افلام نوعية، جمهور متعطش، وصالات رديئة

دمشق
افسدوا ذوق المشاهد. من اين سيأتي اصحاب السينمات بافلام ترضي الجمهور؟

اشد ما يلفت النظر في مهرجان دمشق السينمائي الدولي الثاني عشر الذي يختتم فعالياته مساء الجمعة هو اقبال الجمهور السوري الشاب عليه وتعطشه لرؤية افلام عربية واجنبية قد لا تتيسر له فرصة رؤيتها خارجه.

لكن هذا التعطش لدى الجمهور يبدو متناقضا مع حالة دور العرض السينمائي في دمشق التي عفا عليها الزمن وبدت جميعها قديمة وتقريبا غير صالحة للعروض تبعا للمقاييس الحديثة ان لجهة الصوت او لجهة الآلات التي تبث الصورة، الامر الذي يتعارض مع كمية ونوعية الافلام التي اختارها المهرجان ويسلبها الكثير من جمالها ومتعتها.

ويقول عدد من الشبان السوريين انهم لا يذهبون الى السينما في الاوقات العادية لرداءة القاعات ورداءة الافلام في اغلب الاحيان وهم يغتنمون فرصة المهرجان الذي استعاد على ما يبدو هذا العام جمهورا كان افتقده في دورات سابقة، ليروا الافلام الجيدة.

وتقول دانا الطالبة في كلية الصيدلة بجامعة دمشق ان "الشبان يكتفون بمتابعة برامج العروض التي تقدم في المراكز الثقافية المختلفة في العاصمة السورية، في حين تعزف شريحة واسعة من المجتمع عن شراء التذاكر بسبب غلاء المعيشة وارتفاع ثمن التذكرة مقارنة بمستوى الدخل الفردي".

وقد تابع جمهور السينما في دمشق باقبال كبير الافلام العربية التي عرضت في التظاهرة الرسمية التي ضمت 25 فيلما من 22 بلدا بينها 6 افلام عربية من تونس والمغرب ولبنان وسوريا ومصر.

اما بالنسبة للافلام الاجنبية فسعى الجمهور الى حضور افلام لاقت رواجا عالميا وسبق له ان سمع او قرأ عنها مثل الفيلم الصيني "ان ذا مود فور لوف" او الفيلم الياباني "نمر رابض وتنين خفي" او الايطالي "مالينا" والتي عرضت في تظاهرة "مهرجان المهرجانات".

الا ان عدم نقل بعض هذه الافلام الى العربية وتقديمها مترجمة الى الانكليزية قلل في غالب الاحيان من الاقبال عليها.

وقبل ساعات على اعلان جوائز المهرجان تكاثرت التكهنات في الكواليس وفي اوساط النقاد والصحفيين والجمهور المتابع حول الافلام الاحق بنيل الجوائز وبدا هناك اجماع واضح على الافلام التي تستحق الفوز.

فبين العروض الاجنبية تميز الفيلم النروجي "آبردين" للمخرج هانس بيتر مولاند ويروي قصة ام على وشك الموت تعيش في بريطانيا وتوهم ابنتها المحامية اللندنية "كاسيا" التي تتعاطى المخدرات بان ابيها الذي يعيش في السويد والذي لم تره من سنين سكير وذلك بهدف احضارها لرؤيتهما معا للمرة الاخيرة فتوافق الابنة على ذلك .

كما برز الفيلم البريطاني "خياط بنما" للمخرج جون بورمان حيث يجبر خياط بنمي على ان يصبح جاسوسا لعميل بريطاني ويضطر مع مرور الوقت والرغبة في مسايرة العميل وتوفير المعلومات له بدل المال، لاختلاق قصة خيالية عن رغبة بعض المرتزقة في قيادة انقلاب عسكري ضد الحكومة القائمة.

هناك ايضا الفيلم اليوناني "احذر الاغريق عندما يأتون حاملين الهدايا" للمخرج جون تاتوليس وقد لاقى اصداء طيبة وهو يروي قصة امرأة مهووسة تطارد رجلا وتتهمه بقتل زوجها وتسعى لاعداد حفيدها لكي يكون اداة لثأرها. كما لاقى الفيلم الفرنسي "غرفة الضباط" للمخرج فرانسوا ديبيرون استحسانا عاما نظرا للموضوع الانساني الذي يعالجه وللمعاناة الناتجة عن التشوه في الحرب.

وبين الافلام التي عرضت يوم الخميس تميز الفيلم الهندي "اوتارا" الذي يحمل توقيع احد اشهر مخرجي الهند بودهاديف باسجوباتا.

اما بين الافلام العربية فحقق فيلم المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد "قمران وزيتونة" اجماع النقاد والجمهور على حد السواء وهو له حظوظ كبيرة بالفوز هذا المساء على الاقل بجائزة افضل فيلم عربي ان لم يفز بفضية المهرجان.

ويتمتع فيلم "الساحر" للمخرج المصري رضوان الكاشف بحظوظ ايضا في نيل جائزة وان لم يكن افضل افلام المخرج.

يشار الى ان حفل الختام سيتضمن تكريم كل من الفنان المصري حسين فهمي والمخرج السوري زياد حمزة والمخرج الايراني عباس كياروستامي الذي عرض له المهرجان فيلمه التسجيلي "ايه بي سي افريكا".