اقتتال بين فصائل إسلامية يزيد الوضع تأزيما بشمال غرب سوريا

النظام السوري أكبر المستفيدين من التناحر بين الجماعات المسلحة

بيروت - تدور معارك عنيفة بين هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وائتلاف فصائل إسلامية في شمال غرب سوريا تأتي في سياق صراع على النفوذ وتسببت السبت بمقتل خمسة مدنيين على الأقل، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وتأتي هذه المعارك بعد أقل من أسبوع من اعلان حركة أحرار الشام الإسلامية وفصيل نور الدين الزنكي توحدهما تحت مسمى جبهة تحرير سوريا ودعوتهما بقية المجموعات للانضمام اليهما في خطوة ربطها محللون بتصاعد نفوذ هيئة تحرير الشام التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة ادلب.

وأفاد المرصد السبت باندلاع معارك عنيفة تدور بين الطرفين منذ الثلاثاء في عدة مناطق في الأرياف الشمالية والشرقية والجنوبية لإدلب، تسببت بمقتل خمسة مدنيين على الأقل.

ومنذ بدء الهجوم، تمكنت جبهة تحرير سوريا من طرد هيئة تحرير الشام من 26 قرية وبلدة ومدينة، أبرزها مدينتا معرة النعمان وأريحا.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن، إن "الفصائل تخوض حرب الغاء وصراع على النفوذ" يمتد إلى الريف الغربي لمحافظة حلب المجاورة.

وكانت هيئة تحرير الشام تشكل مع حركة أحرار الشام وفصائل أخرى ما كان يعرف بـ"جيش الفتح" الذي تمكن صيف العام 2015 من السيطرة على كامل محافظة ادلب.

وخاض الفصيلان في وقت لاحق معارك داخلية انتهت بتفرد هيئة تحرير الشام بالسيطرة على الجزء الأكبر من المحافظة.

وفي نهاية العام الحالي، بدأت قوات النظام السوري بدعم روسي هجوما في المحافظة تمكنت بموجبه من السيطرة على عشرات البلدات والقرى في ريف ادلب الجنوبي الشرقي وعلى قاعدة عسكرية استراتيجية.

وتشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل إليه في مايو/ايار في أستانا برعاية روسيا وإيران حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عمليا في ادلب في سبتمبر/أيلول.

ويستفيد النظام السوري بشكل كبير من الاقتتال الداخلي بين فصائل المعارضة المعتدلة والاسلامية المتشددة، حيث تستغل دمشق التناحر لتعزيز مكاسبها الميدانية فيما يستنزف القتال الفصائل المسلحة.

والاقتتال الأخير من شأنه أن يزيد الوضع تعقيدا في ظل عملية عسكرية تركية في شمال سوريا لدحر الوحدات الكردية من على حدودها والتي تصفها أنقرة بـ"الارهابية"، فيما دفعت دمشق بتعزيزات عسكرية إلى عفرين لدعم المقاتلين الأكراد في مواجهة الهجوم التركي وسط وعيد الحكومة التركية باعتبار أي قوة تدعم الأكراد "هدفا مشروعا".