اقتحام مسلح لسجن أفغاني يخترق هدنة عيد الأضحى

حركة طالبان تنفي أي صلة لها بتفجير سيارة مفخخة وإطلاق النار على سجن بشرق البلاد، معلنة أنها لم تأذن بعد لمسلحيها باستئناف الهجمات.


تفجير مفخخة واطلاق نار على حراس سجنأفغاني يبدد الآمال في هدنة دائمة


صمود نسبي لوقف النار في أفغانستان لليوم الثالث على التوالي


الآمال معلقة على هدنة دائمة تُعبد الطريق لاتفاق سلام شامل في أفغانستان


3500 جندي أفغاني و800 مدني قتلوا في هجمات لطالبان منذ اتفاق الدوحة

جلال أباد (أفغانستان) - اخترق هجوم مسلح على سجن في شرق أفغانستان اليوم الأحد هدنة عيد الأضحى في يومها الأخير، منذرا باعادة البلاد إلى مربع العنف بينما كان الأفغان يأملون في أن يمهد وقف لإطلاق النار أعلنته حركة طالبان وتجاوبت معه الحكومة الأفغانية، لمحادثات سلام طال انتظارها.  

وذكر المتحدث باسم حاكم ولاية ننغرهار عطاء الله خوجياني أن مسلّحين اقتحموا سجنا في شرق البلاد وفجّروا سيارة مفخخة قرب السجن قبل أن يطلقوا النار على الحراس في المنشأة الواقعة في مدينة جلال أباد.

ونفت حركة طالبان أي صلة لها بالهجوم الذي وقع في آخر أيام الهدنة بين الحركة والحكومة الأفغانية. وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد "هذا ليس هجوما من قبلنا. لم يُؤذن لمجاهدينا بعد بشن هجمات".

وحملت تصريحات ذبيح الله حين قال "لم يُؤذن لمجاهدينا بعد بشن هجمات"، إشارة واضحة إلى أن الحركة ربما تستأنف هجماتها بعد انتهاء هدنة عيد الأضحى وهي من قبيل التهديد المبطن للضغط على الحكومة الأفغانية للإفراج عن باقي سجناء الحركة المتشددة.

وقبل الهجوم بقليل بدا وقف إطلاق نار نادر بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية صامدا لليوم الثالث والأخير، بالتزامن مع الإفراج عن المئات من أعضاء الحركة في محاولة للمضي قدما باتّجاه محادثات السلام.

وخيّم الهدوء على أجزاء كبيرة من أفغانستان. ولم يفد المسؤولون عن أي اشتباك كبير بين الطرفين منذ بدأ سريان الهدنة الجمعة بمناسبة عيد الأضحى.

وأعلن الرئيس الأفغاني أشرف غني وحركة طالبان أن المفاوضات التي طال انتظارها قد تبدأ بعد العيد مباشرة.

وقال شاهبور شاداب أحد سكان جلال أباد في شرق البلاد "هذا العيد يبدو مختلفا، الحدائق مليئة بالناس... كدنا ننسى أنه كانت هناك حرب في هذه البلاد لأربعين عاما".

وفي ولاية زابل التي تشهد اضطرابات، ألقى العديد من السكان قصائد تدعو إلى جعل وقف إطلاق النار وهو ثالث هدنة رسمية خلال نحو عقدين من النزاع، دائما.

وقال سارادار والي الذي شارك في جلسة تلاوة القصائد إن "السلام هو حاجة وطموح الجميع"، مضيفا "هذه فرصة رائعة لتمديد وقف إطلاق النار اليوم وبدء محادثات بين الأفغانيين غدا".

وبموجب اتفاق وقعته حركة طالبان والولايات المتحدة في فبراير/شباط، كان من المقرر أن تبدأ المحادثات بين الأفغان في مارس/آذار، لكنها تأجّلت وسط الخلافات السياسية في كابول ومع تواصل عملية تبادل السجناء المثيرة للجدل.

الحكومة الأفغانية رفضت إطلاق سراح مئات السجناء من حركة طالبان المتهمين بجرائم خطيرة كانت الحركة طالبت بالإفراج عنهم

وينصّ الاتفاق على أن تفرج كابول عن حوالي خمسة آلاف سجين من طالبان مقابل تحرير ألف عنصر أمن أفغاني محتجزين لدى الحركة.

وقال مجلس الأمن الوطني الأحد إنه تم الإفراج عن 300 سجين إضافي من طالبان منذ الجمعة، ما يرفع عدد المتمردين المفرج عنهم حتى الآن إلى أكثر من 4900.

لكن السلطات رفضت إطلاق سراح مئات السجناء المتهمين بجرائم خطيرة كانت الحركة طالبت بالإفراج عنهم. وأكدت طالبان من جانبها أنها نفّذت ما يتعلق بها من التزامات في عملية التبادل.

وقال غني إن أكثر من 3500 جندي أفغاني ونحو 800 مدني قتلوا في هجمات لطالبان منذ توقيع الاتفاق بين الحركة وواشنطن في الدوحة.

ويترقب الأفغان وواشنطن ودول العالم أن يعم السلام أفغانستان وأن تدفع هدنة عيد الأضحى أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات في نهاية مسار طويل من حرب مدمرة، إلا أن الآمال بنهاية قريبة للعنف تبدو مغرقة كثيرا في التفاؤل.

ويحيل المشهد الأفغاني بتقلباته الميدانية والسياسية إلى وضع شديد التعقيد يصعب معه التسليم باستمرار الهدوء الذي عاشته أفغانستان على مدار اليومين الماضيين.