اكراد العراق يرفضون الشروط التركية للحوار ويتمسكون بكركوك

منتجع صلاح الدين (العراق) - من عبد الحميد زيباري
تصعيد بين الاكراد وتركيا

رفض زعماء الاكراد في العراق الخميس الشروط التي حددتها تركيا للحوار معهم وخصوصا التصدي لحزب العمال الكردستاني، مؤكدين في الوقت ذاته تمسكهم بكركوك مع تطبيق "تدريجي" لمادة دستورية تحدد بشكل حاسم مصير هذه المدينة.
وقال رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس جلال طالباني ان "الشرط الذي وضعوه في التصدي لحزب العمال الكردستاني لا نقبل به حقيقة، وقلنا دائما اننا سنساعد تركيا بكل الامكانيات اذا انتهجت حلا سلميا".
واضاف "الان نؤكد ذلك لكن اذا كان هدف تركيا فقط الحرب فنحن غير مستعدين لقبول هذا الشرط."
وتابع ان "القوات التركية لم تدخل اراضي كردستان والتهديد التركي ان حصل فسيكون تجاوزا على السيادة العراقية وليس فقط على الاكراد".
وقد ابدت تركيا استعدادها لمحاورة زعماء كردستان العراق في حال اتخاذهم اجراءات ضد المتمردين الاكراد الاتراك المتمركزين في مناطقهم.
وقال ليفنت بيلمان المتحدث باسم وزارة الخارجية "نحن بحاجة بالطبع الى اشارات ايجابية لبدء خطوات في اتجاه الحوار، ونعني بالاشارات الايجابية عمليات جدية ضد ارهابيي حزب العمال الكردستاني".
واضاف "خلافا لذلك، لن يكون من المجدي اجراء حوار لمجرد الحوار".
ويقاتل حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا منظمة ارهابية، منذ 1984 للحصول على استقلال منطقة جنوب شرق الاناضول ذات الغالبية الكردية ما اوقع 37 الف قتيل.
وتتهم انقرة اكراد العراق بغض الطرف عن المتمردين الاكراد الاتراك او بدعمهم حتى.
وغالبا ما تهدد تركيا بالتوغل عبر الحدود لضرب قواعد متمردي حزب العمال الكردستاني.
من جهته، قال طالباني "نرجو ونتمنى ان لا يحدث اي اجتياح وان تسلك تركيا سبيل الحوار والاخاء والتفاوض لحل جميع القضايا، هناك لجنة ثلاثية اميركية تركية عراقية مسؤولة عن هذه الامور نتمنى ان تحال هذه المسالة اليها".
الى ذلك، قال طالباني ردا على سؤال "نعتبر المادة رقم 140 اساسية في الدستور وموافقتنا على التعديلات الدستورية مبنية على بقائها وهذه مسالة لا مساومة عليها بالنسبة لنا".
واضاف "خلال زيارتي الاخيرة الى الولايات المتحدة، تحدثت الى جميع المسؤولين وخصوصا في وزارة الخارجية وقد اعلن المسؤولون عن هذه القضية انهم يؤيدون افكارنا في التطبيع وتطبيق المادة كاملا بالتدريج".
وتنص المادة 140 من الدستور على "تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول/ديسمبر 2007".
من جهته، قال بارزاني ردا على سؤال "لا نستطيع ان نبقى متفرجين امام الارهاب الذي يستهدف الاكراد في المناطق الخارجة عن سلطة الاقليم".
واضاف "لكن يجب ان لا نتصرف بشكل تندلع بموجبه حرب كردية عربية ولكن بالتاكيد سنضرب وسنستمر في ضرب الارهابيين والمتعاونين معهم".
ويطالب الاكراد بالحاق كركوك باقليم كردستان في حين يعارض التركمان والعرب ذلك.
وقد اعلنت انقرة مرارا رفضها اي تغيير بالتركيبة الديموغرافية للمدينة وخصوصا المس باوضاع التركمان.
وكانت اللجنة العليا المعنية بتطبيق المادة قررت اواخر كانون الثاني/يناير الماضي ضرورة "اعادة العرب الوافدين الى كركوك الى مناطقهم الاصلية في وسط وجنوب العراق ومنحهم تعويضات مالية مناسبة".
وتشمل التعويضات تقديم مبلغ 15 الف دولار وقطعة ارض في مكان المنشأ الاصلي.
واعلن احد مسؤولي اللجنة ان عدد العائلات العربية الراغبة في مغادرة المدينة الى مناطقها الاصلية يبلغ اكثر من 12 الف عائلة، اي حوالى ثمانين الف شخص.
لكنه لم يحدد عددها الاصلي.
ويبلغ تعداد سكان كركوك اكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدو-اشورية.
وكان مجلس قيادة الثورة الذي حكم في عهد النظام السابق تبنى القرار رقم 42 للعام 1986 الذي يقضي بنقل عشائر من العرب الشيعة في الفرات الاوسط والجنوب الى كركوك ضمن سياسات التعريب التي كان ينتهجها.
ويتخوف العرب والتركمان من الطغيان العددي للاكراد الذين استقروا في كركوك منذ سقوط النظام بهدف فرض واقع معين وما يرغبونه من خلال الاستفتاء.