اكتشاف الجينات التي تحول الشباب إلى مجرمين

لندن
طريق الاجرام يبدأ من المراحل الاولى للعمر

توصل العلماء في بريطانيا إلى السبب الذي يدفع ببعض الأولاد إلى الانحراف والعنف وسلوك طريق الجريمة بينما يبقى الآخرون في المسار والخط الصحيح، وذلك من خلال اكتشاف المورث الجيني المسؤول عن هذا التحول.
ووجد الباحثون في الكلية الملكية بلندن وزملائهم في جامعة ويسكونسن الأميركية أن اتحاد عاملين مهمين معا وهما الإهمال وسوء المعاملة في فترات الطفولة من جهة، ووجود نوع معين من المورثات الجينية من جهة اخرى يزيد خطر تحول الفرد إلى الإجرام والخروج عن القانون بحوالي تسع مرات.
ولاحظ هؤلاء خلال متابعتهم لحوالي 442 صبيا لمدة 26 عاما أي من وقت الولادة وحتى سن البلوغ والشباب أن الأشخاص الذين يملكون نوعا أقل نشاطا من الجين المسمى "MAOA", كانوا أكثر عرضة ليصبحوا مجرمين ويتصرفون بشكل عدواني دون أن يبدوا أي ظواهر للندم بسبب أفعالهم موضحين أن هذا الجين ينظم إنتاج الإنزيم المسؤول عن تحطيم المواد الكيماوية الدماغية المرتبطة بالعدوانية.
وقال الخبراء أن 85 في المائة من البالغين الذين تعرضوا لسوء المعاملة أثناء الطفولة ويملكون أيضا جين MAOA قليل النشاط يصابون بسلوكيات مضادة للمجتمع مثل السلوك الإجرامي العنيف، وهو أمر يثبت أن التركيب الوراثي للشخص قد يؤثر على حساسيته للعوامل البيئية حوله.
ويرى العلماء أن هذه الاكتشافات تفسر جزئيا سبب توجه بعض ضحايا سوء المعاملة وليس جميعهم إلى إيذاء الآخرين عندما يكبرون، والسبب ان جينات أخرى تشجع المقاومة للتوتر والعنف والأذى.
وأشار الأطباء في الدراسة التي نشرتها مجلة "العلم" المتخصصة إلى أن وجود جين MAOA قليل النشاط إلى جانب سوء المعاملة ينبئ عن مخاطر التعرض للسلوكيات غير الاجتماعية تماما كما ينبئ ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم عن احتمالية الإصابة بأمراض القلب.
ويأمل الباحثون من خلال هذه الاكتشافات تحديد الأولاد والشباب الذين يملكون توجهات سلوكية غير طبيعية ويكونون أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية والعمل على تصحيح مسارهم في الوقت المناسب.
ولفت الأخصائيون إلى أن سوء المعاملة في الطفولة تشمل رفض الأم للطفل، والإيذاء الجسدي والجنسي، ومزاجية الأب أو الأم، مشيرين إلى أن أثر الجين يكون واضحا عند من يساء معاملتهم أثناء الطفولة، بينما لا يؤثر على من عاشوا حياة سعيدة ومريحة في هذه الفترة.
وأوضح هؤلاء أن فرص وراثة النوع النشط من الجين المذكور، وهو النوع الذي يقلل العنف، تكون عالية عند البنات مما يفسر سبب انخفاض توجه النساء للعنف والسلوك المضاد للمجتمع مقارنة مع الرجال. (قدس.برس)