افغان المهجر لا يثقون في المستقبل في بلادهم

هامبورج
في المانيا يتظاهرون تعبيرا عن رأيهم. في افغانستان يتبادلون القصف المدفعي

مازالت الثقة في المستقبل غائبة بين اللاجئين الافغان الذين فروا إلى ألمانيا، حيث تتأرجح مشاعرهم إزاء الوضع الجديد في بلادهم بين الامل في السلام والخوف من حرب أهلية جديدة.
والقليل فقط منهم هم الذين يفكرون الان في العودة إلى بلادهم التي مزقتها الصراعات، وذلك بالرغم من أن وزير الاعمار الافغاني أمين فارهانج دعا مواطنيه المنفيين المقيمين في ألمانيا إلى البدء في رحلة العودة إلى الوطن.
ويعبر الدكتور أصغرخيل مانجال مشاعر الكثير من مواطني بلاده بقوله "إن قلبي يتفجر حنينا إلى أفغانستان، إلا أنني لن أعود حتى يتم نزع سلاح جميع الجماعات المتناحرة ويسود الاستقرار جميع الهياكل الديمقراطية وتختفي الشكوى من انتهاكات حقوق الانسان".
وقد مرت الان عشرة أعوام على على نزوح مانجال إلى مدينة هامبورج الساحلية الشمالية التي تضم أكبر عدد من أبناء الطائفة الافغانية في ألمانيا. فهناك حوالي 22 الف من ولاية هندوكوش يعيشون هنا، من بينهم 4 الاف شخص يحملون الجنسية الالمانية.
ومانجال البالغ من العمر ثمانية وأربعين عاما ينتمي إلى قبائل الباشتون وكان وكيلا لوزارة الاتصالات الافغانية، كما عمل أيضا قنصلا لافغانستان في موسكو. ويتكسب مانجال الان معيشته من خلال عمله في إحدى شركات الشحن البحري في هامبورج.
ويقول "لا يمكن الحديث عن استقرار الامن في بلادي في هذه المرحلة". ويضيف قائلا "إن النساء مازلن خائفات من الاصوليين في التحالف الشمالي الذين يصورون أنفسهم الان باعتبارهم ديمقراطيين ويتظاهرون بالعمل مع القوات الدولية".
ويترسخ الشعور بعدم الامان بعمق بين المنفيين الافغان بعد عقود من الحرب الاهلية بين عصابات السلطة المختلفة خلفت وراءها البؤس والاضطهاد. ويقول مانجال الذي فر بجلده من المجاهدين "لن يكون باستطاعتنا التحدث مع بعضنا البعض إلا بعد اختفاء الاسلحة وثبات الرقابة الدولية. مازال هناك طريق طويل لاقرار العدالة الاجتماعية والديمقراطية".
ولمانجال ابنة تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما. ومن خلال وضعها كطالبة تطبعت وجمة بالحياة في المجتمع الالماني، وهي تتحدث لغة مجتمعها الجديد بطلاقة ولا يمكنها تخيل العيش مثل النساء الافغان المضطهدات في بلادهن.
وتعتبر إيلزا أفضالي واحدة من النسوة الافغان اللاتي عرفن تماما ما هو الاضطهاد من خلال خبرتها المريرة. وتقول المديرة والممثلة التي تعيش مع زوجها في هامبورج "إنه الجحيم". وقبل هروبها من أفغانستان عملت إيلزا لوقت طويل كمحاضرة في جامعة كابول، وكذلك عمل زوجها الذي كان مشهورا هناك كأخصائي في أمراض النساء.
ويقول محمد أفضالي البالغ من العمر اثنين وستين عاما "إننا نود بطبيعة الحال العودة. إلا أننا نرغب أولا في مراقبة الوضع .. وقد نخاطر بالعودة خلال عام أو اثنين".
أما كبير أمير فيقول "إن العودة إلى أفغانستان في هذه اللحظة مسأوية تماما للانتحار بالنسبة لي". ويعيش أمير البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عاما منذ عشرة أعوام تقريبا في هامبورج بعد رحلة مليئة بالمخاطر فرارا من وطنه. وقد أسس الاكاديمي أمير وزوجته المدرسة مع عائلتهما حياة مستقرة إلى حد بعيد لانفسهم في هامبورج. ومثله مثل الكثير من أبناء وطنه، يتكسب أمير معيشته من عمله كسائق تاكسي.
ويقول أمير "إنني لا أعرف أي شخص يرغب في العودة إلى أفغانستان حاليا. فالغالبية ينتظرون بكثير من الشك لان الوضع هناك غير آمن". وعلى أي الاحوال فإنه لا يوجد هناك أمل أمامه في الحصول على عمل، حتى في بلاده، يتفق مع مؤهله.
ويقول أمير "نحن الاكاديميون في المنفى قد هجرنا مجال عملنا منذ وقت طويل، فقد تعين علينا توفير سبل الحياة لانفسنا من خلال كافة أشكال الوظائف والمهن الغريبة. ولهذا فقد فقدنا الصلة بمؤهلاتنا خاصة في مجال المهن التقنية، رغم أن أفغانستان تحتاج الان في عملية إعادة البناء والاعمار إلى شباب مؤهل بأحدث المؤهلات".
وإجمالا فإن هورست تيتيينز مدير مكتب مفوضية الاجانب بهامبورج لم يسمع سوى عن القليل جدا من الاشخاص الراغبين في العودة. ويقول تيتيينز "في هذه اللحظة فإن هؤلاء الذين يحملون الجنسية الالمانية هم الاكثر عرضة للمخاطر في عودتهم إلى أفغانستان"، خاصة وأن معظمهم سيتركون أسرهم في ألمانيا ريثما يحاولون الاستقرار في بلادهم مرة أخرى.