اكبر عملية افلاس في تاريخ الولايات المتحدة

واشنطن - من باسكال رينار
وورلدكوم: عملاق الاتصالات الذي هوى

من المرتقب ان تعلن مجموعة وورلدكوم الاميركية العملاقة الناشطة في مجال الاتصالات، والتي تتخبط في فضيحة مالية هائلة، افلاسها في الايام المقبلة، مما سيشكل اكبر عملية افلاس في التاريخ الاميركي.
ويتوقع ان تطلب وورلدكوم التي كشفت في نهاية حزيران/يونيو عمليات تزوير محاسبية تتناول ما قيمته 3.85 مليارات دولار، وضع نفسها تحت حماية قانون الافلاس اعتبارا من يوم الاحد او مطلع الاسبوع المقبل، على ما ذكرت صحف اميركية عدة الجمعة.
وقد رفضت المجموعة التي كانت تعتبر رائدة في مجال الاتصالات الاميركية، الادلاء باي تعليق حول هذه المعلومات الصادرة عن "مصادر مقربة من الملف"، لكنها لم تنفها.
وستتخطى عملية افلاس وورلدكوم تلك التي لحقت، في كانون الاول/ديسمبر الماضي، بمجموعة انرون الناشطة في مجال الطاقة والتي شكلت حتى ذلك التاريخ رقما قياسيا. وكانت انرون ضحية عمليات تزوير حسابية هائلة هي الاخرى.
وبلغت قيمة اصول انرون المعلنة 63.4 مليار دولار فيما بلغت قيمة اصول وورلدكوم 103.8 مليارات دولار.
ولا يشكل افلاس وورلدكوم اي مفاجأة على الاطلاق لانه كان متوقعا منذ الاعلان في 25 حزيران/يونيو عن مخالفات حسابية اتاحت للمجموعة، التي تحتل المرتبة الثانية في قطاع الاتصالات الاميركي بعد شركة "ايه.تي.اند.تي" اخفاء خسائر ضخمة جدا.
وقد اقر رئيس مجلس ادارتها جون سيدغمور شخصيا الاسبوع الماضي بان تفادي اعلان الافلاس "بات اكثر صعوبة" من ذي قبل.
وقد اسفر الكشف عن الفضيحة الى اغلاق كل ابواب التسليف بوجه المجموعة التي تحتاج الى مبالغ طائلة لمواجهة خدمة ديونها التي تجاوزت 30 مليار دولار.
وجاءت هذه الديون المتراكمة من سلسلة المشتريات التي قامت بها وورلدكوم في التسعينات اثناء تقدمها لارتقاء اعلى المراتب في قطاع الاتصالات. وعلى غرار منافسيها، تعاني المجموعة، التي لا يزال مقرها في كلينتون في ميسيسيبي جنوب الولايات المتحدة حيث نشأت، من الازمة التي تضرب سوق الاتصالات.
ونقلت صحيفة وول ستريت عن "شخص مقرب من القضية" قوله الجمعة "لدينا ما يكفي من المال للصمود اربعة او خمسة ايام، وهذا كل شيء".
وكمؤشر على خطورة الوضع، تخلفت وورلدكوم هذا الاسبوع عن تسديد فوائد بعض مستحقاتها مما دفع بوكالة التصنيف المالي "ستاندارد اند بورز" الى خفض مرتبتها مرة اخرى الى "دي" (بمعنى تخلف عن التسديد).
وبما ان الافلاس بات امرا واقعا على ما يبدو، فتبقى معرفة التأثيرات التي قد تصيب عشرين مليون زبون للمجموعة التي تؤمن حوالي نصف حركة الانترنت في الولايات المتحدة اضافة الى الخدمات الهاتفية.
واكدت المجموعة ان لجوءا محتملا الى حماية قانون الافلاس لن يؤدي الى اي ارباك في نشاطاتها.
وقال جون سيدغمور "لا ارى بالفعل اي امكانية لوقف الشبكة او تجميد العمليات".
ويعطي الفصل الحادي عشر من قانون الافلاس لاي شركة اميركية الحق بمواصلة العمل بشكل طبيعي في الوقت الذي تقوم فيه باعادة هيكلة ذاتية، وخصوصا عن طريق بيع اصول لها، بعيدا عن دائنيها.
وحتى اذا ارادت وورلدكوم وقف بعض انشطتها، فان بامكان السلطات الاميركية منعها من ذلك لفترة طويلة.
ويمكن للسلطات المكلفة شؤون الاتصالات ان تمنع اي شركة عاملة في هذا القطاع من وقف خدماتها خلال 31 يوما على الاقل.
وقد حذر رئيس اللجنة الفدرالية للاتصالات مايكل باول من ان هذه المهلة قابلة للتجديد وسيتم تجديدها اذا لزم الامر للدفاع عن المستهلكين.