اقبال ضعيف على التصويت في الانتخابات الرئاسية المصرية

القاهرة - من منى سالم
العملية الانتخابية شابها الكثير من التزوير بحسب مراقبين

شهدت مكاتب الاقتراع بعد ظهر الاربعاء اقبالا ضعيفا في المدن واكبر قليلا في الريف خلال اول انتخابات رئاسية تشهدها مصر في تاريخها.
ورغم ان نتائج الانتخابات محسومة سلفا لصالح الرئيس المصري حسني مبارك (77 عاما) الا نسبة المشاركة تعد رهانا رئيسيا له فهو يامل في تأسيس ولايته الخامسة على تفويض شعبي قوي.
وكان الحزب الوطني الحاكم وضع خطة لتأمين نسبة مشاركة 50% على الاقل في الانتخابات الا انه يبدو ان قدرته على الحشد لم تكن كبيرة.
وبدا الاقبال ضعيفا للغاية في الاحياء السكنية الراقية والمتوسطة في القاهرة واكثر كثافة بقليل في الاحياء الشعبية.
وافادت مراسلة فرانس برس ان قرابة 70 ناخبا فقط من اصل 8 آلاف مسجلين في مكتبي اقتراع بمدرسة المنيل التجريبية (منطقة الجيزة، جنوب) ادلوا باصواتهم حتى الساعة الثالثة ظهرا اي بعد حوالي سبع ساعات من فتح مكاتب الاقتراع التي ستغلق في العاشرة مساء بالتوقيت المحلي.
وفي مدرسة احمد ماهر المجاورة كان عدد الذين صوتوا حتى منتصف النهار 700 ناخب على الاكثر من اصل 10 آلاف تقريبا مقيدين بقوائم الناخبين.
وفي مدرستين اخريين بحي مصر القديمة (جنوب القاهرة) كان الاقبال ضعيفا ايضا واللجان شبه خاوية.
اما في حي عرب المعادي العشوائي الشعبي (جنوب القاهرة) فكان الاقبال اكثر قليلا ولوحظ بعض الزحام امام مكاتب الاقتراع. ورفض المشرفون على اللجان في هذه المدرسة السماح لمراسلة الوكالة بالاطلاع على ارقام الناخبين الذين ادلوا باصواتهم واكتفوا بالقول ان الاقبال "متوسط".
وكان رجال اعمال من اعضاء الحزب الوطني متواجدين في اللجنة ومعهم انصارهم الذين كانوا يرفعون لافتات "نعم لمبارك" وينشدون عبر مكبرات الصوت اغاني تؤيد الرئيس المصري. كما كانت حافلات تابعة لشركات خاصة تقف امام لجان الاقتراع بعد ان نقلت ناخبين اليها.
وقالت سامية حمدي (38 عاما) انها جاءت للادلاء بصوتها بعد ان وعدها انصار الحزب الوطني بان تفوز برحلة الى السعودية لاداء العمرة خلال الشهور المقبلة.
كما كانت سيدتان فقيرتان تنتظران امام اللجنة وقالتا انهما لا تمتلكان بطاقات اقتراع ولكن انصار الحزب الوطني ذهبوا لياتوا اليهما ببطاقتين.
وقال عضو في فريق المراقبة التابع للحملة الوطنية لمراقبة الانتخابات انه "شاهد ظهر اليوم اعضاء من الحزب الوطني يستخرجون بطاقات انتخابية في قسم شرطة مصر القديمة"، واعتبر ان ذلك "يشكل انتهاكا لان مرشحي المعارضة لا يستطيعون استخراج بطاقات الان لانصارهم".
وفي محافظات الدلتا كان الاقبال في القرى اكبر منه في المدن وكذلك محافظات صعيد مصر.
وافاد مراسلو فرانس برس ان نسبة المشاركة في الدلتا والصعيد تتراوح بين 20 و30%.
وفي الاسكندرية على البحر المتوسط، قالت وفاء المنيسي عضو فريق مراقبة الانتخابات التابع لمركز ابن خلدون ان "الناخبين لم يتدافعوا داخل اللجان".
ورغم ذلك، اعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات الرئاسية اسامة عطاوية في مؤتمر صحفي بعد الظهر ان هناك "اقبالا كبيرا وتكدسا في لجان الاقتراع".
وكان لافتا ان المرشحين التسعة المنافسين لمبارك وخاصة المرشحين الرئيسيين رئيس حزب الوفد نعمان جمعة ورئيس حزب الغد ايمن نور ليس لهم مندوبين في كثير من لجان الاقتراع خاصة في محافظات الصعيد بسبب ضعف تواجد احزاب المعارضة فيها.
واعلن حزبا الوفد والغد انهما رصدا بعض المخالفات في سير عمليات الاقتراع.
وقال حزب الوفد ان مكاتب الاقتراع "علقت على ابوابها وفي داخلها ملصقات دعائية لمبارك".
واكد الحزب في بيان ان "مندوب نعمان جمعة طرد من لجنة اقتراع في حلوان (جنوب القاهرة)".
واضاف ان "مسؤولي بعض لجان الاقتراع في سوهاج (صعيد مصر) وفايد (بالقرب من الاسماعيلية) وبنها (شمال القاهرة) قاموا بملء بطاقات الانتخاب لصالح مرشح الحزب الوطني لكل الناخبين مع تواجد رجال الشرطة داخل اللجان".
من جانبة اكد حزب الغد ان "اعضاء في الحزب الوطني كانوا يصوتون بالنيابة عن ناخبين اميين في مصر الجديدة".
وقالت منظمة "سواسية" لحقوق الانسان التي تشارك في مراقبة الانتخابات ان "الحبر الفورسفوري الذي يفترض ان يغمس الناخب فيه اصبعه حتى لا يدلي بصوته اكثر من مرة لم يكن موجودا في عدة لجان اقتراع في كفر الشيخ والغربية وكذلك في القاهرة والاسكندرية".
واضافت ان ناخبين منعوا من التصويت في محافظة سوهاج (بالصعيد) لانه لم يكن معهم بطاقات عضوية في الحزب الوطني.
واكدت ان حافلات نقل عام استخدمت لنقل ناخبين الى مكاتب اقتراع في ثلاث محافظات من بينها القاهرة.