اكبر حملة تطعيم في الشرق الأوسط لوقف زحف شلل الأطفال

عاد للظهور بعد سنوات من انحساره

دمشق - قالت وكالات الأمم المتحدة الجمعة إنه سيجري تطعيم أكثر من 20 مليون طفل في سوريا والبلدان المجاورة ضد مرض شلل الأطفال في محاولة لوقف تفشي المرض في أعقاب عودته للظهور هناك بعد 14 عاما من انحساره.

وذكرت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن حملة التطعيم الشاملة ضد شلل الأطفال الذي يمكن أن ينتشر بسرعة بين الصغار بدأت بالفعل في منطقة الشرق الأوسط بعد أسبوع من اعلان المنطقة حالة طوارىء متعلقة بالمرض.

وتهدف الحملة إلى تطعيم نحو 20 مليون طفل على عدة جرعات في سبع دول ومناطق وستكون أكبر حملة تطعيم موحدة في الشرق الأوسط.

وحذر علماء ألمان الجمعة من أن تطعيم اللاجئين السوريين فقط ضد مرض شلل الأطفال قد لا يكون كافيا لمنع عودة المرض الفيروسي الى اوروبا بعد عقود من اختفائه.

وقال العلماء في دورية لانسيت الطبية إن الخطر على أوروبا من عودة ظهور شلل الأطفال في سورية يعود جزئيا إلى نوع اللقاح المستخدم بشكل عام في المناطق التي لم يظهر بها المرض لسنوات عدة.

وتأكد ظهور شلل الأطفال، الذي يسببه فيروس ينتقل عن طريق الطعام أو الماء الملوث، بين أطفال صغار في شمال شرقي سورية الشهر الماضي وهو أول ظهور للمرض هناك في 14 عاما.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس ربما انتقل من باكستان، وهي احدى الدول الثلاث التي لا يزال يتوطن بها المرض، وحذرت من أن ظهور المرض في سورية يشكل تهديدا لملايين الأطفال في ارجاء الشرق الأوسط.

وينتقل شلل الأطفال بسهولة من شخص لآخر ويمكن أن ينتشر بسرعة بين الأطفال لا سيما في الظروف غير الصحية التي يعانيها النازحون في سورية أو في مخيمات اللاجئين المزدحمة في البلدان المجاورة.

ويهاجم المرض الجهاز العصبي ويمكن أن يسبب شللا لا يمكن علاجه وتحذر منظمة الصحة العالمية بشكل متكرر من أن وجود طفل واحد مصاب بعدوى شلل الأطفال يجعل الأطفال في كل مكان بخطر.

وفي دراسة نشرت في دورية لانسيت الطبية أشار مارتن أيخنر من جامعة توبنغن وستيفان بروكمان من مكتب الصحة العامة بمدينة ريوتلنغن الألمانية إلى أن معظم الدول الأوروبية تستخدم في الوقت الحالي لقاح شلل الأطفال المعطل (آي بي في) بدلا من لقاح شلل الأطفال عن طريق الفم (او بي في) وهو النوع الحي للتطعيم.

وعلى الرغم من أن لقاح شلل الأطفال المعطل فاعل للغاية في الوقاية من مرض شلل الأطفال فانه يعطي حماية جزئية فقط من الإصابة ومن ثم فهو أقل فاعلية إذا كان الفيروس ينتشر بشكل نشط.

وأوضح الباحثان انه نظرا لأن أعدادا كبيرة من اللاجئين يفرون من سورية سعيا للجوء في البلدان المجاورة وأوروبا فانه توجد الآن فرصة لاحتمال عودة الفيروس إلى مناطق كانت خالية من شلل الأطفال منذ عقود.

وأكد الباحثان ان "تطعيم اللاجئين السوريين فقط، كما اوصى المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة عليها، يجب اعتباره غير كاف... ينبغي ان يؤخذ في الاعتبار إجراءات أكثر شمولا".

ومن بين التدابير الإضافية اقترح الباحثان فحصا دوريا لمياه الصرف الصحي في المناطق التي يستقر بها أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين للتحقق من احتمال وجود فيروس شلل الأطفال.

ويوافق بنيامين نيومان عالم الفيروسات بجامعة ريدنغ في بريطانيا على أن الظهور الجديد للمرض في سورية يشكل خطرا واسعا على الدول المجاورة وغيرها على حد سواء. وقال "كل طفل جديد يولد معرض لخطر الاصابة بشلل الأطفال حتى يتم تطعيمه... لحين القضاء على الفيروس تماما من الضروري أن نستمر في تطعيم أطفالنا".