اكبر شركات الاعلام في العالم توشك على الانهيار

سان فرانسيسكو - من أندى جولدبرج
مديرو شركتي تايم وارنر واميركا اونلاين توقعوا نجاحا هائلا عند اعلان الاندماج

عندما قامت شركة "إيه.أو.إل" بشراء شركة الاعلام "تايم وورنر" أطلق البعض على تلك العملية اسم صفقة القرن.
ففي كانون الثاني/يناير من عام 2000 كانت أسهم الانترنت ناجحة جدا وكانت أسهم "إيه.أو.إل" - ملك الفضاء الالكتروني - هي الاكبر قيمة على الاطلاق. وعندما قامت "إيه.أو.إل" المحملة برؤوس الاموال، بشراء المجموعة الاعلامية القديمة "تايم وارنر"، في صفقة قيمتها 106 مليارات دولار لاقامة كيان إعلامي هائل، لم يكن أحد يتخيل احتمال حدوث أي خطأ.
ولكن ما حدث جاء عكس النظرية.
فمنذ ذلك الحين انخفضت عائدات اسهم شركات الانترنت بسرعة غير متوقعة، وانخفضت عائدات الاعلانات بدرجة كبيرة في جميع الاسواق الاعلامية، وتواجه "إيه.أو.إل" الآن صعوبة ومشاكل في التعاقد مع مشتركين جدد.
وتدهورت أسهم "إيه.أو.إل تايم وارنر" بنسبة 70 بالمائة منذ إعلان الصفقة. وتراجعت القيمة السوقية المشتركة للشركة العملاقة من 290 مليار دولار إلى 85 مليار دولار. وتلقت الشركة ضربة قوية أخرى مؤخرا عندما اضطرت إلى شطب حوالي 54 مليار دولار من الاستثمارات الحسنة والسيئة، وهو رقم يشكل واحدة من أكبر الخسائر لمؤسسة في التاريخ، وذلك بسبب تغيير قواعد المحاسبة وتغيير القيمة السوقية للاستثمارات.
وتساوي هذه الخسائر ربع السنوية أربعة أضعاف الناتج المحلي الاجمالي السنوي لكمبوديا ولاوس مجتمعتين.
وقال معلق تليفزيوني ساخرا "إذا ما استمر ذلك، فإن شركة «إيه.أو.إل تايم وارنر» قد تحل سريعا محل شركة «إنرون» باعتبارها أكبر فشل تجاري في هذا القرن".
وتعكس عملية شطب الاستثمارات الفرق الكلي في القيمة بين الاسعار التي دفعتها "إيه.أو.إل تايم وارنر" للشركات التي اشترتها خلال موجة الشراء المحمومة في السنوات الاخيرة وبين القيم الحقيقية لهذه الشركات كما تعكسها أسواق المال اليوم. كما تعكس عملية الشطب أيضا التغير في الممارسات المحاسبية، والتي اصبحت اشد صرامة بعد فضيحة شركة انرون العملاقة للطاقة، والتي صاحبها تلاعب كبير في حساباتها بمساعدة شركة اندرسون للحسابات.
وأصبح وضع الشركة بائسا تماما لدرجة أن الحديث في بورصة وول ستريت يدور الان حول احتمال أن تقرر الشركة فصل "إيه.أو.إل، لان أصول تايم وارنر أكثر قيمة فيما يبدو، إذا لم تتحمل عبء عملاق الانترنت الفاشل.
وحتى أبرز منتجات المجموعة في مجال النشر، وهي مجلة "تايم"، فقد تساءلت متعجبة في عدد أخير "هل كان الاندماج مع "تايم وارنر" خطأ كبيرا؟ لقد كان مفترضا أن يأخذ عملاق الانترنت (إيه.أو.إل) شركة تايم وارنر إلى أفاق جديدة وليس إلى الحضيض".
فأين حدث الخطأ؟ يبدو أن مسئولي "تايم وارنر" التنفيذيين قد خدعوا بشركات الانترنت ووصلوا إلى تقييم مبالغ فيه لشركة "إيه.أو.إل" قبل شهور فقط من انفجار فقاعة الانترنت.
ووفقا لما قالته مجلة "تايم"، فقد كانت هناك صعوبات جمة في دمج الشركتين لاقامة التعاون الهائل الذي كان متخيلا في الاصل. وشنت المجلة أيضا حملة هجوم على مجموعة من المسئولين التنفيذيين في شركة "إيه.أو.إل" لاهتمامهم بدرجة أكبر بطائراتهم الخاصة أكثر من اهتمامهم بإدارة الشركة الجديدة الكبيرة.
كما تضرر العملاق الاعلامي بانخفاض عائدات الاعلانات في القطاع بكامله.
ومن المشاكل الاخرى التي واجهتها الشركة المدمجة، ذلك الفشل الذي تعذر تجنبه من جانب شركة "إيه.أو.إل" في الحفاظ على معدلات النمو الرئيسية في أعداد المشتركين في الانترنت على نفس وضعها الذي كان قائما خلال التسعينيات، خاصة وأن هناك نسبة 60 بالمائة تقريبا من الاسر الاميركية أصبحت بالفعل متعلقة بشبكة الانترنت.
ووفقا لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز" فإن الشركة من خلال تقريرها ربع السنوي الغامض حول أرقام أعمالها وعدم كشفها عن حجم ديون بعض أجزاء الشركة قد أدت إلى نفور المستثمرين منها وفقدان الثقة بها في بورصة وول ستريت.
ولا يوجد سوى القليل من المستثمرين الان الذين يأملون في حدوث عملية بعث جديدة لحظ هذه الشركة الكبيرة، إلا أن ذلك لن يتم على الاقل إلا بعد حدوث نهضة أوسع في الاقتصاد تشجع الشركات على الانفاق ببذخ على الاعلانات.
غير أن ذلك لا يزعج ستيف كيس، مؤسس "إيه.أو.إل" ورئيس مجموعة "إيه.أو.إل تايم وارنر".
فقد ذكر كيس لمجلة تايم "إن أعمال "إيه.أو.إل" ما تزال جوهرة التاج في مجموعة "إيه.أو.إل تايم وارنر، وإن شركته ستبهر العالم مرة أخرى برفع العوائق التي تعترضها".
لكن لم يقل ستيف كيس لاحد كيف يمكن ان يتحقق ذلك.