اكتشاف الجينوم - هل هو نهاية البشر أم إنقاذهم؟

مونتيري (كاليفورنيا) - من أندي جولدبرج
أي مستقبل؟

على الرغم من أسمه، إلا أن بيل جوي (الذي يعني أسمه البهجة) لا يعد رجلا سعيدا.
ويحذر واحد من أهم مفكري المجتمع في مجال التكنولوجيا منذ عام 2000 أن التكنولوجيا، كما يحدث في أسوأ روايات الخيال العلمي الكابوسية، هي وحش سوف يتحول لالتهام المخلوقات.
وبيل جوي هو أحد مؤسسي شركة "صن مايكروسيستيمز" وكان له فضل الريادة في العديد من المفاهيم التي تشكل الاساس لشبكة الكومبيوتر الدولية، غير انه الان خائف من أن ما وصفه بأنه "أسلحة الدمار الشامل المعرفية" من المقدر لها أن تدمر الحضارة الحديثة وحتى النوع البشري بأسره.
وهكذا فعندما اجتمع مئات من كبار العلماء الاسبوع الماضي في مونتيري للاحتفال بالذكرى الخمسين لاكتشاف الحامض النووي، برز جوي بتشاؤمه الشديد والغاضب حول ما ينطوي عليه هذا الاكتشاف.
وقال لمن أبدوا استعدادهم للاستماع إليه أنه من المبكر جدا أن نستشعر الرضا عن الذات بالتنبؤات حول التحسن الذي لا يصدق في معالجة الامراض حتى دون أن نعرف الاخطار التي تمثلها الحرب البيولوجية.
وقال مهندس عصر المعلومات الحرة أن الامل الوحيد هو تقييد الحصول على معلومات التكنولوجيا والامل ألا تقع في الايدي الخاطئة.
وقال "إنه أمر مجنون، وحتى صانع الاقفال يتعين أن يحصل على تصريح. إننا في مفترق طرق، وهناك طريق يقود إلى الدمار الاكيد، وعلينا أن نحد من إتاحة هذه المعلومات".
وهو يعرف أنه من القلة، ولكنه يعتقد أن رفاقه من العلماء يتجاهلون الشيء الواضح لانه بشع للغاية بحيث يصعب تأمله والتمعن فيه.
وعلى الرغم من أن العديد يدفعون بأن التاريخ البشري مزدحم بمن يتوقعون هلاك البشر، إلا أن جوي يقول أن الامر مختلف الان بسبب القوة المخيفة التي توفرها التكنولوجيا لقلة من الرجال الغاضبين.
ويقول جوي "إن الطبيعة قد نجت على الدوام غير أنها لم تواجه أبدا هجوما مع سبق الاصرار والترصد على أضعف نقاطها". وروى في هلع كيف أن تعديل فيروس الجدري يجعله أكثر فتكا ومقاومة للامصال الحالية.
ويرى جوي أنه أصبح أكثر صعوبة على نحو متزايد أن يبقي "على ميزة ذات قيمة للناس الطيبين على الناس الاشرار". ويخشى من أن النظام الاقتصادي الحالي على وشك الانهيار وأشار كيف أن الشبكات الحديثة - مثل شبكات البريد والجو والنقل والتجارة - كلها معرضة إلى حد كبير لهجمات ذكية.
ويقول "إن هذه الشبكات لم يتم تطويرها لكي تنجو (من المتاعب) بل لكي تكون رخيصة". ويعرف جوي أنه يبدو كما لو كان معتوه من معتوهي يوم القيامة ولكنه يتهم زملائه العلماء "بالضلال الجماعي والسلوك غير العقلاني".
وكما لو كان لتتأكد وجهة نظره، تم تخصيص جلسة في مؤتمر مونتيري لتقييم مخاطر وقوع حرب بيولوجية.
وكان التهديد الذي وصفه ريموند زيلنسكاس، مدير برنامج منع انتشار الاسلحة البيولوجية والكيماوية في معهد مونتيري للدراسات الدولية، باعثا على الخوف والرعدة.
فقد استغل الاتحاد السوفييتي السابق 40 ألف باحث في تطوير أكثر أسلحة الحرب البيولوجية نجاحا في العالم حيث أنتج كميات هائلة من البكتريا فائقة السمية والفتك يمكنها أن تقاوم الامصال والعلاج.
والباحثين الغربيين لا زالوا لا يعرفون ما حدث لهذه العناصر الفائقة السمية والتي يرجح أن تكون مبعثرة في عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.
ويحذر زيلنكساس "ليس هناك حل تكنولوجي للارهاب". وأفضل ما يمكن أن يدافع عنه هو برنامج أخلاقي للطلبة الذين يدرسون في مجال البيولوجيا الجزيئية.