اكراد سوريا يخططون لـ'كردستانهم' في الشمال

المخاوف التركية تزداد

اربيل (العراق) - أعلن أكراد إقامة إدارة انتقالية في شمال شرق سوريا الثلاثاء ليرسخوا اكثر من وجودهم الجغرافي والسياسي بعد دحر متمردين اسلاميين.

ويرى الأكراد في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا فرصة للحصول على المزيد من الحكم الذاتي مثل بني جلدتهم في العراق المجاور بعدما تعرضوا لفترة طويلة للقمع في عهد الرئيس السوري بشار الأسد وابيه من قبله.

وتأرجحت السيطرة على شمال شرق سوريا حيث تعيش اغلبية كردية خلال الأشهر الماضية بين الأكراد والمتمردين الإسلامين العرب الذين يعارضون بقوة ما يشكون في انها خطط كردية للانفصال.

لكن ميليشيا كردية فرضت سيطرتها في وقت سابق هذا الشهر. وقالت لجنة من الأكراد وجماعات اخرى خلال اجتماع عقد الثلاثاء في مدينة قامشلو السورية إن الوقت قد حان الان لاقامة سلطة لإدارة المنطقة.

وقالوا في بيان لهم "في ضوء الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا وبهدف سد الفراغ الاداري ..نرى ان هناك ضرورة قصوى للتوصل إلى إدارة انتقالية تعددية ديمقراطية".

وقال البيان إنهم ملتزمون بوحدة سوريا وطلبوا من القوى العالمية والدول المجاورة دعم الادارة الجديدة التي قالوا إنها كسبت تأييد الجماعات السياسية والاقليات المختلفة في المنطقة.

وتعني مكاسب الأكراد للأسد وحلفائه الشيعة انتزاع المزيد من الأراضي من قبضة مقاتلي المعارضة السنة بعد عامين ونصف العام من اندلاع الانتفاضة المناوئة لحكم الرئيس السوري.

من ناحية أخرى، تأمل القوى الأجنبية الداعمة للمعارضة في أن يوجه الأكراد ضربة للمقاتلين المرتبطين بتنظيم القاعدة الذين ظل نفوذهم يتصاعد في شمال سوريا على مدى شهور دون رادع.

واثار تمكين الأكراد في سوريا مخاوف في مناطق اخرى على الاقل في تركيا المجاورة التي خاضت حربا استمرت ثلاثة عقود ضد حزب العمال الكردستاني.

وحزب الاتحاد الديمقراطي الذي لديه ميليشيا مدربة جيدا ومنحاز لحزب العمال الكردستاني هو القوة المسيطرة على الارض في المناطق الكردية في سوريا.

وبدأت تركيا عمليات الحفر لوضع أساسات جدار على طول جزء من حدودها مع سوريا في اكتوبر/ تشرين الأول وعزت ذلك إلى دواع أمنية، ولكنه أثار احتجاجات من الأكراد الذين قالوا إنه يهدف إلى الحيلولة دون تقارب العلاقات عبر الحدود بين المنطقتين الكرديتين في البلدين.

ويضع تعزيز موقف الأكراد في سوريا تركيا في موقف صعب في الوقت الذي تحاول فيه تحقيق السلام على أرضها مع حزب العمال الكردستاني، الذي قاتل من أجل الحصول على حكم ذاتي أكبر للأكراد في جنوب شرق تركيا طوال ثلاثين عاما.

وتلقي المكاسب الكردية بظلال الشك على القوة النسبية لمقاتلي المعارضة خصوصا جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام، اللتين تفرضان إرادتهما في الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

وقادت الجماعتان أيضا هجمات على مناطق كردية مما أدى إلى تأرجح زمام السيطرة بين الأكراد ومقاتلي المعارضة الإسلاميين المتشددين طوال أشهر.

وقال مصدر على صلة بوحدات إسلامية متشددة "اضطرت جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام إلى الرحيل بسبب الجبهات المهمة التي ينبغي الدفاع عنها في حلب".

ويقول مقاتلو المعارضة أيضا إن هزيمتهم تسلط الضوء على من يساعدون خصومهم أكثر مما تسلطه على قوة المقاتلين الأكراد أنفسهم. وأضافوا أن الفضل في مكاسب الأكراد يرجع إلى العون الذي قدمته قوات الأسد والعراق الذي يحكمه الشيعة.

ويقول الأكراد في سوريا إنهم يعارضون الأسد ولا يسعون إلى إقامة دولة منفصلة ولكنهم يتخوفون من الانتفاضة التي يقودها العرب.

وتعمل روسيا والولايات المتحدة على إقناع الأطراف المتحاربة في سوريا بالمشاركة في مؤتمر (جنيف2) لتشكيل حكومة انتقالية ووضع نهاية للقتال الذي أودى بحياة ما يربو على 100 ألف شخص.

وتم تأجيل موعد المحادثات بسبب تعنت الجانبين واختلاف وجهتي نظر موسكو وواشنطن. وتورد روسيا الأسلحة للأسد بينما تؤيد الولايات المتحدة المعارضة.

غير أن بعض المسؤولين الأجانب يقولون إنهم ما زالوا يأملون في إجراء مفاوضات بحلول نهاية العام 2013.