اقتصاد الإمارات يشهد معدلات نمو قياسية

أبوظبي ـ من فيصل أحمد
70% الزيادة في الرواتب في 2008

تشهد دولة الإمارات حالياً مرحلة جديدة من النمو نجح خلالها الاقتصاد الوطني في تحقيق المزيد من المكاسب وتسجيل معدلات نمو قياسية في جميع القطاعات من خلال تطوير قوته وقدراته المتنوعة مما ساهم في تعزيز إستراتيجية تنويع مصادر الدخل عبر الانتقال إلى مرحلة تقوية القاعدة الصناعية والزراعية وخلق قاعدة إنتاجية مدعوماً بمزيد من التشريعات والقوانين التي تحقق انسيابية مستمرة في النمو والتطور وتشجع الاستثمار خاصة في مجال الصناعة وتجارة الخدمات.

ووضعت الإمارات على رأس أولوياتها توفير العيش الكريم لمواطنيها، وتجسد ذلك في قرار زيادة رواتب العاملين في الحكومة الاتحادية من مدنيين والعسكريين العاملين في وزارة الداخلية ومعاشات المتقاعدين المدنيين وكذلك العسكريين من وزارة الداخلية بنسبة 70 في المائة من قيمة الراتب الأساسي للموظف اعتبارا من يناير 2008.
ويساهم القرار في تعزيز نشاط الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات في الوقت الذي أقر فيه مجلس الوزراء في 19 نوفمبر الجاري أضخم مشروع للميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2008 والبالغ حجمها 34.9 مليار درهم والأعلى نسبة في الزيادة والتي بلغت 23.8 في المائة بما يعادل 6.7 مليار درهم.

وأكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي أن إعلاء شأن الوطن وتوفير العيش الكريم لأبنائه وبناته هما الشغل الشاغل لقيادة الدولة كما أنها تأتي على رأس أجندة عمل الحكومة.
وأوضح أن الميزانية الجديدة للدولة تميزت باختفاء العجز وزيادة النمو بنسبة 23 في المائة وهذا ما يعتبر انجازاً مهماً يعود بالخير على الوطن والمواطن الذي يحتل المقام الأول في برامج وخطط الحكومة التي تضع رعاية المواطنين والاهتمام بهم على رأس أولوياتها.

وتوقعت المصادر الاقتصادية أن يساهم قرار زيادة الرواتب في الجهات الاتحادية على تعزيز الدورة الاقتصادية وتنشيط الحياة الاقتصادية في الدولة بما يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وانعكست الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات خلال عام 2007 على تعزيز مكانة الدولة وصورة اقتصادها في المحافل الدولية وتقارير المؤسسات العالمية وتقييمات الجهات المختصة والتي كانت آخرها تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في شهر أكتوبر 2007 والذي رسم صورة مشرقة جديدة عن اقتصاد الإمارات في المدى المتوسط ورجح أن يظل إيقاع نمو هذا الاقتصاد قوياً في عام 2007.

ولعبت عدة عوامل دوراً أساسياً في تسجيل هذا الأداء المميز لاقتصاد الإمارات لعل أبرزها الرؤية الإستراتيجية للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في استثمار وتسخير عوائد النفط لتطوير قطاعات اقتصادية أخرى غير نفطية وتفعيل إستراتيجية التنوع الاقتصادي وسياسة الدولة في اعتماد نهج اقتصاد السوق.
وتتبع الحكومة بقيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إستراتيجية تقضي بتعزيز السياسة الاقتصادية وإعطاء القطاع الخاص دوراً مهماً في التنمية ونجاح الدولة في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد متكامل موجه نحو تعزيز دور الدولة كمركز إقليمي لتصدير الخدمات في المنطقة بالإضافة إلى سلسلة التشريعات والقوانين التي أصدرتها الدولة خلال العامين الماضيين والتي ساهمت في تعزيز التنافسية في اقتصاد الدولة الذي تحول إلى واحد من أهم الاقتصاديات المفضلة لدى دول العالم والشركات العالمية ورجال الأعمال للاستثمار في مختلف قطاعاته خاصة القطاعات غير النفطية التي تعززت دورها بشكل كبير بعد دخول قطاعات جديدة مثل السياحة والتصنيع والتكنولوجيا وأخذت تلعب دوراً كبيراً وواسعاً في توسيع القاعدة الاقتصادية.

وتوقع التقرير الاقتصادي والاجتماعي الصادر عن وزارة الاقتصاد خلال شهر نوفمبر الجاري ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2007 بنسبة 16.5 في المائة لتصل قيمته إلى 698 مليار درهم مقارنة بعام 2006 الذي نما فيه الناتج المحلي بنسبة 23.5 في المائة ليبلغ 599 مليار درهم.

كما توقع نمو القطاعات غير النفطية خلال العام الجاري بنسبة 21 في المائة لتصل إلى 455 مليار درهم محققة 65 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي عام 2007.
وبلغت مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي للدولة نحو 376 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو 20.5 بالمائة عن عام 2005 مما يعني أن نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بلغ حوالي 63 بالمائة.

وقدر التقرير ارتفاع الاستثمارات إلى 144 مليار درهم عام 2007 مقابل 121 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو 19 بالمائة عن عام 2006 حيث من المنتظر أن يكون للقطاع الخاص دور كبير في حجم الاستثمارات في عام 2007 كما بالسنوات السابقة لتصبح مساهمته 58 بالمائة من حجم الاستثمار بالدولة.

وأشار التقرير إلى أن حجم الاستهلاك النهائي سيتأثر نتيجة للزيادة السكانية وخاصة الاستهلاك العائلي، مقدرا أن يرتفع عدد السكان ليصل إلى 4.488 مليون نسمة بزيادة 259 ألف نسمة عن عام 2006 وبالتالي سيرتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي إلى 400 مليار درهم بمعدل نمو قدره نحو 21.2 بالمائة عن عام 2006 يمثل فيه الإنفاق الاستهلاكي العائلي ما نسبته 81.5 بالمائة.

وأوضح أنه مع الزيادة المتوقعة في عدد السكان سيزداد عدد المشتغلين ليصل حجم العمالة بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية 2.065 مليون مشتغل يمثلون 68 في المائة من حجم السكان بزيادة نسبتها 7.8 في المائة عن حجم المشتغلين عام 2006.

وأكد التقرير أنه من الظواهر المعبرة عن التطور الكبير في اقتصاديات الدولة والجديدة على النشاط الاستثماري والتي ظهرت خلال عام 2007.
وستظهر خلال السنوات القادمة قيام عدة شركات كبرى بالاستثمار بالخارج بعد أن استوعبت السوق المحلي وانطلقت للعمل في المنطقة العربية وأوروبا وآسيا وهذا يثبت حجم الثقة في المستثمر الإماراتي وقدرة تلك الشركات على تلبية حاجات السوق الخارجي.

وفي غضون ذلك أعدت وزارة الاقتصاد إستراتيجية التنمية الاقتصادية للدولة ضمن الإستراتيجية الشاملة للحكومة ثلاث رؤى؛ الأولى تحقيق مركز اقتصادي تنافسي عالمي لدولة الإمارات عن طريق حصول الدولة على مراكز متقدمة في التقارير الاقتصادية الدولية.
والثانية تحقيق نمو متوازن ومستقر من خلال التنوع في الأنشطة الاقتصادية المختلفة على مستوى إمارات الدولة والاعتماد على جميع القطاعات المؤثرة والداعمة للاقتصاد الوطني.
والثالثة ضمان المشاركة الفعالة للمواطنين في الأنشطة الاقتصادية عبر إزالة العوائق أمام المواطنين لدخول القطاع الخاص وتطوير التشريعات بشكل يحقق مصلحة الاقتصاد والمواطن والتأكيد على دور المواطن في القيام بدور فاعل ونشط في القطاع الخاص.

وتضمنت إستراتيجية التنمية الاقتصادية على 108 توصيات متعلقة بوزارة الاقتصاد من أصل 444 توصية تحتويها استراتيجية الحكومة الاتحادية منها 49 توصية تقوم الوزارة فيها بدور رئيس فيما يصل عدد المبادرات المتعلقة بالتوصيات 379 مبادرة منها 129 رئيسية و250 مبادرة فرعية في حين يصل عدد التوصيات التي تقوم بها الوزارة بدور مشارك إلى 37 توصية وعدد التوصيات المتعلقة بدور مساند 22 توصية.

وتعد هذه الإنجازات نتيجة طبيعية للإستراتيجية الاقتصادية التي تعتمدها دولة الإمارات ومكملة للإنجازات المتحققة خلال عام 2006.
وترتكز سياسة الإمارات على الاقتصاد الحر وضرورة الاستمرار في تنويع مصادر الدخل وذلك بالانتقال إلى مرحلة تقوية القاعدة الصناعية والزراعية وخلق قاعدة إنتاجية مما يعني بناء اقتصاد وطني يتجه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في أكثر من قطاع.
وتقوم الدولة بتطوير مصادر الدخل الأخرى غير النفطية عن طريق تبني المزيد من التشريعات التي تشجع الاستثمار خاصة في مجال الصناعة وتجارة الخدمات التي تحظى بأهمية خاصة مع نمو الاقتصاديات الخدماتية عالمياً والاستمرار في الاستفادة من إنشاء المناطق الحرة بالدولة .

وسجل اقتصاد الدولة عام 2006 نمواً حقيقياً بلغ 9.4 في المائة فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالأسعار الجارية بنسبة 23.4 في المائة ليبلغ 599.2 مليار درهم مقابل حوالي 485 مليار درهم عام 2005 نتيجة الارتفاع في إنتاج النفط وقوة قطاع الإنشاءات وقطاع الخدمات المالية وقطاع التجارة والخدمات الأخرى والتي كانت جميعها القوى المحركة الرئيسية للنمو.

وأظهرت تقديرات بنود ميزان المدفوعات تحقيق فائض في الميزان الكلي بقيمة 23.89 مليار درهم مقابل فائض بقيمة 9.5 مليار درهم عام 2005.
وارتفع فائض الميزان التجاري بنسبة 31.8 في المائة ليصل إلى 207.072 مليار درهم وفائض ميزان الحساب الجاري بنسبة 44.3 في المائة ليصل إلى 129.112 مليار درهم فيما ارتفع العجز في صافي الحساب الرأسمالي والمالي إلى 58.987 مليار درهم مقابل 53.881 مليار درهم عام 2005.

ويلاحظ من خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الإجمالي قطاعيا عام 2006 باستبعاد قطاع النفط الخام أن نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية بلغت 19.4 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي وبقيمة 73 مليار درهم.
وتأتي هذه المساهمة الكبير لقطاع الصناعات التحويلية استجابة لجهود الحكومة والقطاع العام والخاص بالاهتمام بالصناعة كخيار استراتيجي للتنمية والتي تطورت بموجبها صناعات مشتقات النفط والأسمدة الكيماوية والألومنيوم وصناعة مواد البناء والصناعات الغذائية والأدوية بالإضافة إلى العديد من الصناعات المتوسطة والصغيرة التي أقيمت بالمناطق الحرة في مختلف الإمارات.

ويأتي قطاع تجارة الجملة والتجزئة ليمثل إضافة للناتج المحلي الإجمالي حيث حقق 16.8 في المائة من الإجمالي وبقيمة 63 مليار درهم حيث يعتبر هذا القطاع حيوياً في عملية التنمية بما يقدمه من سلع استهلاكية أو وسيطة أو رأسمالية وأصبح قطاعاً رئيسياً للتعامل مع المتغيرات المرتقبة في العلاقات التجارية العالمية طبقاً للاتفاقيات الدولية.

وساهم قطاع العقارات بنسبة 12.2 في المائة من الناتج المحلي وبقيمة بلغت 46 مليار درهم وهو قطاع يوفر المساكن الملائمة للسكان في حضر وريف الدولة كما يوفر الوحدات غير السكنية لتلبية متطلبات القطاعات والأنشطة الاقتصادية بما ينسجم مع حجم النشاط الاقتصادي في الدولة.

ولا يزال قطاع الخدمات الحكومية بما يمثله من خدمات تعليمية وصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية والأمن والعدالة والثقافة يحقق نسبة كبيرة في الناتج المحلي بلغت 10.4 في المائة بقيمة 39 مليار درهم مما يؤهله لتقديم الخدمات بنفس الكفاءة والشمولية.
كما حقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات النسبة ذاتها البالغة 10.4 بالمائة والقيمة نفسها البالغة 39 مليار درهم نتيجة ضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت لهذا القطاع باعتباره أحد ركائز التنمية بالدولة.

وبشأن الاستثمارات الثابتة تميزت دولة الإمارات في المرحلة الحالية بتجربة استثمارية جعلتها مقصداً للشركات العالمية الكبرى والمتمثلة بتناغم السياسات الحكومية مع جهود القطاع الخاص بفضل التوجهات والسياسات الحكومية وقيام شراكة حقيقة بين القطاعين ظهر تأثيرها على حجم الاستثمارات ودرجة الوعي بمتطلبات المرحلة حيث بلغت نسبة الاستثمارات للقطاع الخاص عام 2006 59.3 في المائة من جملة الاستثمارات المحققة.

وأدركت دولة الإمارات أهمية الاستثمارات في التنمية الاقتصادية وبذلت كافة الوسائل لخلق قاعدة اقتصادية متوازنة من خلال تنمية القطاعات المختلفة ونشر الخريطة الاستثمارية لتشمل كافة أنحاء الإمارات.
وتشهد الدولة نشاطاً استثمارياً على مستوى الحكومات المحلية في مشاريع متنوعة لتعزيز خدمات البنية التحتية كما تشجع القطاع الخاص ليساهم في البرامج الاستثمارية والدخول في مشروعات ذات طابع إنتاجي يضيف للمجتمع طاقات جديدة لخلق فرص عمل للمواطنين الخريجين الذين تزداد أعدادهم عاماً بعد عام.

وتعطي الدولة اهتماماً كبيراً للاستثمارات الأجنبية من خلال وضع القوانين والتسهيلات وخلق مناخ وبيئة استثمارية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيع الشركات العالمية للدخول للأسواق الإماراتية حيث شهدت الدولة خلال عام 2006 مزيداً من الاستثمارات الأجنبية بعد أن صنفت في المرتبة الثانية بين الدول العربية في مؤشرين مهمين للحرية الاقتصادية والشفافية الصادرين من معاهد عالمية.

وتشير بيانات عام 2006 أن هناك زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنوياً موزعة على القطاعات المختلفة بهدف تحقيق التنمية المتوازنة حيث نفذت الدولة استثمارات بلغت حوالي 121 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 29 في المائة عما كان عليه في عام 2005.
وبلغت نسبة الاستثمارات الثابتة إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 نحو 20 في المائة وهي نسبة تجسد حرص الدولة على المحافظة على مستوى مرتفع للنمو الاقتصادي.

ونتيجة للدور الحكومي في دفع النمو عن طريق تخصيص الاستثمارات لمختلف الأنشطة الاقتصادية حققت الاستثمارات الحكومية نسبة 13.8 في المائة من جملة الاستثمارات المحققة عام 2006.
ونفذت مشاريع الخدمات العامة كالصحة والتعليم والمرافق العامة ومشاريع الطرق والموانئ والمطارات والإسكان حيث ساهم القطاع العام بنسبة 26.9 في المائة كان النصيب الأكبر منها لمشروعات قطاع النفط الخام كمشروعات التنقيب وتطوير الحقول وحقول الغاز الطبيعي ومشروعات نشاط الاتصالات ومشروعات الصناعات البتروكيماوية فيما بلغت مساهمة القطاع الخاص الذي أصبح ركيزة هامة في الأداء الاقتصادي للدولة 59.3 في المائة من جملة الاستثمارات المحققة عام 2006 تمثلت في مشاريع الإسكان والسياحة والفنادق والخدمات الأخرى.

وبمتابعة هيكل الاستثمارات على مستوى القطاعات الاقتصادية يلاحظ أن أربعة قطاعات نفذت 62 في المائة من جملة الاستثمارات حيث يحتل قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الأولى بنسبة 17 في المائة بقيمة 20.6 مليار درهم.
ويبرز هذا القطاع من خلال مشروعات كبرى مثل الصناعات البتروكيماوية وصناعات أقيمت في المناطق الحرة بالدولة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي أقيمت في مختلف الإمارات يليه قطاع النقل والاتصالات بما فيه من أنشطة نقل بري وبحري وجوي وتخزين.
وتم تطوير عدة موانئ بالدولة وحدوث عملية تطوير وتوسعة المطارات بالإضافة إلى تحديث شبكات الاتصالات وزيادة الخطوط الهاتفية والخلوية لذلك نفذ هذا القطاع استثمارات بلغت 20.4 مليار درهم بنسبة 16.9 في المائة ثم قطاع العقارات الذي يحوز على اهتمام كافة المستثمرين سواء كانت حكومات أو شركات كبرى قامت لتنفيذ مشروعات عقارية.
وأسهم فتح سوق العقارات والسماح للأجانب بالتملك في خلق وجهة استثمارية جذابة ونفذت مشروعات في هذا القطاع بلغت 19.5 مليار بنسبة 16.1 في المائة من إجمالي الاستثمارات ثم قطاع النفط الخام الذي نفذ مشروعات بقيمة 14.5 مليار درهم بنسبة 12 في المائة في مشروعات الاستكشاف والتطوير لحقول النفط الخام والغاز الطبيعي وفي مختلف مناطق الدولة.

وتأثر نمط الاستهلاك النهائي في الدولة بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية حيث ارتفع الاستهلاك النهائي من 294 مليار درهم عام 2005 إلى 330 مليار درهم عام 2006 بمعدل نمو سنوي 12.2 في المائة نتيجة الزيادة المستمرة في السكان والمستوى المعيشي المرتفع الذي يتمتع به سكان الدولة وتأثره كذلك بالزيادة في الأسعار التي شهدتها الدولة في عام 2006 بارتفاع الإيجار وأسعار الوقود بالإضافة لانخفاض سعر الدولار الذي يتأثر به حجم الواردات السلعية والذي ينعكس على السوق الإماراتي.
وبلغ الاستهلاك الحكومي 61 مليار درهم بنسبة 18.5 في المائة وبمعدل نمو قدره 13 بالمائة عن عام 2005 والاستهلاك الخاص "العائلي" 269 مليار درهم بنسبة 18.5 في المائة من إجمالي الاستهلاك النهائي بمعدل نمو 12 بالمائة.

وتلعب التجارة الخارجية للدولة دوراً فاعلاً في اقتصاد دولة الإمارات وعلاقته بالعالم الخارجي تصديراً واستيراداً حيث يؤثر هذا المتغير على النشاط الاقتصادي وحركة التنمية بشكل عام نظراً لما تحتويه الواردات من سلع وسيطة ورأسمالية في حين يشكل منتج النفط الجانب الرئيسي من جملة الصادرات.

ويشير ارتفاع نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2006 إلى نحو 147 في المائة إلى مدى انفتاح الدولة على العالم الخارجي وارتباطها بالسوق العالمي تصديراً واستيراداً.

وحقق الميزان التجاري رصيداً موجباً في عام 2006 بلغ 164 مليار درهم بينما كان في عام 2005 نحو 120 مليار درهم بسبب الزيادة في قيمة الصادرات السلعية بمقدار 93 مليار درهم حيث بلغ حجم الصادرات السلعية 523 مليار درهم وحجم الواردات السلعية 359 مليار درهم عام 2006.
وبلغ معدل نمو الصادرات بين عامي 2005 و2006 حوالي 21.6 في المائة في حين كان معدل نمو الواردات 15.8 في المائة مما يوضح سبب الزيادة المحققة في فائض الميزان التجاري.

ويحتل النفط النسبة الكبرى في الصادرات السلعية عام 2006 والذي بلغت مساهمته في الهيكل الإجمالي لصادرات الدولة 41 في المائة فيما تبلغ مساهمة نشاط إعادة التصدير 32 في المائة وصادرات المناطق الحرة 15 بالمائة وصادرات الغاز خمسة في المائة والصادرات السلعية الأخرى أربعة في المائة وصادرات المنتجات النفطية ثلاثة في المائة.

وارتفع حجم الواردات من 310 مليار درهم إلى 359 مليار درهم تمثل الواردات السلعية حوالي 283 مليار درهم بنسبة 78.8 في المائة وواردات المناطق الحرة بقيمة 76 مليار درهم بنسبة 21.2 في المائة من إجمالي الواردات السلعية.

ووضعت حكومة الإمارات مفهوم التنمية الشاملة في محور اهتماماتها حيث كان إشباع حاجات الإنسان من مجموعة متكاملة ومتوازنة من الخدمات المختلفة والتي تكفل له الرعاية الفكرية والجسمية والروحية وذلك بتوفير الخدمات التعليمية والصحية وتوفير الرعاية الاجتماعية اللازمة لحماية الطفولة وحسن التنشئة وتوفير الوسائل الوقائية وتوفير الأمن داخلياً وتدعيم الخدمات الثقافية والدينية للمحافظة على مقومات المجتمع ومعنوياته ومقدساته وتنميتها في الاتجاهات السليمة.

وتعد القضية السكانية قضية وطنية ومن أهم القضايا العامة التي لا يمكن قصر مسؤوليتها على قطاع أو وزارة والأجهزة والهيئات الحكومية وغير الحكومية انما يجب تأكيد أهمية اعتبار الاتفاق على مواجهة القضايا السكانية جزءاً أساسياً من استثمارات الدولة التي يجب على المجتمع توفيرها باعتبار أن التنمية البشرية الشاملة ستؤدي إلى تعظيم الاستفادة من مجمل الموارد.

وتشير تقديرات وزارة الاقتصاد الى أن عدد السكان في عام 2006 بلغ 4.229 مليون نسمة بزيادة 123 ألف نسمة عن عام 2005 حيث بلغ نسبة الذكور 68.5 في المائة من جملة السكان.
وبمتابعة أعداد المشتغلين حسب القطاعات الاقتصادية يتبين أن أعدادهم بلغت في عام 2006 حوالي 2.844 مليون مشتغل بزيادة قدرها 220 ألف مشتغل عن عام 2005 بمعدل 8.4 في المائة.
وتشهد بعض القطاعات نشاطاً اقتصادياً متزايداً نتيجة دفعات من الاستثمار أثر على حجم العمالة حيث استحوذت أربعة قطاعات على أكثر من 64 بالمائة من إجمالي المشتغلين عام 2006 وهي قطاع التشييد والبناء الذي بلغت نسبة العاملين فيه 22.8 بالمائة من إجمالي العاملين وقطاع التجارة 18.2 بالمائة وقطاع الصناعات التحويلية 12.7 بالمائة وقطاع الخدمات الحكومية 10 بالمائة.

ويلقى موضوع القوى العاملة المواطنة اهتماماً متزايداً باعتباره واحداً من أهم القضايا المرتبطة بعملية التنمية الاقتصادية سواء في الحاضر أو المستقبل.
وتحرص الدولة من خلال برامجها وسياستها الوظيفية على زيادة العنصر المواطن في الأنشطة الاقتصادية بتوفير كافة فرص العمل في كافة القطاعات حسب متطلبات سوق العمل في الوقت الذي يمتلك القطاع الخاص دوراً مهماً في هذا المجال حيث أن القطاع الحكومي والعام لهم قدرات محددة في الاستيعاب أما القطاع الخاص الذي ينفذ استثمارات تقارب 60 في المائة لابد أن يتحمل مسؤولياته في المرحلة القادمة.

واشار التقرير إلى الدور التوعوي الذي يقع على عاتق غرف التجارة والصناعة بالدولة لتشجيع الشركات والمؤسسات على إعطاء فرص أكبر للقوى العاملة المواطنة خاصة أن هناك قدرات بشرية مواطنة مؤهلة علمياً ومهيأة بالتدريب لأداء كافة وظائف العمل المتنوعة.

وتشهد دولة الإمارات خلال العام الحالي والأعوام القادمة تقدماً ملموساً في استخدام التقنية الحديثة ومحاولات جادة من الحكومة بتقليل الفجوة الرقمية حيث تشير المعلومات إلى أن الدولة حققت أعلى نسبة لعدد مستخدمي شبكة الانترنت مقارنة مع عدد السكان ووصلت نسبة استخدام الانترنت أو "النفاذ" إلى 33.3 في المائة من مجموع السكان محققة بذلك المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط والمرتبة التاسعة في قائمة الدول الأعلى نفاذاً وفقاً لمؤشر"داي" وهو الإحصاء الذي يصدره الاتحاد الدولي للاتصالات والذي يقيس إجمالي قدرة الأفراد في كل بلد على الوصول واستخدام التكنولوجيات الجديدة للمعلومات والاتصالات ويصل عدد مستخدمي شبكة الانترنت في الإمارات 1.4 مليون مستخدم تمثل 7.3 بالمائة من مجموع مستخدمي الانترنت في الشرق الأوسط.

وبشأن الخدمات التعليمية ترتكز إستراتيجية الحكومة على إعطاء الخدمات التعليمية الأولوية في الخدمات المقدمة في الدولة باعتبارها الركيزة الأساسية لمواصلة مسيرة التقدم من خلال الارتقاء بمستويات الأداء للطالب والمدرسة عن طريق تطوير المناهج وتطوير البنية التحتية التقنية بالمدارس وإطلاق برامج للتدريب المستمر لمديري المدارس والمعلمين وتطوير المباني المدرسية وتجهيزها وفقا للمعايير الدولية.

وأظهرت مسيرة التعليم العام والعالي طفرات متلاحقة حيث ارتفع عدد المدارس الحكومية والخاصة في العام الدراسي 2005 و2006 إلى ألف و238 مدرسة تضم حوالي 659 ألف طالب وطالبة منهم 278 ألف طالب بالمدارس الحكومية يمثل الطلبة والطالبات المواطنين منهم 78 في المائة فيما بلغ عدد الطلاب والطالبات بالتعليم العالي الحكومي حوالي 34.2 ألف موزعين بين جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية.

وتظهر البيانات المالية أن الإنفاق على التعليم العام بلغ عام 2006 نحو 4.920 مليون درهم بما يمثل 18.3 في المائة من جملة الإنفاق الحكومي الاتحادي.

وحول الخدمات الصحية شهدت الدولة تطوراً ملموساً في الخدمات الصحية والذي يعتبر من العلامات المميزة في مسيرة التنمية الاجتماعية في الإمارات حيث رصدت الحكومة خلال السنوات السابقة مبالغ كبيرة تطوير الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية وأقيمت المنشآت الصحية الحديثة وتم نشر الخدمات الصحية في مختلف مناطق الدولة تحقيق لأهداف التنمية على أساس أن كافة الخدمات حق أساسي لجميع السكان.

وتقوم الإستراتيجية الحكومية في مجال الصحة على أساس تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية للارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص بالإضافة إلى تطبيق أنظمة الجودة في المستشفيات وتطوير وحدات الرعاية الصحية الأولية كما تعمل الإستراتيجية على رفع مستوى الكوادر الطبية وزيادة التوطين وتشجيع القطاع الخاص على زيادة مساهمته في تقديم الخدمات الصحية والتأمين الصحي المطبق بالدولة.

وتطورت البنية الأساسية للخدمات الصحية بشكل كبير حيث أنه مع بداية إنشاء الدولة كان عدد المستشفيات سبعة تضم 700 سرير و12 مركزاً صحياً إلا أن القطاع الصحي الحكومي تطور وأصبح هناك 34 مستشفى بها 6367 سريراً و193 عيادة ومركزاً صحياً كما أصبح عدد الأطباء أربعة آلاف و160 طبيباً والصيادلة 572 صيدلياً.