افلام الكارتون الروسية تستعيد عافيتها

موسكو
تشيبوراشكا لا يزال قادرا على التسلل لقلوب الاطفال

كان استوديو الصور المتحركّة الروسي "سويزمولت فيلم" احد اشهر استوديوهات تصوير الرسوم المتحركة في العالم لفترة طويلة، انتج خلالها الكثير من التحف الفنية الرائعة خلال تاريخه العريق الذي يمتد لاكثر من 65 سنة.
ثم دار عليه الزمان دورته كما دار على كل شيء في روسيا، وزال الاستوديو الشهير من الوجود تقريبا في منتصف التسعينات. ففي بداية انتقال روسيا الى العلاقات الاقتصادية الجديدة وانهيار صناعة السينما القديمة في أوائل التسعينات، انقطع الدعم الرسمي عن استوديو الصور المتحركة"سويزمولت فيلم". واستولى على قيادته مجموعة من التجّار المارقين, التي عملت من حيث الجوهر على تصفية الملكية وبيعها. واوقفت انتاج الأفلام وسرحت العمّال الذين تجاسروا على الاحتجاج على سوء الادارة.
وفي 1999، وبعد سنوات من المحاكمات، استطاع الاستوديو استعادة منزلته القانونية أخيرا كمشروع مملوك للدولة وبدأ بإعادة وسائله التقنية وتجنّيد موظفين مبدعين. غير ان استوديو انتاج الرسوم المتحركة الشهير عاود استئناف إنتاج افلامه، وعرض بعضا من اعماله في المهرجان الوطني الروسي العام للأفلام المتحرّكة الذي جرى مؤخرا في البلدة القديمة سوزدال.
وحسب كلام نائب مدير "سويزمولت فيلم" فياتشيسلاف شيلوبرييف، فان الاستوديو حاليا مجهّز بأحدث المسجّلات الصحيحة الرقمية ونظام تصميم الكومبيوتر. بالرغم من أن إنتاج الأفلام ما زال يخفق في الوصول إلى قمة عنفوانه في العصر السوفييتي، حين وصل انتاج الافلام الى 40 فلم كارتون في السّنة.
وكان من الصعب ايجاد موظفين مبدعين، لأن العديد من المحترفين تحوّلوا إلى المجالات الأخرى أثناء السنوات الصعبة، أو تركوا البلاد للعمل في الاستوديوهات الأجنبية، حيث هناك كان تقدير السينمائيين لمدرسة الصور المتحركّة الروسية عاليا على الدوام.
وكما يشير مديرو "سويزمولتفيلم" فان "إستنزاف العقول" هي أسوأ مشكلة تواجه صناعة الصور المتحركة الروسية. اضافة الى ان الامر يتطلّب تدريب المتخصصين الجدّد وهذا الامر يحتاج الى اموال غير قليلة. وحاليا, فان "سويزمولت فيلم" مشغول بالمفاوضات مع معهد روسيا العام الرسمي لصناعة السينما، لان تطور صناعة الصور المتحركّة المحلية يبقى مرهونا بذلك.
وعلى الرغم من قلة الوسائل، فان الاستوديو يتمتع بطاقة اقتصادية ضخمة من 1500 فيلم كارتون. وإنّ المشكلة هي أنّ كلّ هذه الافلام هي مملوكة للممثل السوفييتي السابق أوليغ فيدوف، الذي يعيش حاليا في الولايات المتحدة.
ووفقا لما قاله شيلوبرييف، حصل فيدوف على الحقّ لتوزيع الأفلام التي تشكّل تراث روسيا الوطني, عبر عقده اتّفاقا محظورا من حيث الجوهر مع مدير "سويزمولت" فيلم السابق سيرغي سكوليابن. مما ادى الى ان المسئولين الروس صاروا يراقبون بعجز القطع النادرة الروسية المشهورة وهي تذاع في جميع أنحاء العالم. ولا حاجة للقول هنا بان "سويوزمولت فيلم لم يحصل على اي شيء بالمقابل.
إنّ الحالة في الحقيقة متناقضة بما فيه الكفاية. أفلام الكارتون الروسية تظهر في أغلب الأحيان وكأنها أميركية الصنع، وحددت حقوق التوزيع لطرف ثالث.
وما يزيد في حسرة المسئولين الروس أنّ أفلام الكارتون المسروقة حققت نجاحا كبيرا في دول كثيرة.
فاليابان، على سبيل المثال، مهووس بتشيبوراشكا، بطل الصورة المتحركة المفضّل عند الأطفال الروس. اللعبة تشيبوراشكا وفانيلات بصورة الحيوان الفروي الساحر ينتجان بشكل كبير, بينما والد تشيبوراشكا الحقيقي، استوديو سويزمولت فيلم، يفقد مالا كان يمكن استعماله لصناعة أفلام الكارتون الجديدة.
وكجزء من جهدها لدعم صناعة سينما الأطفال، تتخذ الحكومة الروسية الاجراءات لاستعادة مجموعة الصور المتحركة الفريدة.
والأولوية القصوى في "سويزمولت فيلم" حاليا هي لانتاج أفلام كارتون للجمهور الأصغر. وتم استئناف سلسلة الصور المتحركة الشعبية التي دعيت "مدينة الألعاب" ويجري الاستعداد لعرض فيلمي كارتون جديدين هما "في قديم الزمان" لمخرج الصور المتحركة الشاب أوكتيابرينا بوتابوفا، وفيلم "عيد" للمخرج سيرغي كوسيتسين. وتعتمد الحبكة القصصية للافلام الجديدة على قصّة «ياكوت» الشعبية التي تدور حول صيّادين شجاعين استطاعا ان يتغلبا على وحش كبير.
ويبقى "سيوزمولت فيلم" صادقا مع تقليده القديم في خلق الابطال الذين، قبل كل شيء، يتصفون بالرحمة والانسانية، والذين يشكلون قدوة حقيقية للاطفال.