اقرار المحكمة الدولية في اغتيال الحريري

نيويورك (الامم المتحدة)
عشرة أيام.. مهلة دولية للفرقاء اللبنانيين

اقر مجلس الامن الدولي الاربعاء رسميا انشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري مؤكدا بذلك رفضه لمرور هذه الجريمة من دون عقاب.
وصوت عشرة من اعضاء المجلس الـ15 لصالح القرار الملزم، بينما امتنعت خمس دول عن التصويت هي: الصين وروسيا اللتان تملكان حق الفيتو وجنوب افريقيا واندونيسيا وقطر وهي دول غير دائمة العضوية في المجلس.
وينص القرار الذي اقر تحت الفصل السابع الملزم وحمل الرقم 1757، على دخول الاتفاقية الموقعة بين لبنان والامم المتحدة حول تشكيل هذه "المحكمة الخاصة" حيز التنفيذ بشكل تلقائي في العاشر من حزيران/يونيو، الا اذا توصلت الاطراف اللبنانية الى اقراره بموجب الآليات الدستورية اللبنانية قبل هذا التاريخ.
وتعذر اقرار انشاء المحكمة في لبنان بسبب ازمة سياسية مستمرة منذ اشهر.
وينص القرار كذلك على ان المحكمة الخاصة "تبدأ العمل في تاريخ يحدده الامين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية، آخذا بالاعتبار التقدم الذي تحققه لجنة التحقيق الدولية المستقلة في عملها".
واشار عدد من الدبلوماسيين في الامم المتحدة الى ان المحكمة لن تبدأ العمل فعليا قبل حوالي سنة.
وتقرر مبدأ إنشاء المحكمة في 2005 بموجب القرار 1595 الصادر عن مجلس الامن الدولي. وتم التوقيع في 2006 على اتفاقية بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية. الا ان ابرامها في المؤسسات الدستورية اللبنانية تعذر بسبب ازمة سياسية حادة في لبنان.
واغتيل رفيق الحريري في شباط/فبراير 2005 مع 22 شخصا آخرين في عملية تفجير في بيروت التي كانت واقعة تحت النفوذ السوري.
وكان تقرير مرحلي للجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري اشار الى وجود "ادلة متقاطعة" حول ضلوع مسؤولين امنيين سوريين كبار في الجريمة. لكن سوريا نفت على الدوام اي ضلوع لها.
واتى القرار في وقت يشهد فيه لبنان توترات كبيرة تضاف اليها المواجهة الجارية بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الاسلام فضلا عن عمليات تفجير في عدد من المناطق اللبنانية.
وقدم القرار برعاية الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وسلوفاكيا وايطاليا وجاء بطلب من رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
واتى كذلك بعدما رفع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون تقريرا اكد فيه فشل المؤسسات الدستورية اللبنانية في اقرار الاتفاقية المبرمة بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة.
ونص القرار في احدى فقراته على احتمال استحالة التوصل الى اتفاق بين الامم المتحدة ولبنان ودولة تستضيف مقر المحكمة. وفي هذه الحالة قرر المجلس "ان يكون مقر المحكمة موضع اتفاق بين الامم المتحدة والدولة المضيفة بالتشاور مع حكومة لبنان".
وقد تستضيف قبرص او ايطاليا او هولندا المحكمة.
ورحبت الدول الست الراعية للقرار باعتماده.
وقال سفير الولايات المتحدة زلماي خليل زاد ان "مجلس الامن اظهر تمسكه بمبدأ عدم الافلات من العقاب (في الاغتيالات السياسة) لا في لبنان ولا في اي مكان اخر".
وقال السفير البريطاني امير جونز باري للصحافيين ان الهدف من القرار هو "توجيه الرسالة السياسية الصحيحة في لبنان بان لا افلات من العقاب وان الامم المتحدة تقف وراءالاشخاص الذين يريدون احقاق الحق".
واعتبر ان القرار "حيوي للبنان وللمنطقة وللعدالة".
وقال جونز باري ان اقرار الاتفاقية داخليا في لبنان كان"الطريقة الفضلى" لكن مجلس الامن وامام استمرار الطريق المسدود كان بحاجة الى "تحمل مسؤولياته لاصدار قرار".
وقال وزير الخارجية اللبناني بالوكالة طارق متري ان اعتماد القرار "يعزز صدقية مجلس الامن".
لكن اصواتا اخرى مخالفة علت. فالسفير الروسي فيتالي تشوركين اعتبر القرار "مشكوكا فيه بموجب القانون الدولي" لانه يلتف على شروط واردة في الدستور اللبناني.
واعرب السفير القطري عبد العزيز النصر العضو العربي الوحيد في مجلس الامن عن خشيته من ان القرار "لا يدعم الاستقرار في لبنان".
ورأى سفير الصين وانغ غوانغيا ان المجلس تجاهل ضرورة حصول توافق وطني لبناني بشأن المحكمة وان هذا "سيسبب مشاكل سياسية وقانونية".
وتحفظت روسيا حليفة سوريا وجنوب افريقيا وقطر على اجزاء في النص طلبت مزيدا من الوقت لتمكين الاطراف اللبنانية من ايجاد حل داخلي.
وفي محاولة لتليين موقف هذه الدول وافقت الدول الراعية للقرار تحديد العاشر من حزيران/يونيو موعدا لدخول اتفاقية المحكمة حيز التنفيذ لاعطاء الاطراف اللبنانية فرصة اخيرة للتوصل الى ارضية مشتركة.
وتنص الاتفاقية المبرمة بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة على انشاء محكمة مختلطة مؤلفة من غرفتين غرفة محاكمة تضم ثلاثة قضاة احدهم لبناني ومحكمة استئناف تضم خمسة قضاة بينهم لبنانيان.
واستبقت سوريا صدور القرار الدولي بالتأكيد ان موقفها لم يتغير من المحكمة.
وقال مصدر اعلامي سوري مسؤول، بحسب ما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا"، ان "لا تغيير في الموقف السوري ازاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان".
واضاف ان "انشاء المحكمة تحت الفصل السابع يعد انتقاصا من سيادة لبنان، الامر الذي قد يلحق مزيدا من التردي في الاوضاع على الساحة اللبنانية".