الأبرياء يدفعون ثمن أخطاء إدارة بوش في مطاردة الارهابيين

واشنطن - من جيروم برنار
لا أحد يدري التهم الحقيقية الموجهة اليه؟

أدت مطاردة "الارهابيين" في الولايات المتحدة الى وقوع السلطات الاميركية في العديد من الأخطاء منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، وتشهد على ذلك قضية استاذ من اصل عربي اتهم خطأ بالتورط في اعمال ارهابية في فلوريدا.
ولم تنجح الحكومة الاميركية الثلاثاء في اقناع هيئة محلفين في فلوريدا (جنوب شرق) بالاتهامات الموجهة الى الاستاذ الجامعي سامي العريان (47 عاما) حول التورط في الارهاب واتخذت قرارا بتبرئته.
واوقف العريان في شباط/فبراير 2003 لاشتباه السلطات بأنه قدم مساعدة مادية لحركة الجهاد الاسلامي التي وصفتها السلطات ب"المنظمة الارهابية" الفلسطينية لتنفيذها العديد من العمليات الانتحارية في اسرائيل.
وقد اعدت الحكومة الاميركية هذا الملف استنادا الى تنصت على مكالمات هاتفية ووثائق تم احتجازها.
وتعتبر هذه القضية امتحانا لقانون "باتريوت" الذي يمنح السلطات صلاحيات موسعة في مجال مكافحة الارهاب منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
وقد يحاكم سامي العريان مجددا في حال لم يتوصل اعضاء هيئة المحلفين الى اتفاق على باقي الاتهامات الموجهة اليه.
وهذه ليست المرة الاولى التي تبدو فيها اتهامات الحكومة الاميركية بشان الارهاب غير مقنعة.
فمنذ اسبوعين، وجه القضاء الاميركي الى خوسي بادييا وهو مواطن اميركي معتقل منذ اكثر من ثلاث سنوات في سجن عسكري اتهاما بانه تدرب للمشاركة في الجهاد.
ولدى الاعلان عن هذه التهمة، اعترف وزير العدل البرتو غونزاليس ان لا علاقة لها بالاتهامات التي وجهت الى بادييا في حزيران/يونيو 2002 بانه "محارب عدو".
وخوسي بادييا (35 عاما) متحدر من بورتو ريكو ومن مواليد بروكلين اعتنق الاسلام واتهم في البدء بانه اراد تفجير "قنبلة اشعاعية" في الولايات المتحدة وانه تم تجنيده على يد تنظيم القاعدة في شباط/فبراير في المملكة العربية السعودية.
اما الآن فهو ملاحق بسب انتمائه الى خلية ارهابية ناشطة في الولايات المتحدة وكندا التي قد تكون جندته ليصبح مجاهدا.
وبسبب تغير هذه المعطيات، قررت المحكمة الاستئنافية الفدرالية في ريتشموند (ولاية فيرجينا) تاخير نقل بادييا من سجن عسكري الى سجن مدني.
كما طلبت من الحكومة شرح اسباب هذا النقل اذ ان الوقائع التي بني عليها اعتقاله تختلف عن تلك التي استخدمت لتبرير احتجازه في سجن عسكري.
وفي قضية اخرى، اعترفت الحكومة الاميركية بخطأ قضائي متعلق بمغربيين هما عبد الاله المردودي (38 عاما) وكريم كبريتي (26 عاما)، تمت تبرءتهما عام 2004 من اتهامات بالتورط في اعمال ارهابية.
وفي حزيران/يونيو 2003، وجهت الى المغربيين تهمة التخطيط لعمليات ارهابية في الولايات المتحدة وتركيا والاردن.
وكانا اوقفا بعد ستة ايام من اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 اثر قيام عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) بتفتيش منزلهما اثناء بحثهم عن المستأجر السابق للشقة والذي يرد اسمه في لائحة المشتبهين بالارهاب.
وكان مكتب التحقيقات الفدرالي عثر على اوراق ثبوتية مزورة ومدونة تحتوي على رسم لقاعدة عسكرية اميركية في تركيا وشريط فيديو فيه لقطات عن موقع ديزني لاند في كاليفورنيا وفندق "ام.جي.ام" في لاس فيغاس واشرطة تسجيل لخطب تدعو الى الجهاد.
وبعد ثلاث سنوات، اعترفت وزارة العدل بان الاتهام بني على "سلسلة من الاخطاء والاغفالات" اساءت الى المتهمين.