افلاس شركة انرون، اول قضية مربكة لادارة بوش

واشنطن - من فيليب دوبوشير
الجمهوريون يخشون تحولها إلى "انرون غيت"

تحول افلاس المجموعة الاميركية العملاقة الناشطة في مجال الطاقة "انرون" الى ابرز قضية سياسية مربكة للرئيس الاميركي جورج بوش والبيت الابيض اللذين باتا من الان فصاعدا في حالة الدفاع عن النفس.
وانطلاقا من حرصهم على منع تحول هذه القضية الى "انرون غيت" وزرع العقبات امام ادارة الرئيس بوش خلال سنة انتخابية حرجة، بذل المسؤولون في البيت الابيض الخميس جهودا كبيرة للحد من المواجهة.
وكشف المتحدث الرئاسي آري فلايشر ان رئيس مجلس ادارة انرون، كينيث لاي، كان اتصل، قبل هذا الافلاس، بعضوين في الحكومة هما وزيرا الخزانة والتجارة بول اونيل ودون ايفانز ليحذرهما من المشاكل التي تواجه مجموعته والسعي سرا وراء امكانية الحصول على مساعدة حكومية.
ولكن فلايشر اكد، امام سيل الاسئلة التي واجهه بها الصحافيون، ان الحكومة كانت قررت عدم التدخل وان بوش نفسه لم يتدخل البتة في الاتصالات والمداولات التي تمت آنئذ.
يذكر ان لاي صديق شخصي للرئيس بوش. وكان طيلة الحملة الانتخابية الرئاسية العام الماضي اكبر مساعديه الماليين عن طريق ضخ مئات آلاف الدولارات في الصناديق الانتخابية للجمهوريين.
ويأتي الكشف عن كل هذا بعد الاعلان الذي اصدرته وزارة العدل الاربعاء حول فتح تحقيق قضائي في قضية افلاس انرون والذي يضاف الى التحقيقات التي كان باشرها الكونغرس (الذي اطلق ما لا يقل عن اربعة تحقيقات) والتحقيق الذي تجريه لجنة العمليات في البورصة، الذي تسهر على وول ستريت.
ولكن الانباء السيئة توالت على الرغم من ذلك خلال النهار.
والخميس، اصدر مكتب اندرسن للتدقيق في الحسابات والذي سرع ربما في افلاس انرون بسبب غض الطرف عن بعض الممارسات الحسابية المشكوك فيها للمجموعة التي كان مكلفا الاشراف على مراقبتها، بيانا اقر فيه باتلاف مستندات حسابية عائدة لشركة انرون. ووصفت لجنة العمليات في البورصة هذا النبأ بأنه "خطير جدا".
واعلنت الحكومة في بيان ان "موظفين يعملون على ملف انرون اتلفوا عددا كبيرا وانما غير محدد من الوثائق الالكترونية والمستندات بالاضافة الى مراسلات تتعلق بهذا الملف".
وقد بادر الرئيس بوش الخميس بنفسه الى اتخاذ الخطوات الاولى مشيرا الى قلقه حيال تداعيات هذا الافلاس على موظفي انرون الذين فقدوا كل شيء بما في ذلك اموالهم في صناديق التقاعد.
وكان هؤلاء الموظفون منعوا، في الاسابيع التي سبقت الافلاس، من بيع الاسهم التي اشتروها من المجموعة في حين كان لا يزال بامكان المسؤولين فيها التخلص من اسهمهم وقبض مبالغ طائلة ثمنا لها تفوق قيمتها الفعلية.
واعلن الرئيس بوش انشاء مجموعة عمل للتحضير لاصلاح انظمة صناديق التقاعد.
ولكنه نفى خصوصا ان تكون له اي علاقة بمشاكل انرون التي ظهرت الى العلن في تشرين الاول/اكتوبر وبلغت حدود وضع المجموعة تحت حماية قانون الافلاس في مطلع كانون الاول/ديسمبر.
واعلن بوش لصحافيين "لم اناقش على الاطلاق مع لاي في مشاكل تهم مجموعته"، الا ان الرئيس الجمهوري اقر بأنه (لاي) "دعم ترشيحي". واضاف "لكن هذه الادارة ستحقق حتى النهاية في مشاكل مثل افلاس انرون للتأكد من اخذ العبر والدروس من الماضي ومن اجل حماية العمال".
ولا يكتفي افلاس انرون، الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة، بتهديد بوش وحسب، ولكنه يهدد ايضا عددا كبيرا اخر من الوجوه البارزة في ادارته.
وبعد ظهر الخميس، اعلن وزير العدل جون اشكروفت الذي استفاد هو الاخر من مبالغ مالية ضخمة من انرون، انه لن يتدخل في اي حال من الاحوال في التحقيق القضائي لتفادي اي مظهر من مظاهر التدخل واتخذ رئيس مكتبه ديفيد آيريس القرار نفسه.
وبحسب مركز التحقق من النزاهة في العمل السياسي، فان اشكروفت تلقى 57499 دولارا من انرون لتمويل حملته الانتخابية في العام 2000 في ميسوري والتي باءت بالفشل.
وقد تشوه قضية انرون صورة نائب الرئيس ديك تشيني، الرئيس السابق للمجموعة الاميركية الناشطة في مجال الهندسة النفطية "هاليبرتون". وكان اشرك مسؤولي انرون بشكل وثيق في اعداد سياسة الطاقة الاميركية الجديدة التي عرضتها ادارة الرئيس بوش العام الماضي واحاطتها بالكثير من الدعاية.
واقرت اجهزة تشيني في مطلع الاسبوع انه التقى ست مرات ممثلين للمجموعة.