اقطاب حزب الحركة الشعبية المغربي يتصارعون على مقعد القيادة

الصراع وصل حد الاشتباك بالايدي

يدخل التنافس على كرسي الأمانة العامة داخل حزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة المغربية في المزاد الانتخابي، بعدما تأكد أن حزب الحركة الشعبية سيعقد مؤتمره الثاني عشر في 21 و22 من يونيو المقبل.

ومن المنتظر أن تكون حرارة المنافسة في ارتفاع بين الأمين العام الحالي امحند العنصر (72 عاما)، والذي ظل يشغل هذا المنصب لمدة 28 عاما منذ العام 1986. وعضو المكتب السياسي والوزير في حكومة بنكيران لحسن حداد.

الحرب على منصب الأمين العام تتأجج مع ظهور منافسين جدد للامين العام الحالي امحند العنصر. ويبقى وزير السياحة لحسن حداد أبرز وأقوى المنافسين. بعد دخوله السباق نزولا عند رغبة عدد من المنتسبين للحزب من قواعد واطر وبرلمانيين.

المبررات التي ساقها الوزير في حكومة بنكيران لحسن حداد لمنافسة رئسيه في الحزب وزميله في الحكومة امحند العنصر، أجملها في "أن موقعي كعضو في المكتب السياسي للحركة الشعبية، يجعلني في وضع مريح إذا ما غلبت الأنانية عن هموم الحركيات والحركيين، الذين يتحسرون اليوم عن الأدوار التاريخية للحركة ومواقفها الشجاعة، ويتساءلون بإلحاح عن مستقبلها، الذي توضح كل المؤشرات أنه يسير إلى الأسوأ".

جاء قرار لحسن حداد بالترشح لموقع قيادة حزب الحركة الشعبية الذي شارك في تأليف عدة حكومات ودبر عدة مراحل، كما قال هو " قررت أن أترشح لمنصب الأمين العام للحركة الشعبية. غايتي في ذلك المساهمة في بناء حركة قوية ومتماسكة، حركة تتسع للجميع، حركة ببرنامج نضع جميعا محاوره الأساسية، ونوفر له آليات التنفيذ ونهيئ له ظروف النجاح، ونعمل على تحصينه من كل انزلاق أو انحراف، من خلال تنظيم محكم محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا بهياكل منتخبة ديمقراطياً وفي احترام تام للرأي والرأي الآخر".

لم يكتفي عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية بهذه المبررات، بل انتقد عمل الحزب الذي بدا عاجزا في خلق أفكار جديدة واستقطاب كفاءات أخرى، وذلك راجع، حسب بيان حداد، إلى "سياسة الإقصاء، وخلق النعرات القبلية والعرقية وتهميش الطاقات والكفاءات ومحاولة فرض الوصاية على الشباب وتهميش الدور الحقيقي للنساء والأطر وغيرهم".

الانتقادات الحادة التي وجهها المرشح الأوفر حظا لخلافة الأمين العام الحالي ضد مستوى التدبير لدى القيادة الحالية، تدخل في اطار الحملة التي يقودها للفوز بالمنصب، حيث أن المرشح رأى أن السبب الرئيس للوضعية المتردية الحالية للحزب "انشغالنا بصراعات بالوكالة فوت علينا الاشتغال لتقديم تصورات واضحة في ملفات تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للحركة وبالنسبة للشعب المغربي قاطبة ( الأمازيغية - الجهوية - التشغيل - السكن - الصحة -القضاء - الحريات العامة...)".

من جهة أخرى، اعتبر مؤيدو امحند العنصر بأن الأخير تعرض لضغوط نفسية من طرف المنافس القوي لحسن حداد، وهناك توافق من قياديين للحزب صرحوا لـ "ميدل ايست أونلاين" بان الأمين العام الحالي يحظى بتأييد من عدد من القواعد والقياديين البارزين ويرغبون بشدة في بقائه على رأس الحزب، وأكد التيار المناصر للأمين العام على ان امحند العنصر هو المؤهل لقيادة الحزب لولاية أخرى.

وقالت المصادر أن "حظوظ الأمين العام الحالي مرتفعة، رغم المنافسة القوية التي يقابل بها من طرف خصومه". واضافت المصادر ان "السنوات الثماني والعشرين التي قضاها امحند العنصر في مواقع المسؤولية سواء داخل الحكومة او في قيادة الحزب، تجعله في منأى عن اتخاذ قرارات تضر بالحزب، وهذه التجربة، يضيف المصدر، "قيمة مضافة لعمل الأمين العام وليست سبة في حقه ما دام قادرا على العطاء".

وأكد احد المنتسبين للتيار المعارض للامين العام "المشروعية الديمقراطية"، ان" 28 سنة على رأس الحركة الشعبية كافية لتقاعده، اعتبارا بالنتائج المتراجعة التي حازها الحزب سواء التشريعية أو الجماعية". وأضاف ذات المصدر أن الأمين العام الحالي "لم يولي أهمية كبرى لتشبيب تنظيمات وهياكل الحزب والحد من الصراعات الداخلية". ليؤكد ان الحاجة اليوم ماسة لتطوير الحزب "وذلك بالمرور سريعا من فترة شخصنة المواقع إلى مرحلة المؤسسة".

في المقابل يرفع تيار داخل الحزب الورقة الحمراء في وجه امحند العنصر ويرفض ترشحه لولاية رابعة، حيث ان ما أطلق على نفسه "تيار المشروعية الديمقراطية" يؤكد على ان الفيصل والكلمة الاخيرة هي للديمقراطية الداخلية للحزب، وذلك من أجل "التصدي لنزعة التحكم والتسلط، التي يريد العنصر ومساندوه أن يفرضوها على الحزب"، بحسب بيان التيار المعارض.

وأكدت مصادر داخل الحزب لـ "ميدل ايست اونلاين" أن "لحسن حداد يعتبر من الوجوه التي وقع عليها الإجماع حماية للحزب من الشيخوخة السياسية". وأضافت المصادر ذاتها "أن نهج اختيار الأمين العام اعتمادا على آلية الانتخاب بدل التوافق يعتبر دليلا على نضج اطر الحزب وإيمانهم بالديمقراطية".

من جهة أخرى، انتقدت أصوات داخل الحزب توجهات القيادة في الماضي التي أدت إلى غضب وانسحاب بعض المنتسبين للحزب "يريدون بهذه الصيغة التنظيمية بعث الروح في حزب الحركة الشعبية وتهييئه للاستحقاقات الانتخابية المقبلة حتى لا يفقد قاعدته الانتخابية".

ويستحوذ حزب الحركة الشعبية على 33 مقعدا في مجلس النواب، ويشغل وزراؤه ست حقائب في الحكومة هي، التعمير، والسياحة، والوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، والشباب والرياضة، والتكوين المهني، والبيئة.

ولازالت أصداء فساد عبد العظيم الكروج، الوزير المكلف بالتكوين المهني المنتمي للحزب المشارك في حكومة بنكيران، حيث ان الكروج اتهم بتبذير المال العام على حفلة عائلية في ما يعرف بـ "قضية الشوكلاطة".

وقد خرج الأمين العام لحزب الحركة الشعبية في تصريجات لرد الاعتبار للوزير الكروج، وهدد بالخروج من الحكومة في سابقة أخرى بعد انسحاب حزب الاستقلال من النسخة الأولى من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الاسلامي.