر ليستمد منه فلسفته الوجودية.

ولو عرجنا على الشعر الصوفي لوجدنا عمق العلاقة بين الأدب والفلسفة، فالتصوف فلسفة إسلامية خاصة تملك رؤية فريدة من نوعها تجاه الدين والدنيا، وفي حديثها عن الذوبان في الذات الإلهية المقدسة، وقد لا تُتاح لأي أحد إمكانية فهم الإنتاجات الفكرية المتعلقة بالصوفية بعكس الإنتاجات الأدبية التي أسهمت في فهم الصوفية وتقريبها إلى الأذهان. فالأدب هو صوت الوجدان وفلسفة الشاعر المبسطة الخالية من شوائب الغموض والتي خرجت من القلب لتنفذ إليه.

علي الحايك ـ القطيف (السعودية)