اكاديميون ليبيون: برنامج توزيع الثروة يطرح تخوفات كبيرة ويقدم طموحات اكبر

النظام التعليمي في ليبيا بحاجة ماسة الى مراجعة نقدية

طرابلس - نظمت اكاديمية الدراسات العليا بجنزور ضاحية طرابلس صباح الثلاثاء 25 مارس 2008 ندوة علمية حول "التعليم العالي وتوزيع ثروة النفط على الليبيين" شارك فيها عدد من الخبراء التعليميين والاساتذة المهتمين في مجال التعليم العالي في ليبيا.
وقدمت خلال هذه الندوة عدد من الاوراق العلمية تناولت التعليم في ليبيا ودوره في تحقيق التقدم
وقدم الدكتور سعد الغرياني الاستاذ بالاكاديمية ورقة بعنوان "عدالة توزيع الثروات المشاعة وعلاقتها بالعملية التعليمية" تناول فيها عدد من القضايا الفلسفية والفكرية حول توزيع الثروات المشاعة وما قد يترتب عليها من نتائج مباشرة او غير مباشرة على الخدمات التعليمية والانتاجية.
واوضح ان الثورات البرجوازية وادواتها الاجتماعية والاقتصادية لم تكن تسعى لعدالة توزيع الثرواث المشاعة بل لاغتصابها واستحوذ عليها الملوك والنبلاء. واشار الى ان الحركات الاشتراكية والثورات التي تمخضت عنها انتزعت الثروات المشاعة من الطبقات البرجوازية واغتصبتها لصالح مؤسساتها البيروقراطية للتحكم فيها كما تشاء.
واكد الغرياني في ورقته "ان النظام الجماهيري في ليبيا ممثلا في قيادته التاريخية بذل مجهودات جبارة في هذا الاتجاه والتي كان اخرها ما طرحه الاخ قائد الثورة (الزعيم الليبي معمر القذافي) في جلسة مؤتمر الشعب العام الاخيرة."
واستعرض الغرياني في ورقته المقترحات الثورية التي تساهم في توزيع ثروة النفط على ابناء الشعب الليبي منوها الى علاقة اعادة توزيع الثروة بالعملية التعليمية حيث تسائل "هل التعليم اداة لاعادة توزيع الثروة من خلال المؤسسات ام هو اداة لخلق الثروة في المجتمع؟"
واوضح ان التعليم كاداة لاعادة توزيع الثروة من خلال مؤسسات الدولة ادت الى انتشار مبدأ المجانية المطلقة للتعليم باعتبار ان الدولة تشرف على التعليم بشكل كامل وهذا الاسلوب يسبب في زيادة الاتكالية والبطالة والفقر داخل المجتمع.
وسرد خلال عرضه بعض السلبيات التي تحدث بسبب تحول التعليم كاداة لاعادة توزيع الثروة والتي منها تمسك السلطات بمبدا مجانية التعليم وهذا لا يتناسب مع ارتفاع عدد الطلاب وتقليص الموارد المالية المتوفرة لتمويل المؤسسات التعليمية وتدني مستوى خدمات التعليم بالاضافة الى انه هذا الاسلوب يساهم في زيادة تنافس الاسر نحو توجيه اكبر عدد من ابنائها نحو تحقيق اعلى المستويات التعليمية المتوفرة مجانا بغض النظر عن قدراتهم الشخصية وحتى ضد رغباتهم.
واشار الى ان هذه النظرة تسبب في عدم الاهتمام بالتحصيل العلمي لان الهدف الاساسي هو تحقيق النجاح فقط.
واجاب على الشق الثاني من سؤاله الذي طرحه وهو النظر للتعليم كاداة للنمو والحضارة وخلق الثروة مشيرا الى ان هذه النظرة تهدف الى توفير مستويات رفيعة من المعارف والمهارات التقنية والفنية التي تفرضها مقتضيات النمو الاجتماعي والتقني والعلمي للرفع من قدراتهم من اجل تحيق طموحاتهم الفردية في سوق العمل والابداع.
من جهته قدم الدكتور صالح ابراهيم المبروك امين عام اكاديمية الدراسات العليا قدم ورقة بعنوان "التعليم العالي: ماهو كائن وما يجب ان يكون" اوضح فيها ان ما طرحه الزعيم الليبي في جلسة مؤتمر الشعب العام الاخيرة هو موضوع مهم ومصيري لا يتحمل خيارات متعددة.
وقال ان "دولة مثل الجماهيرية العظمى اكثر من 90% من دخلها من النفط امامها خيارات اما ان تكون الثروة عامة وتكون الخدمات عامة وكل ما فيها قطاع عام او ان تكون دولة تشاركية ويكون كل شيء ملك للناس."
واوضح ان التفاوت الموجود الان بالجماهيرية العظمى ليس له مبرر اقتصادي ولا قانوني ولا اخلاقي موضحا ان أي تفاوت بين افراد المجتمع الليبي ناتج عن التفاوت في مدى حصولهم على قدر اكبر من حصة النفط التي هي ثروة عامة.
واشار الى انه من الناحية الفلسفية اذا كانت السلطة بيد الشعب فلا يمكن ان تكون الثروة قطاع عام او مركزي في يد طبقة من افراد المجتمع، أي ان النظام السياسي يجب ان يتوافق مع النظام الاقتصادي.
واكد ان المجتمع الليبي وفق الظروف الاقتصادية هو مجتمع الطبقة الوسطى والتي دخولها متفاوتة وهذه هي الطبقة المبدعة والمنتجة.
واشار الى انه عندما يقوى الجهاز الاداري ويتحول من اداة الى مؤسسة وهدف سيلتهم كل من حوله مسترشدا بتجربة السوفيات التي هي دليل على ذلك، حيث قال "عندما انتصرت الثورة البلشفية في روسيا كانت ثورة شعبية وتشكلت مجالس السوفيات في كل مكان بعد ذلك تكون جهاز اداري بيروقراطي انهزم امام الولايات المتحدة."
واكد ان الادارة في ليبيا والتي وصفها الزعيم الليبي بالاخطبوط تحولت من اداة لخدمة الناس الى هدف تخدم نفسها وبالتالي فهي في طريقها الى التهام المؤتمرات الشعبية الاساسية وتتحول الى نظام بيروقراطي عقيم.
واكد على ضرورة تحديد مفهوم الدولة في مجتمع تكون فيه السلطة قاعدية في يد جماهير المؤتمرات الشعبية الاساسية.
واشار الى ان برنامج توزيع الثروة المطروح يطرح تخوفات كبيرة ويقدم طموحات اكبر، لانه سيستلم الشعب نصيبه من الثروة وستكون هناك فاعلية وقرار اقتصادي رشيد وسينتهي الفساد وستكون هناك رقابة ذاتية من الشعب
وسيكون هناك عمل مستمر من اجل التطوير والتقدم والرفاهية في المجتمع
واكد ان تطبيق هذا التحول في التعليم سيحقق العدالة وسيحقق الكفاءة بعمل رقابة ذاتية.
وقدم الدكتور محمد هاشم فالوقي ورقة بعنوان "تنظيم وادارة التعليم العالي وفقا لمعطى توزيع الثروة في ليبيا" تناول فيها الاجابة على سؤالين اساسيين: منْ يحدد مسار النظام التعليمي ويراقب سيره؟ وكيف يصحح المجتمع التعليم اذا انحرف عن مساره؟
وتطرق فالوقي الى هذين السؤالين من خلال الرؤية الجديدة لادارة التعليم في ليبيا.
واوضح في ورقته ان المجتمعات الانسانية تمر بتحولات كبيرة ومتسارعة ذات تاثير عميق في الوعي الاجتماعي وانماط التفكير البشري وطرق التعليم واساليب الاتصال.
واشار الى ان اهم هذه المحاور هو التعليم الرسمي الذي اعتبره الركيزة الاساسية في بناء القدرات والمهارات وبلورة الاتجاهات البشرية، مؤكدا ان بداية التقدم يأتي من خلال التعليم الجيد المبني على استراتيجية واضحة.
واشار في ورقته الى ان "النظام التعليمي القائم الان في الجماهيرية العظمى في حاجة ماسة الى مراجعة نقدية تقود الى رؤية مستقبلية لمنظومة تعليمية تحقق تنمية بشرية مستدامة."
ودعا فالوقي في ورقته الى اهمية رسم خطة العمل وتحديد المنهجية ورصد الاولويات التي بها تتم العملية التعليمية وفق الاهداف المرجوة.
ويتم خلال هذه الندوة تقديم عدد من الاوراق العلمية التي تتناول فلسفة التعليم في الجماهيرية كرؤية مستقبلية من خلال دراسة الملكية والادارة والتمويل والتشريعات الواجب اصدارها لتنظيم العلاقة بين المجتمع وعناصر العملية التعليمية وواقع التعليم العالي في ليبيا من خلال اوراق علمية تدرس ملكية المؤسسات التعليمية والنموذج المنشود، وطرق ادارة المؤسسات التعليمية واوجه قصورها، والاسلوب الامثل لتمويل المؤسسات التعليمية في الجماهيرية العظمى
كما ستدرس هذه الاوراق التشريعات واللوائح الحالية لمعرفة مدى ملائمتها للنهوض بالعملية التعليمية.