افكار الامير عبدالله: من مقالة الى مقابلة الى اهم مبادرة عربية

بيروت - من جوزف بدوي
مقالة فمقابلة فمبادرة

خلال شهر ونصف الشهر تحولت مجموعة افكار في مقالة لصحافي اميركي ثم في مقابلة صحافية مع الامير عبدالله ولي العهد السعودي، الى مبادرة سياسية مهمة لحل ازمة الشرق الاوسط بات من المؤكد ان قمة بيروت العربية ستقرها الاسبوع المقبل.
هذه الافكار التي قال عنها وزير الخارجية المصري في الثامن من آذار/مارس الجاري انها "حديث في سطر" تحولت سريعا، اثر سلسلة من الاتصالات المكوكية العربية، الى مبادرة فعلية جعلت الوزير المصري نفسه يقول بعد عشرة ايام ان "الدول العربية باتت مستعدة لاقرارها والعمل على اساسها".
واذا كان من المؤكد ان تفاقم المواجهات في الاراضي الفلسطينية ووصول المبادرات السياسية الى حائط مسدود، قد سرع في اطلاق هذه المبادرة وفي حصولها على تأييد المجتمع الدولي، فان محركها كان مقالة في صحيفة اميركية قبل نحو شهر ونصف الشهر.
ففي السادس من شباط/فبراير الماضي كتب الصحافي الاميركي توماس فريدمان مقالة افتتاحية في صحيفة "نيويورك تايمز" هي عبارة عن رسالة افترض ان الرئيس الاميركي جورج بوش هو الذي وجهها الى القادة العرب المتوجهين الى قمة بيروت في السابع والعشرين والثامن والعشرين من الشهر الجاري.
يقول بوش في رسالته المفترضة الى الزعماء العرب "اقترح عليكم خلال قمتكم المرتقبة في بيروت بان تخرجوا بقرار واحد "ان الدول الـ22 الاعضاء في الجامعة العربية تقول لاسرائيل انه مقابل انسحابها الكامل حتى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 –اي من الضفة الغربية وغزة والقدس وهضبة الجولان- نعرض اعترافا كاملا باسرائيل وعلاقات دبلوماسية وتطبيعا للتجارة وضمانات امنية سلام كامل مع الدول العربية الـ22 مقابل انسحاب كامل".
وتضيف رسالة بوش المفترضة للعرب "ما دمتم تقولون لي في المجالس الخاصة ان هذا هو موقفكم لماذا لا تعلنونه ؟ اذا كنتم لا تريدون اخذ هذه المجازفة لماذا تريدونني انا ان آخذها؟".
في السابع عشر من شباط/فبراير اطلق الامير عبدالله مبادرته من خلال مقابلة مع الصحافي فريدمان نفسه نشرت في النيويورك تايمز.
يروي فريدمان في مقالته انه تناول العشاء مع ولي العهد السعودي وانتهز الفرصة ليعرض عليه الافكار التي اوردها في مقالته في السادس من شباط/فبراير.
عندها قال له الامير عبدالله "هل اقتحمت مكتبي؟"، "بالطبع لا" اجاب فريدمان. فقال له ولي العهد السعودي "سبب سؤالي ان هذه الفكرة التي تقولها هي نفسها التي تراودني، انسحاب كامل من كل الاراضي المحتلة طبقا لقرارات مجلس الامن ومن ضمنها القدس مقابل تطبيع كامل للعلاقات".
واضاف الامير عبدالله في حديثه مع فريدمان "لقد كتبت خطابا (لقمة بيروت) يستند الى هذه الخطوط. كنت انوي الكشف عنه قبل القمة العربية والعمل على تعبئة العالم العربي لدعمه. الخطاب مكتوب وهو في مكتبي. الا انني فضلت عدم الكشف عنه عندما اوصل شارون العنف الى مستويات لا سابق لها".
ومع ان الحديث لم يكن معدا للنشر وافق الامير عبدالله في اليوم التالي بناء على طلب الصحافي على نشر هذه المقاطع في الصحيفة الاميركية لتنطلق بذلك افكار الامير عبدالله ولتلقى تأييدا دوليا واسعا حتى عندما كانت لا تزال محصورة في هذه المقتطفات الصحافية.
الا ان هذا لا يعني ان تفاصيل هذه الافكار لم تكن محور تجاذب بين الدول العربية شاركت فيه ايضا الصحافة ودخلت اسرائيل على خطه.
ولما صرح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في العاشر من آذار/مارس الجاري بعيد لقاء وزراء الخارجية العرب في القاهرة ان اسرائيل في حال انسحبت من كامل الاراضي المحتلة فانها "ستلقى السلام الكامل" ولم يستخدم تعبير التطبيع، سارع آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى الرد في اليوم نفسه "ان العنصر الوحيد الجديد في هذه المبادرة كان تحديدا عرض التطبيع في اطار اتفاق سلام، وان لم تات المبادرة على ذكر هذه المسالة فلن تعود تساوي شيئا".
وكان لتصريح الامير سعود الفيصل صدى في الصحافة الاميركية ايضا. وكتب فريدمان مقالة جديدة في الثالث عشر من الشهر الجاري في النيويورك تايمز قال فيها ان"السلام الكامل هو ليس ما قدمه الامير عبد الله الذي اشار الى تطبيع كامل للعلاقات مع اسرائيل".
واعتبر فريدمان ان سوريا "تستطيع ان تعيش بسلام كامل مع اسرائيل من دون اي علاقات" وتساءل "هل هذا ما يريده السعوديون ؟".
وفي الخامس عشر من الشهر الحالي اراد الامير عبدالله وضع حد لهذا الجدل واعطى مقابلة لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" سئل فيها ما اذا كانت المبادرة السعودية تعني "تبادل السفراء والتجارة والاعتراف الدبلوماسي بين الدول العربية واسرائيل" فاجاب "نعم ما قلته هو علاقات طبيعية كالتي بيننا وبين الدول الاخرى".
وتؤكد كل الاوساط الدبلوماسية ان مبادرة الامير عبدالله ستكون المحور الاساسي "لاعلان بيروت" وستكون الورقة الاساسية للعرب في اي مفاوضات مقبلة.