اقتصاد الامارات ينجح في تجاوز ازمة الكساد العالمي

لندن
مشروع جزيرة النخلة من اكبر المشروعات السياحية في العالم

تعرض اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام الماضي 2001 مثل غيره من الاقتصاديات العربية والعالمية إلى مجموعة من التأثيرات السلبية وخاصة في الربع الأخير منه، وجاء في مقدمة هذه التأثيرات تراجع أسعار النفط وتخفيض الكميات المصدرة منه، وركود الاقتصاد العالمي، وتداعيات أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي التي امتد تأثيرها إلى جميع دول العالم.
وتشير التقارير والبيانات الاقتصادية التي صدرت حتى الآن إلى أن تأثير الأحداث والوقائع السابقة على الاقتصاد الإماراتي سيكون خفيفاً مقارنة مع حجم التطورات التي حدثت، وذلك بسبب قوة الاقتصاد الإماراتي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من جهة اخرى.
كما تعززت خلال العام الماضي القدرة المصرفية للدولة من بداية عودة بعض رؤوس الأموال من الخارج مما ساهم في تعزيز أسعار الأسهم التي ارتفعت بنسبة 32.5 في المائة، بالإضافة إلى عودة التجارة إلى معدلاتها السابقة. تراجع الناتج الإجمالي نما اقتصاد دولة الإمارات في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2001، أي قبل الأزمة، بشكل متوازن وضمن الخطط المرسومة، ولكن الخلل حدث في الربع الأخير، وهو ما أكده تقرير أعده مصرف الإمارات الصناعي ونشر في كانون الثاني/يناير الماضي حيث جاء فيه أن إجمالي الناتج المحلي للبلاد سيتراجع بمعدل 2.5 في المائة عن معدل النمو التي تحقق عام 2000 والذي بلغ نحو 20.4 في المائة، وذلك من 242 مليار درهم إلى 236 مليار درهم (65 مليار دولار) خلال العام الماضي (الدولار = 3.672 درهما).
وعلى الرغم من وجود تباين في البيانات المعلنة حول حجم التراجع فإن رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي الإماراتي السيد محمد عيد المريخي قال في تصريحات صحافية بمناسبة مرور 30 عاماً على قيام الإمارات، إن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي للإمارات سيتأثر بهذه التطورات، ويتوقع أن يحقق نمواً في سنة 2001 بنسبة أربعة في المائة مقابل 20.4 في المائة عام 2000.
وكانت الناتج المحلي الإجمالي للإمارات قد حقق نمواً بمعدل 8.3 في المائة سنوياً في الأعوام 1993 – 2000، فيما حقق قطاع النفط نمواً خلال هذه الفترة بنسبة 8.2 في المائة لتتراجع مساهمته في إجمالي الناتج المحلي.
وقد بلغ إجمالي الناتج المحلي للإمارات 223 مليار درهم (60.76 مليار دولار) في عام 2000 مقابل 190.5 مليار درهم (51.91 مليار دولار) في 1999 وبنسبة نمو بلغت 9.5 في المائة. فيما سجل الناتج الإجمالي عام 1998 انكماشاً مقداره 5.8 في المائة.
أما بالنسبة للقطاعات غير النفطية فقد نمت بشكل جيد وهو ما قلل من ضغط تراجع عائدات النفط، فقد جاء في تقرير لبنك الإمارات أن القطاعات غير النفطية نمت عام 2001 بمعدل 6.6 بالمائة وبقيمة بلغت نحو 170.5 مليار درهم عام 2001 مقارنة مع نحو 160 مليار درهم عام 2000. وبذلك ارتفعت مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من 66 في المائة عام 2000 إلى 72 في المائة خلال العام الماضي. تراجع عائدات النفط جاء في مقدمة القطاعات التي تأثرت بشكل سلبي خلال العام الماضي قطاع النفط، وعلى الرغم من ان تراجع الطلب على النفط قد بدأت بوادره قبل الهجمات على واشنطن ونيويورك بأسابيع إلا أنه انخفض بعد ذلك بشكل سريع، مما أدى إلى تراجع العائدات النفطية لدولة الإمارات بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط من جهة، وتراجع الكميات المصدرة منه من جهة أخرى، وذلك بنسبة 24 في المائة عن المعدلات التي وصلتها عام 2000.
وعلى مستوى الإنتاج فقد تراجع من 2.025 مليون برميل يومياً إلى 1.884 مليون برميل يومياً، فيما تراجعت أسعار سلة أوبك بعد أحداث أيلول/سبتمبر الماضي بمقدار 30 في المائة وهو ما أدى إلى انخفاض نسبة مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 20 في المائة وذلك من 82 مليار درهم إلى 65 مليار درهم، وهو ما خفض حصة النفط في الناتج بنسبة 6 في المائة من 34 في المائة إلى 28 في المائة خلال العام الماضي. وتمتلك الإمارات احتياطات كبيرة من النفط تكفي لما يزيد على 100 سنة ومن الغاز 200 سنة. عجز الموازنة بلغت الموازنة الاتحادية لدولة الإمارات لعام 2001 نحو 23.244 مليار درهم (6.4 مليار دولار) وبعجز وصل إلى 2.23 مليار درهم (608 مليون دولار)، وتتوقع مصادر مالية أن يبقى حجم العجز في الميزانية الاتحادية للعام الحالي 2002 والتي لم تعلن حتى الآن عند معدل أربعة بالمائة من الدخل الإجمالي المحلي، أي بحدود معدل العجز الذي سجل العام الماضي.
مع الإشارة هنا إلى أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أصدر في السادس من شباط /فبراير مرسوماً اتحادياً ينص على تخصيص اعتمادات شهرية مؤقتة للصرف في الوزارات والمؤسسات الاتحادية حتى صدور الميزانية للسنة المالية الحالية التي بدأت أول كانون الثاني/يناير الماضي. بروز مشكلة البطالة كان من نتائج التأثيرات السلبية أن برزت مشكلة البطالة، فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للموارد البشرية إحدى المؤسسات الإماراتية العاملة في مجال توطـــين العمالة في دولة الإمارات في 21 كانون الثاني/يناير الماضي أن مشكلة البطالة تتفاقم بين المواطنين وعلى كافة المستويات العلمية، وقالت المؤسسة إن مشكلة البطالة في تزايد مستمر مع وجود نحو 10 آلاف خريج من الجامعات الإماراتية، وبروز عقبات أمام انخراطهم في سوق العمل.
وأعلن محمد مبارك الرئيس التنفيذي لـ الوطنية للموارد البشرية في مؤتمر صحافي أن قاعدة بيانات الوطنية للموارد البشرية تضم أسماء أكثر من خمسة آلاف مواطن ومواطنة من دولة الإمارات يبحثون عن عمل وفق تخصصاتهم في مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن هذه البيانات تساعد الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص في الاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة لدخول سوق العمل. مع الإشارة هنا إلى أن سكان الإمارات بلغ في نهاية عام 2000 نحو 3.160 مليون نسمة. تأثير محدود على قطاع السياحة على الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بقطاع السياحة في كافة أنحاء العالم، إلا أن أوضاع السياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة لم تتأثر كباقي المناطق، بل يكاد أثر الأزمة لا يظهر حيث نسبة إشغال الفنادق عالية والعمل كالمعتاد، بل إن عدداً كبيراً من شركات السياحة العالمية لا تزال على نفس خططها المزمعة من ناحية توسيع نشاطها.
وجاء في تقرير لمجلة "ميد" الاقتصادية حول السياحة أن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر لم تكن سوى سحابة صيف عابرة لن تلقي بظلالها على استثمارات السياحة في دولة الإمارات عامة ودبي على نحو خاص.
وأضاف التقرير أن دولة الإمارات العربية تابعت استثماراتها الضخمة في هذا القطاع برؤية مستقبلية وتستمر الإنشاءات في مشروع جزيرة النخلة السياحي بتكلفة ثلاثة مليارات دولار أميركي بينما طرحت المناقصات مؤخراً بخصوص المشروع الرامي إلى توسيع مطار دبي الدولي بتكلفة 2.5 مليار دولار. انعكاسات إيجابية ترصد التقارير الاقتصادية أن هناك حركة معاكسة لرؤوس الأموال العربية المستثمرة في الخارج بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، نتيجة عوامل مالية واقتصادية محلية ودولية، لكن الآراء تختلف في شأن حجم الأموال العائدة حتى الآن وإمكانات عودة أموال جديدة وإمكان استيعابها في أسواق الإمارات والدول الخليجية الأخرى.
وقال تيرنس دي آلن، رئيس قطاع الاستثمارات المصرفية والخزينة في بنك أبو ظبي الوطني، إن الأموال العائدة بعد 11 أيلول/سبتمبر إلى أسواق الإمارات تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار. وأضاف أن المصارف العامة في الإمارات تستثمر حالياً جزءاً كبيراً من هذه الأموال في الأدوات الاستثمارية المختلفة.
ويتوقع خبراء الاقتصاد زيادة حركة عودة رؤوس الأموال في المستقبل، وفي هذا السياق أكد السيد سلطان بن ناصر السويدي، محافظ مصرف الإمارات المركزي، على أن أموال الإماراتيين العائدة حتى الآن قليلة، لأن المستثمرين في الخارج لا يرغبون في إعادة إسالة محافظهم الاستثمارية في الأسواق المالية حالياً بسبب فقدانها جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية، بسبب الأحداث والركود الاقتصادي الدولي الذي تأثرت به معظم الأسواق العالمية.
وتوقع السويدي أن تشهد الفترة المقبلة عودة جزء أكبر من أموال الإماراتيين والخليجيين إلى أسواق المنطقة، وذلك بعد تحسن قيمة الأسهم في الأسواق الدولية وبسبب وجود مؤشرات على تحسن مقبل في الأسواق الخليجية.
وقدر الدكتور جوعان سالم الظاهري، وكيل دائرة المال في أبو ظبي، حجم الأموال الخليجية في الأسواق الدولية بنحو تريليون دولار (ألف مليار دولار)، 70 في المائة منها يستثمر في الدول الصناعية الكبرى.
وتظهر إحصاءات رسمية أصدرها مصرف الإمارات أن المصارف الإماراتية استوعبت جزءاً من الأموال العائدة، حيث بلغت الموازنة المجمعة للمصارف العاملة في نهاية أيلول/سبتمبر 71.192 مليار درهم بزيادة 41 مليار دولار على نهاية عام 2000. إجراءات لمواجهة الركود من أجل مواجهة الانعكاسات السلبية للأحداث على الاقتصاد عمدت الدولة إلى تنشيط العديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية والإعلان عن تنفيذ مشاريع استراتيجية وإصدار العديد من التشريعات والقوانين الاقتصادية للتغلب على آثار الأزمة واستئناف النشاط الاقتصادي بشكل أكثر فاعلية ومن هذه الإجراءات:
- إدراج مشاريع اتحادية جديدة في برنامج الدولة الاستثماري لعام 2001 بكلفة 3.2 مليار درهم تشكل 38.6 في المائة من إجمالي، وبذلك ارتفعت التكلفة الإجمالية للمشاريع الاتحادية في البرنامج الاستثماري لسنة 2001 بلغت 8.3 مليار درهم، ارتفاعاً من 5.1 مليار درهم عام 2000 بزيادة نسبتها 47.6 في المائة. ويتضمن البرنامج الاستثماري لعام 2001 كماً كبيراً من المشاريع الجديدة تعزيزاً للبنية الأساسية.
- إصدار قانون مستقل لمكافحة عمليات غسل الأموال بهدف الحافظ على السمعة المالية العالمية وحماية الدولة من إدراج اسمها في التقارير التي تخص الدول غير المتعاونة والتي تصدرها الجهات المالية والرقابية المختصة، ومن شأن القانون أن يشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية الهادفة إلى تحقيق مشروعات تنموية ناجحة.
- التوقيع على مشروع الدولفين للطاقة بين مكتب أوفست الإماراتي وشركة قطر للبترول وبكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات دولار، وسيعمل هذا المشروع على تطوير حقول الغاز في قطر وإنشاء خط أنابيب لنقل الغاز من قطر إلى الإمارات وسلطنة عمال ودول أخرى. ومن المتوقع أن يعزز مشروع الدولفين من معدلات النمو الاقتصادي في كل من الإمارات وقطر ويتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ المشروع في نهاية 2004.
- دعم قطاع السياحة من خلال الإعلان عن مشروع سياحي كبير باسم جزيرة النخلة، يعد الأكبر من نوعه على مستوى العالم وباستثمارات حكومية خالصة، ويشمل المشروع إنشاء جزيرتين تضمان 120 كيلومتراً من الشواطئ الرملية، ويستغرق تنفيذ المشروعين عامين، وتقدر المساحة الإجمالية بنحو 110 ملايين قدم مكعب، وتتضمن المرحلة الأولى إنشاء 2000 فيلا و40 فندقاً فاخراً.
- تنظيم عدد من المعارض المتميزة منها معرض الطيران في دبي، ومعرض الدفاع الجوي ايدكس 2001 في أبو ظبي حيث تم في المعرض الأول إبرام ما أطلق عليه "صفقة القرن" لشراء 58 طائرة إيرباص وبوينج بقيمة 15 مليار دولار، وفي المعرض الثاني بلغ عدد الشركات ما يقارب من 860 شركة من 42 دولة.
بكلمة أخيرة إن تنوع مصادر الدخل في الاقتصاد الإماراتي شكل رافعة جيدة له، وساهم في الحد من الأضرار والخسائر التي كان يمكن أن تحدث لو بقي معتمداً على النفط بشكل رئيسي، كما ساهمت الإجراءات التي اتخذتها الدولة في تعزيز مكانة الاقتصاد وفتحت أمامه مجالات جديدة للعمل والإنتاج وبالتالي الازدهار وزيادة النمو في المستقبل. (ق.ب)

الدولة

الإمارات العربية المتحدة

الاقتصاد

مفتوح ومتنوع

السنة

العاصمة

أبو ظبي

قيمة الناتج الإجمالي

54 مليار دولار

2000

المساحة

2.880 كيلومترا مربعا

معدل نمو الناتج الإجمالي

4 في المائة

2000

عدد السكان

2.407.460 نسمة

نصيب الفرد من الناتج

22.800 دولار

2000

نسبة النمو السكاني

1.59 في المائة

توزيع الناتج الإجمالي في المائة

52 صناعة 5 خدمات، 3 زراعة، نفط وغاز 33

2000

التقسيمات الإدارية

سبع إمارات، العاصمة أبو ظبي

معدل التضخم

4.5 في المائة

2000

المصادر الطبيعية

النفط والغاز

الديون الخارجية

12.6 مليار دولار

2000

المنتجات الزراعية

الخضار، الطيور الداجنة، البيض

الميزانية

6.5 مليار دولار

--

طول الحدود

1.318 كيلومترا

الصادرات

46 مليار دولار

--

الديانة %

96 مسلمون 4 هنود وآخرون

الواردات

34 مليار دولار

2000

أخطار طبيعية

رمل وغبار

مستخدمو الإنترنت

400.000

2000

عام الاستقلال

2 كانون الأول عام 1970

قوة العمل

1.4 مليون

1998

التوزيع العرقي

19% عرب، 23% إيرانيون، شرق آسيا 50%، آخرون 8%.

الإنفاق

الإنفاق العسكري

7.3 مليار دولار

1.6 مليار دولار يشكل 3.1 من الناتج الإجمالي

2000

--