الأدب الإسلامي وموقفه من الآخر

كتب: أحمد فضل شبلول

تحوَّل المؤتمر السابع للهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية الذي عقد في القاهرة في الفترة من 13 ـ 15 رجب 1426 هـ الموافق 18 ـ 20 أغسطس ـ آب 2005 م، إلى ما يشبه المؤتمر الصحفي مع أ. د. عبد القدوس أبو صالح ـ رئيس الرابطة، ورؤساء المكاتب العربية والتركية وشبه القارة الهندية، حول أحوال الرابطة، ومدى فاعلية الأدب الإسلامي في مواجهة الهجمات المتلاحقة لكل ما هو إسلامي، أو منسوب للإسلام، وقد كانت إجابات رئيس الرابطة على معظم ما أثير من أسئلة وتعليقات ومداخلات، في الإطار الأدبي البحت، بعيدا عن آفاق السياسة ومداخلها أو مشاكلها.
وحتى لا تهرب الخيوط من يد اللجنة المنظمة للمؤتمر، رأس د. عبد القدوس أبو صالح كل جلساته، واستطاع خلالها بالفعل أن يجعل كل خيوط الكلام في يده، عدا الأمسية الشعرية التي أدارها الشاعر د. وليد قصاب، وألقى فيها (بالقرعة) ثمانية وعشرون شاعرا (من بينهم خمس شاعرات) قصائدهم التي حُددت أطوالها سلفا حتى لا يجور وقت شاعر على وقت شاعر آخر، وعلى الرغم من ذلك لم يتسع الوقت لاثني عشر شاعرا آخر (غير الثمانية والعشرين) لإلقاء قصائدهم، فقد أصدر رئيس الرابطة تعليماته بإنهاء الجلسة الشعرية بعد أن بلغ الإعياء ببعض الحاضرين مبلغه، وبعد أن بدأ البعض يتسربون خارج قاعة المحاضرات والندوات (خاصة ممن ألقى شعره) وبعد أن اتضح أن هناك تباينا شديدا في مستويات القصائد المُلقاة.
ويحسب للشاعرين: محمد التهامي ود. أحمد عمر هاشم، التزامهما بالحضور والاستماع لكل الشعراء (عموديين وتفعيليين) حتى نهاية الأمسية. مَنْ هو الآخر؟ التبس عنوان "الموقف من الآخر"، وهو عنوان الندوة الرئيسية لهذا المؤتمر، على عدد كبير من الحاضرين، بما فيهم رؤساء مكاتب الرابطة، فظن البعض أن الآخر هو غير المنتمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية، وظن آخرون أن الآخر هو الجهات أو الهيئات أو الجمعيات أو الكيانات الأخرى سواء كانت حكومية أو أهلية، في البلد الذي به مقر الرابطة أو أحد مكاتبها، أو أحد فروعها. بينما ظن آخرون أن الآخر هو الآخر الغربي أو الآخر الشمالي أو الأمريكي.
وكأن إمام مسجد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) بمدينة نصر (وقد انعقد المؤتمر بالفندق القريب منه)، في خطبته لصلاة الجمعة (19/8/2005) كان مشاركا في المؤتمر، أو نمى إلى علمه عنوان المؤتمر والندوة الرئيسية، فتحدث في خطبته عن الآخر اليهودي.
هكذا كان معنى "الآخر"، ملتبسا، أو غامضا، على البعض، على الرغم من تدخل رئيس الرابطة أكثر من مرة لمحاولة شرح معنى "الآخر" المقصود في عنوان الندوة الرئيسية. خاصة بعد أن تحدث أ. د. أحمد عمر هاشم ـ رئيس جامعة الأزهر السابق، وراعي المؤتمر ـ أثناء حفل الافتتاح ـ فشرح موقف الإسلام من الآخر، أو موقف الآخر من الإسلام، وليس من الأدب الإسلامي. عندها أوضح رئيس الرابطة أن دورها ينحصر في الأدب الإسلامي (أي الكتابة والإبداع الأدبي) وليس في الإسلام بمعناه الشامل العام (سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .. الخ). الأدب الإسلامي في زمن المعلوماتية أما عني فقد ابتهجتُ عندما أُدرجت التوصية التي تقدمتُ بها، ضمن توصيات المؤتمر، وكانت عن ضرورة أن تعقد الرابطة مؤتمرا حول الأدب الإسلامي في زمن المعلوماتية، أو الأدب الإسلامي على شبكة الإنترنت، وقد فضلت لجنة الصياغة العنوان الأول.
***
بدأت وقائع المؤتمر صباح الخميس 13 رجب (18/8) بكلمة د. عبد المنعم يونس ـ رئيس جمعية رابطة الأدب الإسلامي بالقاهرة، ثم ألقى د. عبد الحليم عويس كلمة رئيس مكتب البلاد العربية (نيابة عن د. عبد الباسط بدر الذي اعتذر عن الحضور) ومن شبه القارة الهندية حضر د. اجتباء الندوي، ليلقي كلمة مكتب الرابطة هناك، ثم ألقى د. عبد القدوس أبو صالح كلمته، أعقبها كلمة د. أحمد عمر هاشم. واختتمت وقائع حفل الافتتاح بقصيدة عن "سيناء" ألقاها الشاعر المغربي د. حسن الأمراني ـ أمين عام الرابطة ـ جاء فيها: كلما جئتُ مصرَ فاضتْ عيونٌ
وظلالٌ تهفو إليها الظباءُ
كلما جئتُ مصرَ أورقَ أيكٌ
وتغنَّى فحنَّتِ الورْقاءُ
لكما جئتُ مصرَ ردَّد شوقي:
(همت الفلك واحتواها الماءُ)
في الجلسة الثانية عُرضت تقارير المكاتب الإقليمية للرابطة، فقدم د. حسن بن فهد الهويمل تقرير مكتب السعودية، وعرض د. عودة أبو عودة تقرير مكتب الأردن، وعرض د. عبد المنعم يونس تقرير مكتب مصر، وعرض د. حسن الأمراني تقرير مكتب المغرب.
في جلسة المساء استمر رؤساء المكاتب في عرض تقارير أنشطة المكاتب والفروع وأعمالها، فقدم د. محمد عبد الله العبيدي تقرير مكتب اليمن، وقدم د. عبد المنعم الشيخ تقرير مكتب السودان، وعرض د. عثمان أوزترك تقرير مكتب تركيا، وعرض الحافظ فضل الرحيم تقرير مكتب باكستان، وعرض محمد سلطان الندوي تقرير مكتب بنجلاديش. مكتب للرابطة في بغداد عند اكتمال العدد وعقب الانتهاء من عرض تقارير المكاتب والفروع، تحولت الجلسة إلى ما يشبه المؤتمر الصحفي، وتوالت الأسئلة، فسألتُ د. عبد القدوس أبو صالح، عن إمكانية فتح مكتب أو فرع لرابطة الأدب الإسلامي في بغداد خاصة الآن، وهي واقعة تحت نير الاحتلال الأمريكي البغيض؟ فأجاب أنه يأمل في ذلك، ولكن عند اكتمال النصاب القانوني من أعضاء الرابطة هناك. (إذن المطلوب من بعض أخواننا في العراق أن يسرعوا للاشتراك في الرابطة لفتح مكتب أو فرع لها في بغداد عاصمة الرشيد، وعاصمة الخلافة الإسلامية، أيام المجد الإسلامي العظيم).
وعلى الرغم من قيام كل رئيس مكتب أو فرع بتلاوة تقريره على أعضاء الهيئة العامة، فإن السيناريو نفسه تقريبا، أعيد في الندوة الرئيسية "الأدب الإسلامي والموقف من الآخر"، حيث قدم معظم رؤساء المكاتب والفروع رؤية المكتب أو الفرع للآخر، والتي تعنى ـ عند البعض كما سبق القول ـ الهيئات أو الكيانات الأدبية والثقافية غير رابطة الأدب الإسلامي، في دولة المكتب أو الفرع.
وعلى سبيل المثال تحدث د. حسن الأمراني ـ رئيس مكتب المغرب ـ عن التعاون بين اتحاد كتاب المغرب ومكتب الرابطة هناك، ولكنه لم يوضح صورة هذا التعاون مع الآخر (الذي هو في مثاله اتحاد الكتاب بالمغرب) فسألتُه أن يعطي أمثلة عن صور هذا التعاون علَّنا نستهدي بها في مصر لنقيم علاقة ما بين رابطة الأدب الإسلامي (الذي أنا عضو بها، واتحاد الكتاب في مصر الذي أنا ـ أيضا ـ عضو به)!!. وقد بدأ الأمراني حديثه قائلا إن الموقف من الآخر يبدأ من خلال معرفة الذات، والسؤال: من نحن؟ وأوضح أن التعارف على الآخر، أدق من الحوار مع الآخر، وأن من مقتضيات التعارف ضرورة التواصل مع أدب الآخرين، حتى وإن كانوا من غير أعضاء الرابطة، وضرب مثالا بثروت أباظة، ونجيب محفوظ. كما ذكر أنه في إحدى زياراته لاستانبول اكتشف أن هناك مجلتين تهتمان بالإسلام وبالأدب الإسلامي تصدران في مدينة واحدة، ولا يعرفان بعضها بعضا، وهما: مجلة الأدب الإسلامي، ومجلة الغيث.
أما د. عبد المنعم يونس ـ رئيس مكتب القاهرة ـ فقد كان الآخر بالنسبة له: رابطة الأدب الحديث برئاسة د. محمد المنعم خفاجي، ونادي القصيد برئاسة الشاعر إبراهيم صبري، ومنتدى المثقف العربي برئاسة د. عبد الولي الشميري، وجماعة شعراء المعادي برئاسة إسماعيل بخيت، ونادي القصة، ودار الأدباء، وغيرها، وقدم صورا للتعاون بين مكتب الرابطة وهذه الهيئات أو الجمعيات الأدبية والثقافية، غير أنه لم يتحدث عن تعاون ما بين مكتب الرابطة واتحاد كتاب مصر (لأنه لا يوجد بالفعل تعاون بينهما) على الرغم من وجود أعضاء كثيرين ينتمون إلى الجهتين.
د. عودة أبو عودة ـ رئيس مكتب الأردن ـ تحدث عن المشهد الثقافي الأردني الذي في معظمه يتتابع في العاصمة عمَّان، حيث يقيم ثلثا سكان المملكة. فهناك مؤسسة عبد الحميد شومان، ورابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب والأدباء، فضلا عن مكتب الرابطة، وغيرها.
أما د. محمد العبيدي، رئيس مكتب اليمن، فتساءل: من نحن؟ ومن الآخر؟ وتحدث عن منتدى المثقف العربي في اليمن، ومؤسسة السعيد، واتحاد الكتاب باليمن.
رئيس مكتب السودان، د. عبد المنعم الشيخ، تحدث عن منتدى التيجاني يوسف بشير، ومنتدى عبد الكريم الميرغني الثقافي.
وعن الموقف في شبه القارة الهندية (مكتب دلهي) تحدث د. محمد اجتباء الندوي. وعن الموقف في تركيا قرأ د. عثمان أوزترك، ما كتبه الأديب علي نار رئيس مكتب استانبول.
في تعليقه على بعض ما قيل، تحدث د. وليد قصاب عن وضوح عنوان الندوة، ولكنه أشار إلى أن معظم من تحدث من رؤساء المكاتب والفروع، لم يتحدثوا في الموضوع. بينما علق د. محمد حسن الزير قائلا: إنه يفهم العنوان على أنه الموقف من الآخر المسلم الذي لا يفهم الأدب الإسلامي أو يرفضه. بينما أكد د. عبد الحليم عويس على غموض العنوان، وأنه فهم أن المقصود به الحديث عن الصراع الحضاري. وهنا تدخل د. عبد القدوس أبو صالح موضحا أن العنوان لا يتجه إطلاقا إلى الحديث عن الصراع الحضاري، وأن هذا ليس هدف رابطة الأدب الإسلامي العالمية التي تُعنى بالأدب وحسب، وإذا كان هناك صراع حضاري من خلال رواية أو قصة أو مسرحية، فيمكن مناقشة ذلك الأمر في إطار العمل الأدبي.
أسبوع للأدب الإسلامي في عاصمة الثقافة العربية 2005
أما مداخلات كل من: د. سعد أبو الرضا، ود. مأمون فريز جرار، ود. محمود زيني، ود. عبده زايد، ومحجوب موسى ورحاب عابدين، وغيرهم، فقد دارت حول الإطار نفسه. في حين أعلن د. علي عوض ـ نائب رئيس جامعة القرآن الكريم بالخرطوم، عن تخصيص أسبوع للأدب الإسلامي في الخرطوم ضمن فعاليات الخرطوم عاصمة الثقافة العربية للعام 2005. البيان الختامي والتوصيات في الجلسة الختامية صدر البيان الختامي، وأعلنت التوصيات على النحو التالي:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى من اتبعه بإحسان إلي يوم الدين، فقد عقدت الهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية مؤتمرها السابع في مدينة القاهرة يومي 13، 14 رجب 1426 هـ ، الموافق 18، 19/8/2005 (اليوم الثالث والأخير خصص لرحلة نيلية إلى القناطر الخيرية، ومشاركات شعرية تلقى هناك) لتدارس قضايا الرابطة ومسيرتها في السنوات الثلاث السابقة، وبعد تقديم تقارير المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية، وبعد التداول والمناقشة، انتهت إلى التوصيات التالية (نذكر منها):
1 ـ العناية بتوصيات المؤتمر السادس من أجل متابعتها وتنفيذها.
2 ـ التذكير بضرورة إقامة معرض لمؤلفات أعضاء الرابطة في الأدب والنقد.
3 ـ العناية بالأدب الإسلامي خارج المكاتب الإقليمية، ولا سيما أقطار آسيا الصغرى.
4 ـ التأكيد على الاستعانة بوسائل النشر الإلكترونية، وخاصة شبكة الإنترنت.
5 ـ دعوة كل مكتب لإصدار دليل خاص بالأعضاء في بلده، يتضمن تعاريف موجزة بهم وبإنتاجهم الأدبي.
6 ـ موافاة المكتبات العامة في البلاد العربية والإسلامية بمجلة الأدب الإسلامي، ومنشورات الرابطة.
7 ـ الالتزام بالحديث باللغة العربية الفصحى في المؤتمرات والندوات واللقاءات.
8 ـ التفكير في إنشاء دار نشر خاصة برابطة الأدب الإسلامي العالمية.
9 ـ الإسراع في تنفيذ وقف للأدب الإسلامي، واستغلال عائداته المالية للإنفاق على الرابطة وأنشطتها المختلفة. (على أساس أن الرابطة ثغر من ثغور الأمة في مواجهة الاختراق الأدبي التغريبي والإلحادي والانحلالي، ومن ثم لها أن تقبل أموال الزكاة، وقد صدرت بعض فتاوى الفقهاء تدعم هذا الاتجاه).
10 ـ إقامة مؤتمرات الهيئة العامة بصفة دورية في الأقطار التي يوجد بها مكاتب إقليمية، بالتناوب (وبالمناسبة، تم الموافقة على عقد المؤتمر القادم للهيئة العامة عام 2008 بمدينة استانبول بمشيئة الله).
11 ـ العناية بأدب المرأة المسلمة قديما وحديثا.
12 ـ العناية بأدب الأطفال عناية خاصة، تسهم في توجيه الأطفال وتساعد على نشأتهم نشأة الصالحة.
13 ـ حث الأعضاء على الالتزام بواجبات العضوية، وخاصة دفع الاشتراكات السنوية المقررة.
14 ـ إقامة مؤتمر حول الأدب الإسلامي في زمن المعلوماتية.
15 ـ الالتزام بمبدأ الوسطية والابتعاد عن مظاهر الغلو والتطرف.
16 ـ تسعى الرابطة لإثبات وجودها في الحوار مع الآخر، دفاعا عن رسالة الأدب الإسلامية.
مجلات وكتب جديدة
وقد وزع على المشاركين العدد الجديد من مجلة "الأدب الإسلامي" (العدد 47) فضلا عن بعض إصدارات أعضاء الرابطة، وبعض إصدارات الجهات المهتمة بالأدب الإسلامي، ومن هذه الإصدارات: ـ مجلة القدس التي يصدرها مركز الإعلام العربي، ويرأس تحريرها صلاح عبد المقصود.
ـ مجلة "حصاد الفكر التي يصدرها مركز الإعلام العربي، وتقدم ملفا شاملا لأهم وأحدث الكتب العربية والأجنبية.
ـ مجلة الزهور (مجلة نسائية) يصدرها مركز الإعلام العربي، ويرأس تحريرها نور الهدى سعد.
ـ مجلة الثغر التي تصدر عن هيئة الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بالإسكندرية، ويرأس تحريرها أحمد فضل شبلول.
ـ دراسة عن أعمال الشاعر الكاتب محمد جمال عمرو وحلم العروبة والحرية للأطفال، بقلم إبراهيم شعراوي وتقديم عبد التواب يوسف.
ـ كتاب "دراسات في الأدب النسائي" من تأليف: أحمد بن إبراهيم الديولي، ود. بسيم عبد العظيم عبد القادر.
ـ ديوان "جسد الرؤيا والروح" للشاعر طاهر العتباني.
ـ ديوان "أغاريد وأناشيد" مجموعة شعرية للأطفال للشاعر إبراهيم أبو طالب.
ـ كتاب "ملامح التجربة الإبداعية عند بدر بدير ـ دراسة موضوعية" تأليف: ثروت مكايد عبد الموجود.
ـ ديوان "شرق القدس .. غرب يافا" للشاعر د. حسن الأمراني.
ـ ديوان "فارس الأحلام القديمة" للشاعر د. وليد قصاب. أحمد فضل شبلول ـ القاهرة