الأخ الأكبر: النظام الجزائري نحو الاستبداد الالكتروني

بقلم: جمال الدين بوزيان

أحداث ثورة تونس التي أسقطت الرئيس بن علي وأحداث انتفاضة الشعب المصري التي لا نعلم لحد الآن نتيجتها النهائية، كان لها الدور الكبير في إلهام القائمين على أمر الجزائر واستمرار الحياة فيها، حيث لفتت انتباههم بقوة إلى شيء اسمه مراقبة الانترنت.

بعد أن كان كل شيء مسموح على شبكة الانترنت بالجزائر، تعلم أخيرا النظام الجزائري أن يزرع رقباءه على الشبكة العنكبوتية ويكلفهم بالمنع أحيانا، وبالتعطيل أحيانا أخرى.

مواقع كثيرة أصبح الدخول إليها صعبا جدا، وأحيانا تختفي بصفة تامة من الشبكة، خاصة الفيس بوك الذي أصبح بمثابة العدو المخيف لكل نظام مستبد ظالم.

النظام الجزائري الذي استفاق متأخرا فيما يخص مراقبة الانترنت، سارع إلى توفير كل السبل لمنع حدوث أي احتجاجات لها نفس ملامح الاحتجاجات التونسية أو المصرية، بدءا من ترك الأسواق العشوائية والفوضى في البيع والشراء ومرورا بالتساهل مع المخالفات المرورية ووصولا إلى مراقبة الانترنيت ومنع منسق الاحتجاجات والمحرض عليها المسمى الفيس بوك.

النت بالجزائر، قبل أحداث تونس، كان مسموحا فيه بكل شيء، الجميل والقبيح، مواقع إباحية بكل أنواعها وأصنافها، مواقع إرهابية ترويجية تسرح وتمرح كما تشاء.

لكن كل ذلك لا يؤثر على استمرار النظام مثلما قد يؤثر الفيس بوك في هذه الفترة بالذات.

مراقبة الانترنت بالجزائر جعلتنا ندخل عهدا جديدا من الاستبداد ربما يمكن تسميته بالاستبداد الالكتروني، وجعلنا نعود كثيرا إلى الوراء، في هذا الجانب، أصبحنا مثل تونس من قبل، ومثل مصر وسوريا والخليج العربي، حيث يلعب النظام دور الأخ الأكبر الذي يراقب كل شيء، وإن كان النظام الجزائري أيضا يلعب دور الأخ الأكبر منذ 1962 لكن في ميدان الانترنت كان متنازلا عن ممارسة هذا الدور.

الآن، أصبحنا أسوأ من كل تلك الدول، لأن الاستبداد الواقعي والافتراضي لم يقدر حتى على توفير أمن حقيقي كما كان في تونس أيام بن علي وكما هو موجود حاليا في سوريا.

جمال الدين بوزيان

ناشط اجتماعي جزائري

djameleddine1977@hotmail.fr