اكتشافات اثرية جديدة في المغرب

بلد يغص بالتراث والاثار

باريس - قالت مصادر صحفية مغربية إن بعثة أثرية تتكون من باحثين مغاربة وإسبان وفرنسيين, اكتشفت أكثر من 200 موقع أثري, يعود بعضها لمرحلة ما قبل التاريخ وبعضها الآخر للعهد الإسلامي.
وقالت المصادر إن البعثة قامت بإنجاز بحوث أثرية في إقليم "كلميم" المغربي, استكمالا للبحوث الأثرية, التي تقوم بها بمنطقة "وادي نون" من منبعه الى مصبه, منذ أزيد من خمسة أعوام, بهدف اكتشاف المواقع الأثرية بالمنطقة, ووضع خريطة أثرية لها بهدف إبراز التراث الحضاري والثقافي للمنطقة.

وقالت صحيفة الصباح المغربية المستقلة إن البعثة الأثرية ضمت يوسف بوكيوط أستاذ باحث ومحافظ الموقع الأثري "وليلي", والصغير مبروك أستاذ بالمعهد الوطني المغربي لعلوم الآثار والتراث, رئيس شعبة الآثار الإسلامية بالمعهد, ومجموعة من خريجي هذه المؤسسة, الذين يعملون بعدد من مندوبيات وزارة الثقافة المغربية في عدد من أقاليم المملكة, بالإضافة الى 13 من الباحثين الإسبان المنتمين لجامعة "كاستيا لامانشا" بمدريد, وجامعة "لا لكونا" بجزر الكناري, وباحثين فرنسيين اثنين, وطالب جامعي من جامعة "ليون لوميير".

ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في البعثة, بأن مهمة الفريق بدأت عام 1995، وأنه قام ببحوث أثرية ميدانية بصورة منتظمة على طول الوادي, مكنته من اكتشاف أكثر من 200 موقع أثري, يمتد تاريخها ما بين فترة ما قبل التاريخ والعهد الإسلامي.

وقالت الصحيفة إن البعثة اكتشفت مجموعة من المقابر تعود لمرحلة ما قبل التاريخ, ونقوشا صخرية مهمة بنواحي "امتودي" الواقعة على بعد حوالي 90 كلم شرق مدينة "كلميم", إضافة الى أدوات أثرية ومسننات وأحجار قديمة من الصوان. وتمثل النقوش الصخرية المكتشفة مجموعة من الحيوانات والرموز المرسومة, التي تعود الى العصر الحجري. وتبرز النقوش الصخرية المكتشفة الأهمية التاريخية والحضارية للجهة. وقالت الصحيفة إن البعثة الأثرية اكتشفت مواقع ومعالم أثرية مهمة تعود الى العهد الإسلامي, منها مواقع "نول لمطة" و"تكاوست" وموقع قرب "فاسك" يسمى "أكادير أوتريم", بالإضافة الى موقع "إغرم إيكيزولن" وموقع "دار السلطان" بمنطقة "تاغجيجت", الذي يرجع تاريخ بنائه الى عهد المرابطين أو الموحدين.

وأفاد أعضاء البعثة أن الاكتشافات شجعت على الاستمرار في البحث عن مواقع أثرية جديدة, والقيام بحفريات وتنقيبات معمقة, لإبراز تراث المنطقة, والكشف عن كنوزه, وتقويمه واستثماره من الناحية العلمية والثقافية والسياحية, والقيام بمحاولة لإعادة كتابة تاريخ المنطقة انطلاقا من الشواهد المادية الأثرية, وتصحيح ما كتب في عهد الاستعمار عن المنطقة لأغراض تخدم في المقام الأول المطامع الاستعمارية.

وذكرت الصحيفة أن من المعالم التي أنجزت بها حفريات في اطار التنقيبات التي بدأتها البعثة هذه السنة معلمة "دار السلطان" التي تذكر, من خلال مظهرها العام أو من خلال طريقة بنائها وهيكل بابها الرئيس, بالهندسة المعمارية العسكرية الموحدية, كما هو الحال بالنسبة لباب الرواح في العاصمة المغربية الرباط.

ونقلت الصحيفة عن تقرير أعده أحد الباحثين من مديرية التراث المغربية أن "تكمي أوكليد", وهي عبارة بربرية تعني دار السلطان, هي عبارة عن حصن عسكري, يقع فوق قمة جبلية وعرة في الشمال الشرقي لمدينة "تاغجيجت" على بعد كيلومتر واحد من مركز المدينة, يتم الصعود إليه انطلاقا من الحافة الجنوبية الغربية المطلة على وادي الصياد.

ويتخذ هذا الحصن شكل بناية عسكرية واسعة, تحتفظ بجل أطراف سورها الخارجي, وببعض أجزاء أبراجها الركنية, وبجزء كبير من الواجهة الأمامية, حيث المدخل الرئيسي. أما معلمة "امتودي" التي اكتشفت في اطار عمليات الجرد والتنقيبات الأثرية, فهي عبارة عن مخزن جماعي للحبوب والمواد الغذائية وغيرها, يعود تاريخها الى القرن السابع عشر. وتضم هذه المعلمة كتابات نقشية ومخازن, وتتموضع على علو شاهق يشرف على الضفة اليمنى لأحد وديان المنطقة.

ويوجد هذا المخزن الجماعي بدوار "امتودي" (الدوار تجمع سكني ريفي صغير) على قمة يزيد علوها عن ألف ومائة متر, وهو مزود بثلاثة أبراج للمراقبة, ويتكون من حوالي 70 غرفة, موزعة على مستويين أرضي وفوقي, وبيوت خاصة بتربية النحل, تنتظم كلها حول صخور كبيرة وسط المخزن, ويحيط بها سور خارجي يزيد من فعالية الانحدار الشديد للجبل.

وضمت اللقى الأثرية التي تم اكتشافها مجموعة من الخزفيات, التي تختلف في نوعيتها من النوع الجيد المصقول الى الرديء إلى العادي, فضلا عن مواد وقطع أثرية مختلفة, ومسننات وأحجار كانت تستعمل لأغراض متنوعة. (ق.ب.)