اقبال ضعيف على استفتاء الدستور المصري والسلطة تهدد المقاطعين

القاهرة - من عزيز القيسوني وسينثيا جونستون
تجاوزات واعتقالات في صفوف المقاطعين

اقترعت قلة قليلة من المصريين الاثنين في الاستفتاء على تعديلات دستورية ستساعد الحكومة على استبعاد المعارضين الاسلاميين من العمل السياسي.
وقالت أكبر منظمة حقوقية مصرية ان الاستفتاء شهد "جملة من الانتهاكات والتجاوزات".
واضافت ان نسبة المشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية بعد ثماني ساعات من بدء عمليات الاقتراع راوحت بين 2% الى 3% على مستوى الجمهورية.
وقالت المنظمة "من الملاحظات الرئيسية التي رصدها مراقبو المنظمة المصرية لحقوق الانسان استمرار ضعف نسبة الاقبال الجماهيري على صناديق الاقتراع حيث راوح متوسط معدلات التصويت بين 2% الى 3% على مستوى الجمهورية" حتى الساعة الثانية بعد الظهر (12:00 تغ).
ودعت جماعات المعارضة الرئيسية على اختلافها ومن بينها جماعة الاخوان المسلمين القوية أنصارها الى مقاطعة الاستفتاء وقالت انها لا يمكنها ضمان أن الاقتراع سيكون نزيها.
وقالت المنظمة المصرية لحقوق الانسان كبرى المنظمات الحقوقية المصرية في بيان "رصد مراقبو المنظمة عملية تصويت جماعي لصالح التعديلات الدستورية حيث شوهدت ستة أتوبيسات (حافلات) تابعة للقطاع العام أمام لجنة محمد فريد سرحان بحلوان (جنوبي القاهرة) تنقل موظفين حكوميين (الى لجان اقتراع) رافعين لافتات مؤيدة للتعديلات".
وأضافت أن لجنة بمحافظة دمياط الساحلية التي تقع على البحر المتوسط شهدت "قيام موظفي الوحدة المحلية التابعة للدائرة بتسويد جميع البطاقات الانتخابية الموجودة داخل اللجنة لصالح التعديلات الدستورية في حين لم يوجد بكشوف الناخبين سوى ناخب واحد قام بالتوقيع أمام اسمه (مقترعا بارادة حرة)".
وتابعت "شهدت دائرة صدفا بمحافظة أسيوط وجود سيارات محافظة (أسيوط) تحمل رقم 863 مزودة بميكروفونات تهدد الناخبين بأن من لا يذهب للادلاء بصوته ستوقع (عليه) غرامة مالية".
وقالت "تعيد المنظمة المصرية تأكيدها على أن غياب الاشراف القضائي الكامل والمستقل على الانتخابات والاستفتاءات العامة يشكل مدخلا للتلاعب بارادة المواطنين كما يشكك في نزاهة العملية الانتخابية والاستفتاء الشعبي أيضا".
وتقول أحزاب وجماعات المعارضة الرئيسية ان التعديلات تلغي الاشراف القضائي الكامل على عملية الاقتراع في الانتخابات العامة.
وتطالب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني ببقاء الاشراف القضائي الكامل باعتباره من أفضل وسائل منع الانتهاكات والمخالفات التي تشوب الاقتراع في مصر.
ويقول محللون ان اشراف قضاة على انتخابات مجلس الشعب عام 2005 منع محاولات تزوير في عدد من لجان الاقتراع مما تسبب في ارتفاع عدد المقاعد التي شغلتها جماعة الاخوان المسلمين الى 88 مقعدا في المجلس بالمقارنة بالمقاعد التي شغلتها خلال الانتخابات السابقة لها التي كان عددها 17 مقعدا.
وقال مركز هشام مبارك للقانون وهو مجموعة مستقلة تنسق عملية مراقبة للاقتراع ان أقل من واحد في المئة من الناخبين اقترعوا حتى الساعة 12 ظهرا في ثلاث محافظات وردت اليه أرقام منها.
وقال خالد على المتحدث باسم المركز "الاقبال في المحافظات التي نراقب فيها مازال ضعيفا جدا جدا".
وتقول الحكومة ان الاستفتاء جزء من برنامج اصلاح سياسي تدريجي يمنح البرلمان سلطة أكبر.
لكن الجانب الاكبر من التعديلات سيمنح السلطات وسائل تمنع النشاط السياسي لجماعة الاخوان المسلمين التي فازت بنسبة خمس مقاعد مجلس الشعب عام 2005 وكان يمكنها شغل المزيد من المقاعد لو كانت تقدمت بمزيد من المرشحين.
وقال شهود في القاهرة ومدينة الاسكندرية التي تقع على ساحل البحر المتوسط وبورسعيد احدى مدن قناة السويس والمنوفية في دلتا النيل ان معظم اللجان خلت من الناخبين أو حفنة منهم على الاكثر جاءت اليها.
وقال حزب الغد ومصادر أمنية ان أربعة متطوعين يعملون للحزب وهو حزب ليبرالي احتجزتهم الشرطة في مدينة كفر الشيخ بدلتا النيل.
وفي الاسكندرية احتج حوالي 300 شخص أغلبهم أعضاء في حركة كفاية ورددوا هتافات منها "التعديلات باطل. حسني مبارك باطل".
وتابعت الشرطة الاحتجاج من قريب لكنها لم تتدخل.
وفي مدينة أسيوط التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوبي القاهرة وقف عشرات من المحتجين معظمهم من المحامين أمام محكمة أسيوط.
وبعد قرابة ساعتين من الاقتراع في مدرسة كبيرة بمدينة الاسكندرية التي تقع على ساحل البحر المتوسط قال مسؤولون ان 53 ناخبا أدلوا بأصواتهم من بين 3576 ناخبا مسجلين أي بنسبة 1.5 في المئة.
ويتجشم قليل من المصريين عناء الاقتراع في الاستفتاءات اذا كان هناك حافز لكن عددا من الناخبين قالوا الاثنين انهم سيقترعون ضد التعديلات كمسألة مبدأ.
وقالت تغريد صبرا وهي ربة بيت من الاسكندرية تخرجت في الجامعة "لا أوافق لان هذا ضد الشعب. لا أشعر بأن هذه حرية".
وقال ناخب طلب ألا ينشر اسمه انه تجاهل دعوة المعارضة للمقاطعة لانه يخشى اذا لم يقترع أن تذهب تذكرته الانتخابية الى الايدي الخطأ.
وفي العادة تضيف السلطات أعدادا الى المقترعين بنعم في الاستفتاءات عن طريق نقل موظفين وعاملين في شركات القطاع العام الى لجان الاقتراع في حافلات. واقترعت مجموعة من 25 عاملا من عمال شركة نفط في حي الدقي بالقاهرة حسب رواية شاهد.
وقالت جماعة الاخوان وهي أكبر قوة معارضة في مصر وتشكل التحدي الرئيسي للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يوم الاحد ان البلاد ستواجه "مستقبلا حالكا" اذا تمت الموافقة على التعديلات في الاستفتاء.
وقال محمد مهدي عاكف المرشد العام للجماعة ان الجميع تلقوا ضربة على رؤوسهم بالتعديلات.
وأضاف أن السلطات قضت على أمل الجميع حتى من كانوا يتمسكون ببصيص من الامل.
وانتقدت جماعات مدافعة عن حقوق الانسان في مصر والخارج التعديلات التي تمنح الحكومة سلطات واسعة لاحتجاز مواطنين باسم محاربة الارهاب.
وانضمت الولايات المتحدة الى تلك الانتقادات الاسبوع الماضي قائلة انها تشعر بقلق وخيبة أمل لعدم أخذ مصر زمام المبادرة في الشرق الاوسط فيما يتعلق بزيادة الانفتاح والتعددية.
لكن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي زارت مصر الاحد خففت من انتقادها.
وقالت "نعرف أن الدول تفعل ذلك (التغيير السياسي) بطريقتها الخاصة وهي تفعل ذلك بأسلوب يتوافق مع ظروفها الثقافية الخاصة.
"انها ليست مسألة محاولة أن نملي على مصر كيفية حدوث ذلك".