الأدب الخليجي في رافد الإمارات

متابعة: أحمد فضل شبلول
لمسة خليجية

"الأدب في الخليج" محور ملف العدد الجديد (86) من مجلة "الرافد" التي تصدرها شهريا دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، حيث يطل علينا وجه الشاعر البحريني قاسم حداد من نافذة محمود إسماعيل بدر النقدية الذي يرى أنه لا مكان للجغرافيا الضيقة في شعره، فضلا عن أن تجربته الشعرية تجربة كبيرة على صعيد الكتابة واللغة والمفردات والصياغة وبنية القصيدة وتشكيل الصورة الفنية والسرد الوصفي، وعلى صعيد الحضور الدائم في الساحة الأدبية.
أما الشاعر العُماني سيف الرحبي فيدرس إنتاجه الشعري د. عبد الجليل غزالة من خلال المعمارية في النص ومظاهرها، حيث يختار الشاعر الأنواع ذات النطق الإيقاعي والتركيب السهل المنسجم بحيث تصل المتلقي جميلة الجرس.
د. صبري مسلم يدرس أعمال القاص والروائي الإماراتي عبد الله خليفة، فيتحدث عن السرد بوصفه حاملا لشعرية النص، ويرى أن رواية "الينابيع" تناقش الغزو الحضاري في كل حالاته ولا تقف عند جانبه السلبي فحسب.
أما د. سلمان كاصد فيدرس رواية "ثنائية الروح والحجر التمثال" للروائي علي أبو الريش الذي يكتشف المعنى عبر جدلية الحياة، ويرى أن الرواية رواية شخصيات حاول أبو الريش أن يقدمها على بنية الحدث.
الكاتبة الكويتية فاطمة العلي التي تنحاز إلى المرأة، يدرس إنتاجها القصصي إبراهيم فارس. أما زميلتها الكاتبة ليلى العثمان فيدرس أعمالها خالد زغريت من خلال ثنائية الواقع والخيال في مجموعتها القصصية "في الليل تأتي العيون".
"سيرة المدن الجديدة وتحولاتها" عنوان دراسة محمد منصور عن رواية "رائحة البحر" للقاص والروائي الكويتي طالب الرفاعي، حيث تكتسي الرواية روحا نقدية شجاعة، وتحاول أن تقرأ المجتمع الكويتي قراءة تضع الإصبع على الجرح لا في نمط الحياة، بل في أنماط التفكير والسلوك.
عبد الفتاح صبري يرصد الذات الأنثوية وانشغالاتها في المجموعة القصصية "المقهى الرمادي" للكاتبة البحرينية سعاد آل خليفة التي استطاعت تصوير مدى أثر العلائق الاجتماعية السائدة وقيم الذكورة الحاكمة لتهميش المرأة. بينما تدرس غالية خوجة حركة المحكي وإعادة تدوير الزمن في رواية "دنيانا" للكاتبة القطَرية دلال خليفة التي اعتمدت على مسرحة المنطوق المحكي وتسجيليته وبيئته المحلية لتعكس متنا سلسا من العلائق الاجتماعية والعاطفية والنفسية الحالمة برومانسية.
وأخيرا يدرس يوسف اليوسف تخصيب النص الروائي في رواية "سفينة وأميرة الظلال" للروائية السعودية مها محمد الفيصل التي تكتب انسجاما مع الواقع السعودي الذي يتم فيه تغييب المرأة إلا في الحدود التي رسمتها لها تقاليد صارمة، ومن هنا فإننا أيضا أمام حكايات ما يصنعه الرجل تقدمها الكاتبة بطريقة الحكايات المألوفة.
هكذا تنوع ملف "الأدب في الخليج" (40 صفحة) ليشمل كتابا ونقادا ينغمسون في الواقع الخليجي الآني، مما يكسب الملف مصداقية معايشته لواقع الأدب الخليجي في لحظته الراهنة.
***
خارج الملف نقرأ للدكتور إسماعيل نوري الربيعي دراسته "نسبية المفاهيم في بنية الفكر المجتمعي". ويحدثنا د. عبد الراضي زكريا خالد عن توظيف التراث التاريخي في روايات د. سلطان بن محمد القاسمي (وأرى أن تضم هذه الدراسة لملف الأدب في الخليج).
ويكتب محمود حيدر عن ثنائية العقل والأخلاق والسؤال من كانط إلى فوكو.
أما أبو الوفاء البوزجاني عالم الرياضيات والفلكي الموسوعي، فيحدثنا عنه د. بركات محمد مراد.
د. عبد الله الطيب، يكتب عنه صلاح حسن رشيد، ويصفه بأنه متنبي القرن العشرين.
وتحاور فاطمة البرماوي الكاتب محمود الرجبي الذي يرى ـ ومعه حق ـ أن المباشرة اغتيال للفن.
عبد الحكيم المالكي يحدثنا عن التشخيص على الحواس في الرواية العربية، ويتخذ من رواية "التابوت" لعبد الله الغزال نموذجا لبحثه. بينما يكتب فريد العمري عن عبد الوهاب البياتي ومقاربة من منظور واقعي.
في عالم السينما يقدم إبراهيم الملا وفؤاد عبد العزيز قراءة لنماذج من السينما الإيرانية من خلال الواقعية الحكائية وتأويلات السرد البصري.
وفي مجال الفنون التشكيلية يتحدث غازي إنعيم عن إشكالية التحكيم في المعارض التشكيلية. وفي مجال الآثار يكتب د. شوقي شعث عن الآثار الفلسطينية: الحضارة والهوية.
وفي مجال المسرح يحدثنا د. يوسف عيدابي عن مطالع السبعينيات التي شهدت شمس المسرح في الإمارات، مع شهادة للفنانة مريم سلطان.
وإذا كانت المجلة بدأت صفحاتها بحديث عن الثقافة العربية في معرض فرانكفورت، فإن د. عمر عبد العزيز يُنهي صفحاتها بمتابعة فعاليات عاصمة الثقافة العربية (صنعاء) في النصف الأول من عام 2004.
وإلى اللقاء في العدد القادم مع تحديات العولمة اللسانية، والكلمة عند العرب فن الفنون. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية