'الآتونية' تعود إلى صعيد مصر

الأقصر
مزيج من الأناشيد الفرعونية والترانيم القبطية

عادت الديانة الاتونية للظهور مجددا في مدن صعيد مصر التاريخية بعد قرابة 3450 عاما من ظهورها الأول في عام 1450 قبل الميلاد، وعاود عبدة اوزيريس للظهور مجددا في الأقصر وأبيدوس وبعض المناطق السياحية، ويتزعمهم احد أدباء المدينة ويترأس صلوات تعبدهم وتأملهم في معبد الأقصر حيث لا صوت يعلو في المدينة السياحية فوق صوت الحديث عن ظهور عبدة آتون واوزيريس في شرق الأقصر وغربها.

وثمة مخاوف من تنامي أعداد المنتمين لهؤلاء المتعبدين الجدد والذين لا يزيد عددهم – بحسب مصادر قريبة منهم– عن عدة أشخاص يجتمعون للقيام بصلوات تسمى صلوات التأمل فيتناولون التمر ويتغنون في صلواتهم بكلمات هي خليط من الأناشيد الفرعونية والترانيم القبطية.

وتتحدث الشائعات عن وجود أتباع لتلك الديانة الجديدة في العديد من المناطق السياحية المصرية وتقول المصادر ذاتها أن أتباع الديانة الجديدة في الأقصر على علاقة بطائفة "المارمونية" في الولايات المتحدة الأمريكية وديانتهم هي خليط من المسيحية واليهودية والآتونية المصرية القديمة.

ولكن توافد العشرات من عبدة آتون وعشاق اوزيريس على مقبرة رع موسى المعروفة باسم مقبرة راموزا في غرب الأقصر ومعبد أبيدوس في سوهاج ومنطقة الأهرام في الجيزة يثير المخاوف من ظهور أتباع جدد لعبدة أتون واوزيريس في المدن التاريخية والسياحية بصعيد مصر.
وعبدة اوزيريس الذين يعتنقون المعتقدات الاتونية يأتون إلى مقبرة رع موسى وزير الملك اخناتون ليؤدون صلواتهم أمام لوحة الشمس المجنحة بالمقبرة التي تقع بمنطقة مقابر الأشراف وسط آثار القرنة غرب الأقصر، حيث يؤدون صلوات يرفعون خلالها أيديهم إلى لوحة الشمس المجنحة تارة وتارة أخرى يتخذون الوضع الاتوني بوضع أيديهم على صدورهم ويرددون أناشيد وتراتيل هي جزء من طقوس وصلوات المصريين القدماء والترانيم والتراتيل القبطية ويسجدون في خشوع أمام لوحة الشمس المجنحة قبل أن يمارسوا طقوسهم التي تنتهي بالبكاء مع غروب الشمس.

كما يأتي أتباع طائفة المرمون إلى معبد أبيدوس بمحافظة سوهاج للحج ولإقامة حفلات زواجهم وفق طقوس الزواج في مصر القديمة ولا يزال أهل أبيدوس يتحدثون عن البريطانية العجوز التي عاشت عقودا في أبيدوس وعرفت بينهم باسم "أم سيتي" التي كانت تحرص على دخول معبد أبيدوس حافية القدمين وأداء طقوس وصلوات يومية داخل المعبد وكان معروفا عنها أنها من أتباع اوزيريس وظلت تقيم بجوار معبد أبيدوس حتى وفاتها.

وبحسب الباحث المصري عبد المنعم عبد العظيم فإن ديانة المارمون ظهرت في الولايات المتحدة الأميركية على يد جوزيف سميث أحد أبناء فلاح يملك مزرعة في قرية قريبة من نيويورك ادعى أن جدران غرفته انشقت وخرج منها ضوء براق يحيط بملاك أرسله إليه الرب من السماء ليلقنه تعاليم الديانة الجديدة، كما ادعى سميث أن الملاك أطلق على نفسه اسم النبي "مارموني" وأرشده إلى مكان كتاب المارمون وهو كتاب إبراهيم الخليل الذي أخفاه الرب حسب زعمه.

وادعى سميث أنه عثر على صندوق رخامي يحتوي على تعاليم هذا الدين وهي مكتوبة باللغتين العبرية والهيروغليفية وأن الرب أمره بعدم اطلاع أحد عليها واحتفاظه وحده بسرها على اعتبار أنه نبي الله، ثم بعد ذلك قام برد هذه التعاليم إلى الرب بعد أن اطلع عليها وحفظ كل أسرارها.

والمارمونية هم جزء من حركة الاختراق الصهيوني للمسيحية وتسخيرها لخدمة الصهيونية وإسرائيل حيث تتبنى هذه الدعوة ويقوم بتمويلها اليهود الأميركيون بالإضافة إلى أنهم أنشأوا لها محطة تلفزيونية في فرجينيا تكلفت ثلاثين مليون دولار.

وخصصت إسرائيل كنيسة لهذه الديانة في تل أبيب ودعت يهود العالم لدعمها مادياً، كما أن لهذه الطائفة مركزا لدراسات الشرق الأوسط يعد أحد أهم عشرة مراكز متخصصة في كل ما يتعلق بالمنطقة واستعانوا في تأسيس هذا المركز بعالم مصري هو الدكتور عزيز سوريال وكيل جامعة الإسكندرية ورئيس قسم التاريخ السابق في كلية آداب الإسكندرية.

ويحج أتباع هذه الطائفة إلى حيفا كما يحجون إلى معبد أبيدوس بسوهاج ولابد أن تنتهي رحلتهم إلى مصر بزيارة إسرائيل في ربط متعمد بين الاتونية والصهيونية.
وحاول المارمونية في السابق افتتاح فرع لهم في مصر وجرى بالفعل افتتاح مكتب في منطقة مصر الجديدة بالقاهرة لكن سرعان ما انتهت جهودهم بالفشل.

ويحذر عبد العظيم من عودة المارمونية لإحياء حلمهم القديم باختراق مصر عبر افتتاح فرع وإيجاد أتباع لهم في الأقصر.