'اكلونا الاجانب' حملة ضد العمالة الوافدة في السعودية

سعوديون: قلموا اظافر الوافدين

الرياض ـ يبدي سعوديون قلقهم واستياءهم من زيادة اعداد الوافدين في المملكة واحتكارهم العمل في بعض القطاعات الحيوية، خاصة قطاع التجارة الامر الذي ادى الى ارتفاع مؤشر الأسعار، ومعدلات البطالة، واشتعال المنافسة غير المشروعة بين المواطن والوافد، واستفحال ظاهرة الغش التجاري.

ودشن سعوديون حملة بعنوان "اكلونا الاجانب" على صفحات المنتديات الالكترونية لانتقاد العمالة الوافدة، ومطالبة الحكومة بالحد من تواجدهم بالمملكة، وتضيق الخناق حول توسعاتهم التجارية، واقتصار عملهم على بعض التخصصات لافساح المجال لعمل السعوديين وامتصاص البطالة المتزايدة.

وقال زهير حربي (مشارك تحت اسم عاشق المدينة) ان "توسع الوافدين في تجارتهم واحتكارهم لتجارة بعض السلع مشكلة تنهش في المجتمع السعودي"، متوقعا ان "يعمل السعودي بعد فترة وجيزة خادما او عاملا او اي عمل يعده السعوديون غير لائق بهم عند الوافد الاجنبي".

ويؤكد حربي في منتدى "صوت المدينة" السعودي ان "الوافدين يتواجدون في كل مجال من مجلات العمل والتجاره بانياب شرسه يتفادون في اسقاط كل سعودي في مجاله وينتزعون منه العمل".

واشار حربي الى مجالات التجارة التي احتكرها الوافدون وابتعدوا بها بعيدا عن السعوديين، ومن بينها مجال بيع الملابس فقد احتكرتها الجنسية اليمنية والافغانية، حيث تخطى عدد ملاك محلات الملابس في المدينة 80%، و20% يمتلكها سعوديون.

واكد ان سوق قباء والاسواق القريبة من الحرم اصبحت ملكا للأجانب ولم يعد للسعوديين مكان فيها، كما احتكرت العمالة الباكستانية مجال العمل الزراعي، حيث يمتلكون العديد من المحلات في السوق المركزي للخضار والفواكه، لافتا الى جيوش الافغان الوافدين الذين احتكروا نقل مواد البناء، والعمالة اليمنية التي امتلكت المطاعم، والهندية التي امتلكت محلات بيع الاقمشة والمفروشات.

وتساءل "من يتحمل الخطأ، النظام السعودي ام السعوديون انفسهم، هل نحن فاسدون مرتشون بتسترنا على الوافدين ام انهم هم البلاء وهم الوباء وهم المفسدون في السعوديه؟".

وارجع احمد (مشارك) سبب احتكار الوافدين للمجال التجاري الى كسل السعوديين، فمنهم من يعتمد على راتب واموال والده، مؤكدا ان "مقدار ما قام الوافدون بتحويله من العملة الصعبة الى بلدانهم خلال عملهم بالمملكة في الفترة ما بين عام 2000 الى 2005 عشرة مليارات دولار".

واشار الى ان "سعوديين يساعدون الوافدين في امتلاكهم للمحلات من خلال التحايل على القوانين بأن يفتح له محلا للعمالة الاجنبية مقابل راتب شهري".

ويرى فهد (مشارك في منتدى هوامير لبورصة السعودية) ان "الجنسية البنغالية وبعض الجنسيات العربية احتكروا العمل التجاري لان هدفهم من المملكة هو جني اكبر قدر من المال وباسرع وقت ممكن سواء بالسلب، او النهب، او الاستغفال، او السرقة، وبحيل كثيرة حتى ولو استلزم ذلك استعمال القوة وخيانة الامانة".

وحمل ابو عامر الغامدي (منتديات صوت الباحة) الجرائم التي تشغل الرأي العام السعودي للوافدين، حيث نقل عن صحيفة "المدينة" السعودية إحصاءً لجملة من جرائم الوافدين من بينها 60 قضية خيانة أمانة واختلاسات بقيمة 15 مليون ريال خلال الربع الأول من العام الجاري في المنطقة الشرقية الأمر الذي فاقم حجم الأموال المهدرة في المنطقة بعد تسجيل اختلاسات بـ 100 مليون خلال العام الماضي، وكلفت تلك الاختلاسات الجهات الأمنية المزيد من الأعباء في ظل تراخي بعض أصحاب الشركات الأهلية في تسليم أموالهم لبعض الموظفين الوافدين.

واضاف ان شرطة شمال الدمام القت القبض على مقيم عربي (51 عاما) بتهمة اختلاسه مبالغ مالية تربو على 3.8 مليون ريال، بينما اوقفت شرطة جنوب الدمام مقيم عربي (38 عام) لاختلاسه 2.4 مليون ريال، وكذلك احباط عملية تهريب بجمرك البطحاء لمقيم اسيوي بمبلغ مليون و699 ألف ريال إلى إحدى الدول الخليجية، وايقاف مقيم عربي لاختلاسه مبلغ تسعمائة ألف ريال من الشركة التي يعمل بها. بالاضافة الى 3 قضايا سرقة استولى خلالها عدد من الخادمات على أكثر من 83 ألف ريال تخص كفلاءهن.

ونقل عن العميد يوسف القحطاني (الناطق الإعلامي بشرطة المنطقة الشرقية) ان اغلب القائمين على مهن المحاسبين والمحصلين من الآسيويين يقومون بنقل مبالغ طائلة الى بلدانهم، لافتاً إلى خطورة توظيفهم في هذه المهن في ظل تدني رواتبهم، حيث إنهم يعتبرونها غنيمة كبرى وبالتالي لا يتوانون في سرقتها.

واشار الى ان إجمالي قضايا خيانة الأمانة والاختلاس بالمنطقة الشرقية خلال العام المنصرم بلغ أكثر 120 قضية، وبلغ إجمالي المبالغ المختلسة أكثر من 100 مليون ريال.

وبطريقة ساخرة، قال اللمبي (منتدى الاسهم السعودية) أنه يفكر بجدية في كتابة اغنية بعنوان "اكلونا الاجانب" لانها تصلح ان تكون نشيداَ وطنياَ، مرشحا المطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم بغنائها.

وقال صالح المفضلي ان "عدد الاجانب في المملكة وصل الى 10 ملايين، منهم تقريبا 6 ملايين مقيم بصورة دائمة، و4 ملايين معتمر"، مشيرا الى انهم "لم يأكلونا بل اكلونا وهضمونا".

ويرى "امانة القلم" ان الاجانب اصبحوا اكثر من السعوديين، انتشروا في كل مكان حتى في مصلحة الجوازات، خاصة الجنسية اليمنية.

ويؤكد "المنادي2" ان السعوديين لم يعد لديهم ما يؤكل، معلقاَ "الضرب في الميت حرام".

ويطالب "الحرار" بإجلاء الاجانب من المملكة، مستشهدا بما قامت به الكويت عندما احتفلت بتسفير آخر بنغالي من أراضيها.

لا أن سعوديين آخرين يرون أن نجاح الوافدين مرده إلى اجتهادهم ومكابدتهم، ويطالبون بنظرة موضوعية لحياتهم ومعاناتهم ومساندتهم في تحقيق حياة كريمة.

وترى نادية الاحمدي ان كلمة "اجانب" مزعجة جدا، وتوحي باستعلاء السعوديين على غيرهم.

وتساءلت: ما المانع من عمل السعودي بأي مهنة، فالفتيات تعملن مقابل 500 ريال شهريا (133.3 دولار) في حين يرفض الشباب العمل بهذا الراتب ويفضل البطالة.

وتؤكد الاحمدي ان "كل مجتهد نصيباَ واحيانا قريب لك ياكل حقك، فبعض السعوديين يأكلون حقوق الوافدين بل يأكلون حقوق بعضهم البعض".

وتساءلت الاحمدي "لماذا لا نطرح معاناة الاخوة الوافدين من معاملة السعوديين؟".

وترى توتو نت (منتدى هوامير لبورصة السعودية) ان "الارزاق على الله والخير كثير والحسد شين ورزقنا ورزقهم على الله"، مستنكرة الحملة، خاصة ان "الاجانب اغلبهم مسلمين ويعولون نساء واطفال في بلد فقر ومحاربتهم في معيشتهم بعرق جبينهم لايجوز ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كرب يوم القيامة".

وتساءلت: من الذي جلب الاجانب الى بلادنا؟، وتاجر في تأشيراتهم وبأرزاقهم؟ ام هم نزلوا علينا من الفضاء.

وقالت صحيفة "الرياض" السعودية ان حجم الاقتصاد الخفي في السعودية الذي يعمل به وافدون يتنامى خلال السنوات الاخيرة والذي يتخذ انشطة عديدة مخالفة للقوانين مثل عمليات الرشوة، وبيع السلع المسروقة، وتجارة المخدرات، وتهريب السلع والأموال.

وقدرت ارتفاع حجم الاقتصاد الخفي بالمملكة إلى 326 مليار ريال (87 مليار دولار تقريبا)، حيث يتضمن الاقتصاد الخفي الأرقام غير المحسوبة في إجمالي الناتج المحلي لإخفائها باستعمال الأموال النقدية بدلا من الحسابات الجارية. كما يعد من ضمن موارده التهرب الضريبي (الزكاة).

وأبدى المختصون مخاوفهم من أن يتسبب الاقتصاد الخفي في إفشال سياسات الاستقرار الاقتصادي في المملكة وتشويه المؤشرات اللازمة لوضع السياسيات الاقتصادية المختلفة والتي من أهمها مؤشر الأسعار، ومعدلات البطالة، ومعدلات النمو الاقتصادي، وازدياد المنافسة غير المشروعة بين المواطن والوافد، واستفحال ظاهرة الغش التجاري، ونمو البطالة بسبب احتكار الوافدين لبعض الأنشطة التجارية.

وقال عبدالرحمن الصنيع الأكاديمي الاقتصادي المتخصص بقطاع التسويق إن قيام العمالة الوافدة بممارسة بعض الظواهر التجارية غير المشروعة يترتب عليها سلبيات كبيرة تضر بالاقتصاد السعودي في حالة استمرارها، ومنها أسواق الظل ببيع السلع المقلدة التي تدر عليهم ملايين الريالات بشكل غير نظامي.

واعتبر التستر التجاري أحد أهم الظواهر التجارية غير المشروعة بالسوق المحلي بسيطرة البائعين غير السعوديين على نسبة كبيرة من السوق، حيث يقوم البائعون بدفع إيجار المحالات والتي عادة تتواجد في الأسواق الشعبية وتكون إيجاراتها منخفضة ومن ثم ترويج سلع رديئة مع ممارسات غير مشروعة، مؤكدا أن آثار التستر التجاري على المملكة اقتصادياً واجتماعياً تكمن في تحجيم فرص العمل للمواطنين واستنزاف رؤوس الأموال الوطنية، وتحويلها للخارج.

وقال الاقتصادي فهد بن جمعة إن الشواهد الحالية تدعم تقديرات البنك الدولي بارتفاع حجم الاقتصاد الخفي بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث إن 332 ألف منشأة من إجمالي المنشآت الفردية السعودية البالغ عددها 550 ألف منشأة في عام 2009غير مشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية، مما يعني اقتصادا خفيا لتهربها من دفع رسوم اشتراك موظفيها في نظام التأمينات الاجتماعية.

وأوضح أن تقديرات البنك الدولي لحجم الاقتصاد الخفي في السعودية بلغت نسبته 18.7% من إجمالي الناتج المحلي الجاري سنويا خلال الفترة ما بين 2002 و2007، ولكن تلك النسبة تصاعدت من 17.5% في 2002 إلى 20% في 2007، ووصوله إلى 288.5 مليار ريال في 2007، ومع المعطيات التي يقيسها البنك الدولي فإن حجم هذا الاقتصاد ارتفع مؤخرا إلى 326 مليار ريال.

ولفت إلى أن الاقتصاد الخفي يشوه دقة الأرقام الاقتصادية، فبعدما كان معدل النمو الاقتصادي في 2010 نسبته 16.6% فإنه بعد إضافة قيمة الاقتصاد الخفي إليه أصبحت نسبته 40%، أي بفارق 23.4% مما يزيد المطالب بإيجاد أجهزة رقابية فاعلة لتحجيم الكثير من الممارسات السلبية بالسوق المحلي.