اقتراع 'تحت التهديد' في افغانستان وشكوك في شرعية النتائج

الأفغان يدافعون عن السلطة بالعنف ويستولون عليها بالعنف

كابول ـ يثير النشاط المتزايد لحركة طالبان وحملات الترهيب التي تقوم بها ضد المرشحين، من الآن شكوكاً في شرعية نتائج الانتخابات التشريعية التي تجرى السبت في افغانستان.

اذ قد يمنع ذلك عدداً من الناخبين من التوجه الى صناديق الاقتراع فيما يمكن ان يدفع الفساد المتفشي في النظام ووصل الى قمة مؤسساته، غيرهم من الذين يمكنهم التصويت بدون خطر، الى الاحجام عن ذلك.

ودعي اكثر من 10.5 ملايين ناخب الى التصويت لاختيار نواب الجمعية الوطنية.

لكن هذه الانتخابات التي تهدف الى تجديد مجلس يهيمن عليه زعماء حرب وتكنوقراط وشخصيات من المجتمع المدني لم ينجحوا في الاجتماع الا نادراً ليواجهوا الرئيس حميد كرزاي، تجري في اوضاع مختلفة جدا عن تلك التي نظمت في 2004.

فقد هدد المتمردون الذين وسعوا نطاق نشاطهم في السنوات الاخيرة بشن هجمات في يوم الاقتراع على الرغم من وجود حوالي 400 الف جندي اجنبي وافغاني ومن رجال الشرطة والاستخبارات.

وقتل ثلاثة مرشحين وخمسة من مؤيدي مرشحة في هرات (غرباً) خلال الحملة وهاجم المتمردون عشرات من انصار مرشحين.

ودعت طالبان مجدداً الخميس الافغان الى مقاطعة الانتخابات التشريعية والانضمام الى "الجهاد والمقاومة" ضد "الغزاة" الاجانب.

وقالت الحركة في بيان وصل عبر البريد الالكتروني "ندعو امتنا الاسلامية الى مقاطعة هذه العملية وبالتالي احباط كل مناورات الاجانب وطرد الغزاة من بلادكم والالتزام بالجهاد والمقاومة الاسلامية".

واضافت ان "انتخابات تنظم تحت الاحتلال الاميركي لا تخدم الا مصالح الغزاة ولها عواقب خطيرة على شعبنا وبلادنا وتطيل بالواقع المأساة التي تعيشها بلادنا".

وكانت حركة طالبان حذرت كل من يشارك في الاقتراع "تحت احتلال" القوات الاجنبية من انه سيكون "هدفاً" لهجماتها.

وقالت قيادة حلف شمال الاطلسي في افغانستان الاربعاء ان طالبان لا تقوم "بحماية" الافغان كما تقول، بل هي مسؤولة عن مقتل 25 مدنياً في اول اسبوعين من ايلول/سبتمبر وجرح ستين آخرين.

وصرح الجنرال افضل امان قائد العمليات في الجيش الافغاني الاربعاء ان "خطر الاعداء ليس كبيراً الى الحد الذي يتصوره الناس".

لكن التمرد امتد الى جميع انحاء البلاد بما في ذلك الشمال الذي لم تطله من قبل، مستفيداً من الفساد المستشري والاتهامات بعدم الكفاءة التي توجه الى حكومة الرئيس حميد كرزاي.

وقد اقامت طالبان التي تسيطر على اجزاء كبيرة من البلاد حكومات محلية وتولت في بعض الاحيان القضاء مستفيدة من الفراغ الذي تركته كابول.

ويخشى الافغان ان تتكرر هذه السنة اعمال العنف التي شهدتها الحملة للانتخابات الرئاسية في 20 آب/اغسطس 2009 والتي لم تتعد نسبة المشاركة فيها اكثر من ثلاثين بالمئة وشهدت عمليات التزوير الواسعة لمصلحة كرزاي.

وقال مسؤول غربي في كابول طالباً عدم كشف هويته "علينا ان ننطلق من مبدأ ان طالبان ستحاول منع حسن سير الاقتراع عبر شن هجمات والقيام بعمليات ترهيب".

لكنه اضاف ان عمليات شديدة الدموية يمكن ان تدفع الافغان الى الاعتقاد بانهم "على الطريق الخاطئ وبان هذه العملية الديموقراطية الكبيرة لا تسير كما يجب"، معبراً عن خشيته من ان تحمل القوات الدولية مسؤولية هذا الوضع.

من جهته، اكد نيك ماروكيس المسؤول في المنظمة الاميركية "ديموكراسي انترناشيونال" (الديموقراطية الدولية) التي نشرت مراقبين في جميع انحاء البلاد انه من المعروف "تاريخيا ان الناس في هذا البلد يدافعون عن السلطة بالعنف ويستولون عليها بالعنف. وهذا ما زال يحدث".
وينافس مرشحون من نوع جديد بينهم بطلة سابقة في العاب القوى ومغنية بوب وممثل كوميدي معروف بانتقاداته اللاذعة للمسؤولين الافغان، زعماء الحرب التقليديين في الحصول على مقاعد في الجمعية الوطنية الافغانية السبت.

وتشكل الجمعية الوطنية مزيجا متنوعا من الشخصيات بينهم زعماء حرب سابقون من حقبة مقاومة الاحتلال السوفياتي وخصوم لهم شيوعيون اضافة الى تكنوقراط درسوا في الغرب وشخصيات من المجتمع المدني.

وتعد هذه الجمعية مجرد مجلس لتسجيل القرارات لكنها رفضت مع ذلك مرات عدة في الاشهر الاخير الموافقة على تعيين الوزراء الذين اقترحهم كرزاي وردت عددا من مراسيمه.
واذا ما انتخب مرشحون مثل روبينا جلالي العداءة السابقة التي شاركت في اولمبياد 2004 و2008 والمغني ذبيح الهة جوانورد، الذي يعتبر "الفيس الافغاني"، والممثل الكوميدي زامير كابولي، فانهم سيغيرون بدون شك الشكل السياسي لبلد ما زالت الغلبة فيه للتقاليد القبلية.

وهؤلاء المرشحون الشباب هم نقيض كبار السن الذين حولوا الجمعية الوطنية الى مجلس يهيمن عليه الملتحون اصحاب العمامات التقليدية.

وهذه الجمعية التي تضم مقربين من الرئيس كرزاي تمت مكافأتهم لدعمهم رئيس الدولة، اثارت مفاجأة بردها سلسلة مراسيم رئاسية.

لكن النظام الذي تتركز فيه السلطات في يد الرئيس يسمح لكرزاي الذي يدين ببقائه في السلطة لدعم الغربيين، بالاحتفاظ بالجزء الاكبر من الصلاحيات مع عدم الشعور بالقلق في قيادته البلاد.

ومع ان معظم السكان الافغان من الشباب، الا ان هؤلاء غير ممثلين بشكل كاف في المؤسسات القيادية.
لكن الان بدأ هذا الجيل الجديد في طرق ابواب الجمعية.

وقال المحلل السياسي المعروف هارون مير المرشح في كابول "اعتقد انه ليس امراً جيداً للبرلمان".

واضاف "في الجمعية المنتهية ولايتها هناك نواب لا يتحدثون ابداً"، ملمحاً بذلك الى نواب لا يشاركون في النقاشات ومعظمم من قادة القبائل الاميين.

وتابع مير ان نواباً شباباً ولا خبرة لهم سيكونون اكثر صمتاً من النواب السابقين.

لكن المرشحة روبينا جلالي رفضت هذا التحليل.

وقالت هذه الشابة البالغة من العمر 25 عاماً "في بلد يشكل الشباب دون سن الثلاثين 60% الى 70% من سكانه، من غير المقبول عدم وجود تمثيل الشباب في البرلمان".

ويعتقد ذبيح الله جوانورد انه يملك فرصة للفوز على زعماء الحرب وقادة الميليشيات.
وقال "قررت الترشح لمقعد نيابي لانني احب وطني".

واضاف "اريد ان امثل في البرلمان التراث الثقافي لافغانستان".

اما الممثل الكوميدي كابولي فهو يعتقد انه سيفوز في الاقتراع بسبب شعبيته في التلفزيون حيث ينتقد بحدة في برنامجه "سلامات وملامات" المسؤولين الحكوميين الذين يتلقون رشاوى.