افغانستان: 900 الف مدمن و100 سرير علاج

بلد انتاج المخدرات الاول في العالم هو بلد مستهلك من الطراز الاول

كابول - أفاد الخبراء أن هناك ارتفاعا في الوعي بمخاطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز وغيره من الأمراض بين متعاطي المخدرات عن طريق الحقن في أفغانستان، والذين يقدر عددهم بنحو 19 الف شخص، ولكنهم يرون أن ذلك لا يشكل سبباً كافياً للشعور بالرضا.
وقالت كاثرين تود، الخبيرة في هذا المجال في جامعة كولومبيا، أنه "لا يزال هناك احتمال بأن تصل العدوى بفيروس نقص المناعة البشري إلى مستوى ينذر بالخطر"، مشيرة إلى ضرورة زيادة برامج الحد من الضرر للتمكن من منع انتشار الوباء.
وأشارت دراسة أجرتها مؤخراً منظمة إنقاذ الطفولة وجامعة كولومبيا الأميركية، وشملت 483 متعاطي مخدرات عن طريق الحقن، إلى أن هناك زيادة ملحوظة في درجة الوعي العام حول أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز والتهاب الكبد والزهري حيث ساهمت المنظمات غير الحكومية في زيادة الوعي كما ساعد في ذلك التوزيع المجاني للإبر والواقيات الذكرية.
ومع ذلك، فإن المخاطر الصحية ظلت واضحة من خلال الاستطلاع الذي أظهر أن 37 بالمائة من المشاركين فيه مصابون بالتهاب الكبد الوبائي "ج"، وأن 2 بالمائة مصابون بفيروس نقص المناعة، وواحد بالمائة بداء الزهري.
وفقاً لاستطلاع عام أجراه مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة، يوجد أكثر من 900 الف مدمن على المخدرات في أفغانستان والكثير منهم قد لا يعرفون إلا القليل عن الأمراض المرتبطة بالإدمان. كما أفاد الاستطلاع ذاته أن هناك حوالي 19 الف متعاطي مخدرات عن طريق الحقن في البلاد.
ومن بين هؤلاء سيد محمد، وهو مدمن مخدرات كان يعتقد أن فيروس نقص المناعة البشري لا يمكن أن ينتقل إلا عن طريق الاتصال الجنسي. أما الآن فإنه يعلم أن تقاسم الإبر يمكنه أن يتسبب أيضاً في انتقال الفيروس من شخص لآخر.
وقال سيد "لقد كنت جاهلاً تماماً... وبالرغم من أنني لا زلت مدمناً على المخدرات إلا أنني لا أتعاطاها عن طريق الحقن."
وافاد 80 بالمائة من المشاركين في الدراسة أنهم يرغبون في الحصول على المساعدة سواء بالعلاج أو إعادة التأهيل للتخلص من الإدمان. ولكن خدمات العلاج وإعادة التأهيل لا تستجيب إلا لـ 0.25 بالمائة من احتياجات البلاد، حسب مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة إذ لا يوجد سوى 100 سرير في عدد قليل من المراكز المتخصصة في علاج الإدمان.
واشار عدد من المدمنين في كابول الى أن عليهم أن ينتظروا شهوراً طويلة ليتم قبولهم في أحد مراكز إعادة التأهيل بالبلاد.
وقال أحدهم، واسمه غول نبي، أمام مكتب إحدى المنظمات غير الحكومية التي تقدم خدمات العلاج من الإدمان: "لقد نصحني أحد سكان قريتي [في إقليم بلخ] بالقدوم إلى كابول للعلاج. ولذلك بعت كل ممتلكاتي وأتيت إلى هنا ولكنني لا زلت أنتظر منذ أكثر من شهر ليتم قبولي في المركز".
ويعتبر غياب التمويل أحد الأسباب الرئيسية في تعثر العلاج، حيث قال عبد الله وارداك، المسؤول بوزارة الصحة "ليس لدينا سوى 700 الف دولار لكل أنشطة العلاج وإعادة التأهيل في البلاد. وهو رقم صغير جداً".
ومنذ عام 2002 وأفغانستان تنتج أكثر من 90 بالمائة من الإنتاج العالمي للهيروين والأفيون، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة. وقد ساهمت سهولة الحصول على المخدرات في ارتفاع عدد مدمني المخدرات حسب وكالات الإغاثة الإنسانية.
ويتسبب العديد من العوامل مثل الفقر والبطالة والمرض النفسي والاكتئاب ونقص الوعي وغيرها من العوامل الاجتماعية والاقتصادية في توجه الكثير من الشباب الأفغان إلى تعاطي المخدرات والإدمان عليها، وفقاً لاستطلاع منظمة إنقاذ الطفولة وجامعة كولومبيا. وقالت تود أن "الجميع يعرف أن أفغانستان تنتج المخدرات ولكن القليل فقط هم الذين يعرفون أنها تستهلكه أيضاً".
ويعتقد أن الإدمان هو بمثابة كارثة بالنسبة للأفراد، حيث يتسبب في فقدان الروابط الأسرية والكرامة الشخصية والعمل (إذا كان لديهم عمل) وفرص الحصول على الخدمات الأساسية. كما أن العديد من المدمنين يلجؤون للجريمة للحصول على المخدر، حسب الخبراء.
من جهة أخرى، يتعرض بعض مدمني المخدرات إلى الاستغلال من قبل الجماعات المسلحة التي تدفعهم إلى القيام بمهام انتحارية، حسب تقرير بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان لعام 2007. (ايرين)