الأجواء المشحونة بين أنقرة وباريس تلبد سماء ليبيا

انقرة
تركيا لا تفهم 'لماذا وضعت فرنسا نفسها في الصدارة في ليبيا'

اثار التدخل العسكري للتحالف في ليبيا توترا جديدا في العلاقات الفرنسية التركية التي تواجه تأزما مزمنا جراء معارضة فرنسا الحازمة انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي.

وقد تلقى وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية بيار لولوش تأكيدا لهذه الاجواء السيئة خلال زيارة الخميس الى العاصمة التركية.

وعن وضع العلاقات الثنائية، قال لولوش "يقومون بحملة انتخابية في تركيا وهذا لا يساعد ابدا".

وكان المسؤول الفرنسي يلمح الى الحملة المتعلقة بالانتخابات النيابية في 12 حزيران/يونيو في تركيا التي يتوقع المراقبون ان يزيد الحزب الاسلامي المحافظ الحاكم خلالها تصريحاته القومية وبالتالي المعادية للغرب، من اجل التشويش على اصوات اليمين.

وفي خطاب القاه في اسطنبول الخميس، انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان "الاصدقاء الغربيين" الذين يقومون بـ"حملة صليبية" في ليبيا.

وقال اردوغان "آمل ان يقوموا على الفور باعادة نظر لانهم عبروا عن افكار مثيرة تؤجج نظرية وقوع صدام حضارات".

واضاف ان "البعض على رغم كل تحذيراتنا، يشوش على الافكار حول العملية في ليبيا ويستخدم تعابير في غير مكانها مثل حملة صليبية، مما يطرح علامات استفهام" حول نياتهم.

وكان وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان اشاد مطلع الاسبوع بالرئيس نيكولا ساركوزي "الذي تقدم الحملة الصليبية لحشد تأييد مجلس الامن الدولي ثم الجامعة العربية والاتحاد الافريقي".

ووافقت تركيا البلد المسلم الوحيد العضو في الحلف الاطلسي، في نهاية المطاف على ان ترسل سفنا حربية الى قبالة السواحل الليبية، تحت اشراف الحلف لفرض احترام الحظر على الاسلحة المفروض على قوات معمر القذافي.

لكنها تعارض الضربات البرية التي تدعو اليها فرنسا، عملا بسياسة عدم الاعتداء على مسلمين التي تطبقها في افغانستان حيث يقتصر تدخلها على الاضطلاع بدور مراقبة.

ولم تنظر تركيا بارتياح الى امتناع ساركوزي عن دعوتها الى الاجتماع حول ليبيا الذي شارك فيه عدد من المسؤولين الغربيين في 19 اذار/مارس في باريس.

وقال وزير الدفاع التركي وجدي غونول الاثنين "لا نفهم لماذا وضعت فرنسا نفسها في الصدارة في هذه العمليات" وتصرفت "كأنها المنفذة الاساسية لقرار" الامم المتحدة في ليبيا.

من جهته رأى اردوغان الجمعة ان نقل قيادة العمليات العسكرية الدولية في ليبيا الى الحلف الاطلسي سيؤدي الى "استبعاد" فرنسا، واصفا هذا التطور بأنه "ايجابي".

واعرب لولوش الخميس في انقرة عن الامل في الا تكون فرنسا عدوة تركيا.

وحول الخلاف الثنائي حول اوروبا، قال "لا اريد ان تتعرض فرنسا لعملية نبذ خاصة (...) يجب التوقف عن تحميل بلد واحد عواقب وضع بالغ التعقيد".

وتعتبر باريس ان تركيا ليست جغرافيا في اوروبا. وتقدم انقرة ترشيحها باعتبارها فرصة الى الاوروبيين، وجسرا بين اوروبا وآسيا وعنصر سلام.

وتواجه المفاوضات المتعلقة بانضمام تركيا مأزقا. وقد فتح فقط 13 من 35 فصلا حول هذه المفاوضات وانجز منها فصل واحد فقط.

وكانت زيارة الرئيس الفرنسي الى انقرة في 25 شباط/فبراير مناسبة للرئيسين كشفت خلافاتهما المتعلقة باوروبا.

وقد اخذ اردوغان على ساركوزي رؤيته "المغلوطة تماما". واعتبر ان هذه الزيارة لم تكن "على مستوى" الصداقة الفرنسية-التركية.