الأخضر والإسلام: مكافأة من دين نزل في 'واد غير ذي زرع'

'ويلبسون ثيابا خضرا'

الشارقة – “وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً” (الكهف: 31)، من هذه الآية الكريمة استوحت جمعية الإمارات للتصوير الضوئي المسابقة الرمضانية التي تقيمها الجمعية للسنة الرابعة على التوالي، بالتعاون مع إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وأفرزت معرضا روحانيا تم افتتاحه مؤخرا ببيت "السركال" بمنطقة الفنون بالشارقة، ويستمر حتى نهاية شهر رمضان الكريم، وارتكز المعرض على اللون الأخضر بوصفه لون الإسلام والحياة.

ولكون التصوير رسم بالضوء، وعالما يأسر كل من وقف على عتباته، ليجد النفس مرغمة على سبر أغوار هذا الفن، والخوض في لجة متاهاته، قررت الجمعية إقامة مسابقة ضوئية يكون اللون الأخضر مرتكزها، وتركت المساحات مفتوحة وشاسعة أمام المشاركين لطرح أفكارهم وتحقيقها بإبداعية فنية يصعب التحكيم بينها.

في هذا الصدد، يقول سيف الزري، نائب رئيس جمعية الإمارات للتصوير الضوئي لصحيفة الاتحاد الظبيانية "اختارت الجمعية اللون الأخضر محورا أساسيا كون اللّون الأخضر اللّون التقليدي في الإسلام، حيث ورد ذكر اللون الأخضر في عدة مواضع من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على أنه من أهم جماليات الحياة، والذي يصف حال أهل الجنة وما يحيط بهم من نعيم، بهذه الخلفية الثقافية والدينية نجد أن اللون الأخضر يمثل حضوراً واضحاً في الثقافة الإسلامية من خلال ربط اللون الأخضر بتلك الثقافة، ولهذا طلب من المشاركين في هذه المسابقة تجسيد علاقة هذا اللون بالثقافة الإسلامية من خلال الصورة الفوتوغرافية".

ويرى متابعون آخرون علاقة اللون الأخضر بالثقافة الاسلامية على أنها متصلة بالبيئة الصحراوية التي نزل فيها الاسلام قبل حوالي 14 قرنا، فجاءت الايات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية بأوصاف للجنة (وهي مكافأة المؤمنين الصالحين) يغلب عليها الأخضر- باعتباره لون العطاء والنماء ومشهدا لونيا يكاد يكون غائبا حينذاك عن مهد الإسلام في الجزيرة العربية.

ويضيف الزري "المسابقات والمعارض التي تقوم بها جمعية الإمارات للتصوير الضوئي تقدم إضافة للمشارك، ورسالة للمجتمع، بحيث نحاول ربط المتلقي بالمناسبات المجتمعية والدينية على السواء من خلال ما نقوم به من فعاليات"، موضحاً أن الجمعية بسطت الفكرة أمام المشاركين، وفتحت لهم باب تحقيقها كل من منظوره الخاص.

ووصل عدد المشاركين في هذه المسابقة الى 47 مشاركاً، وتكونت لجنة التحكيم التي عملت على فرز الأعمال من بدر العوضي، سيف الزري، سعود زمزم وبلقيس البعداني، وبعد فرز وتقييم المشاركات تم اختيار 19 فناناً للمشاركة بـ26 عملاً يبرز من خلالها اللون الأخضر في الإسلام.

وحاز على المراكز الأولى كل من: فاطمة المسافري في المركز الأول، ومحمد عتيق حارب في المركز الثاني، وفاطمة الخاطري في المركز الثالث.

ويفيد الزري أن الأخضر لون الحياة، وهو عنوان مسابقة التصوير الضوئي التي أقيمت في سبيل دعم واكتشاف المواهب الجديدة في فن التصوير، وهو ما يهدف إلى تحفيز المشاركين على اختيار الأفكار المناسبة التي تتميز بالابتكار والتجديد في السبيل للتعبير عن موضوع المسابقة المقترح، ولذا فإن الأعمال التي تقدمت للمسابقة استطاعت أن تتنقل بين عدة أفكار ورؤى إبداعية متنوعة تنبع من تمايز شخوص المصورين، ومكوناتهم الفكرية والفنية، وتعكس حصيلتهم العملية وخبراتهم في بناء موضوع الصورة، ومعالجتها عند الحاجة بالوسائل والتقنيات الرقمية.