افغانستان: المعركة السياسية لمنْ يحكم ما زالت في بدايتها

اخلاء جرحى التحالف الشمالي في معركة الحصن

بون (المانيا) - بدأت الفصائل الافغانية الثلاثاء في بون مباحثات حول تشكيل حكومة انتقالية لخلافة حركة طالبان التي بات يشارك مئات من عناصر مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في الحصار المفروض عليها في معقلها في قندهار (جنوب).
فقد اعلن البنتاغون الثلاثاء عن وصول اكثر من 600 من عناصر المارينز الى افغانستان وان عددهم سيصل الى الف عنصر.

وقالت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك ان الانتشار الذي بدأ الاحد سينتهي خلال يومين او ثلاثة ايام وان عدد المارينز "سيصل الى الف" عنصر.

من جهته قال كنتون كيث الناطق باسم التحالف المناهض للارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة في اسلام اباد "انه اليوم الذي بدأ فيه الافغان استعادة بلادهم" في معرض حديثه عن مؤتمر بون وانتشار الجنود الاميركيين.

وقال انه تم انزال حوالي 500 عنصر من المارينز منذ الاحد في ولاية قندهار التي لا تزال خاضعة لسيطرة طالبان فيما سينضم اليهم 500 اخرون "اليوم او غدا" استعدادا لشن هجوم على اخر معاقل سلطة طالبان.

وفي الاطار نفسه استولت قوات الباشتون المعارضة لطالبان الثلاثاء على مدينة سبين بولداك على الطريق بين باكستان وقندهار كما افادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية.

لكن اذا كان النصر العسكري يبدو قريبا فان المعركة السياسية لتولي السلطة مكان نظام طالبان لا تزال في بدايتها.

وعقد حوالى 30 موفدا يمثلون مختلف الاتنيات والفصائل الافغانية اجتماعا صباح الثلاثاء في بيترسبيرغ، قصر الضيافة الالماني في بون، في محاولة لتشكيل حكومة ائتلافية برعاية الامم المتحدة.

وحرص تحالف الشمال الذي استولى على كابول بعد ان طرد قوات طالبان من شمال ووسط البلاد على تهدئة مخاوف الاتنيات الاخرى مؤكدا استعداده لتقاسم السلطة.

وقال يونس قانوني وزير داخلية تحالف الشمال ورئيس وفده الى بون "نحن ندعم بصدق جهود السلام وهدفنا اعادة اعمار البلاد وارساء وحدة وطنية" كما اكد استعداد التحالف لافساح المجال امام تشكيل مجلس واسع من المقاتلين القدامى يمثل الاتنيات في افغانستان.

وقال قانوني "جئت الى بون مع توقعات كبيرة. فنحن دخلنا عهدا جديدا ولدينا الفرصة لنصبح ابطال السلام. بالامس كنا فخورين بمقاومة العدوان لكننا اليوم لا نريد مواصلة الحرب او الاستئثار بالحكم".

واوضح "بل نريد نظاما يحكمه العدل، نريد نظاما يشارك فيه جميع الافغان بمن فيهم النساء بصورة متساوية في الهيئات السياسية في البلاد".


الاتفاق في بون قد لا يعني الكثير في كابول
ودعا وزير الخارجية الالمانية يوشكا فيشر عند افتتاح المؤتمر الموفدين الافغان الى "اقتناص هذه اللحظة التاريخية".

وقال فيشر "احثكم جميعا على ايجاد تسوية تاريخية" مضيفا "انها مسؤوليتكم، لا يمكن لاحد ان يجردكم منها ولا احد يريد القيام بذلك".

وحث الامين العام للامم المتحدة كوفي انان في رسالة تلاها ممثله الخاص حول افغانستان الاخضر الابراهيمي هو ايضا الوفود على الاستفادة من "هذه الفرصة التاريخية".

وقال للموفدين "يجب ان لا تسمحوا بتكرار اخطاء الماضي لا سيما اخطاء العام 1992" في اشارة الى الفظاعات التي ارتكبها تحالف الشمال في كابول خلال انتقاله الى السلطة بين 1992 و1996.

ويضم تحالف الشمال اقليات اتنية، لا سيما من الطاجيك والاوزبك والهزارة، الذين وضعوا خلافاتهم التقليدية جانبا لكي يتحدوا في مواجهة طالبان التي تضم غالبية من اتنية الباشتون التي تشكل غالبية في افغانستان (حوالى 40% من السكان).

وتخشى الامم المتحدة وكذلك تحالف الشمال رؤية القبائل تتنازع في ما بينها مجددا حين يتم القضاء نهائيا على نظام طالبان.

ولهذه الغاية اقترحت الامم المتحدة نشر قوة متعددة الجنسيات للمساعدة في اعادة الاعمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في افغانستان.

ولكن تحالف الشمال ومندوبين اخرين اعلنوا منذ الان انهم يعارضون اي وجود عسكري دولي في افغانستان.

واليوم اعلن الرئيس الافغاني برهان الدين رباني، قائد تحالف الشمال والذي تعترف به الامم المتحدة كممثل شرعي للدولة الافغانية منذ اطاحت به حركة طالبان في 1996، في دبي ان "الشعب الافغاني لا يقبل (..) ان تتواجد قوة اجنبية، مهما كانت، في افغانستان".

من جهته رفض حسين انوري المسؤول في حركة الاسلام الشيعية والمشارك في مؤتمر بون، اي انتشار لقوة متعددة الجنسيات. وقال "لسنا بحاجة اليها".

والوفود المشاركة في مؤتمر بون مصممة على التوصل الى اتفاق حول حكومة ائتلاف "بحلول ثلاثة الى خمسة ايام"، كما اعلن ممثل للامم المتحدة.

وبحسب دبلوماسي مقرب من الاتحاد الاوروبي، فان توافقا حول الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في المنفى في روما منذ الاطاحة به في 1973، قد يتم التوصل اليه.

واعتبر ان "المفاوضات الاصعب ستتناول تفاصيل تشكيل حكومة انتقالية". فمنصب نائب الرئيس الذي سيمسك فعليا بمقاليد السلطة امام الدور الرمزي للملك السابق، والحقائب الوزارية الرئيسية، كوزارة الداخلية والدفاع، ستكون موضع تنازع.

ولكن الرئيس رباني حذر مع ذلك من اي تدخل اجنبي، مؤكدا ان الشعب الافغاني سيعارض "مسؤولين مفروضين من الخارج".

اما باكستان التي وفرت الدعم لحركة طالبان لمدة طويلة، فانها تخشى الان من وضع تحالف الشمال يده على السلطة.

والاثنين، اعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي سيلتقي رباني قريبا، ان قيام "حكومة مسالمة وودية في افغانستان امر يرغبه العالم اجمع".

ميدانيا، رأت حركة طالبان ان رقعة الاراضي التي تسيطر عليها بدات تضيق يوما بعد يوم في محيط قندهار، معقلها الديني والسياسي.

وقد تم انزال حوالي 500 من عناصر المارينز مع مدفعيتهم والمدرعات على مدرج مطار يقع على بعد عشرين كيلومترا جنوب المدينة التي تحولت الى "قاعدة عمليات متطورة" بحسب البنتاغون. ومن المتوقع وصول 500 عنصر اخر في الساعات الاربع والعشرين المقبلة.

وفي موازاة ذلك، تواصل ميليشيات الباشتون القبلية المدعومة من الاميركيين عملياتها في زعزعة طالبان.

وبحسب وكالة الانباء الاسلامية الافغانية، فان هذه الميليشيات استولت على مدينة سبين بولداك الواقعة بين قندهار والحدود الباكستانية.

ويبدو ان الهجوم الاخير ضد طالبان بات وشيكا ولكن المتحدث باسم التحالف المناهض للارهاب كنتون كيث لم يلمح الى شيء في هذا الموضوع. واكتفى بالقول ان الحملة العسكرية في افغانستان ستنتهي "عند استبعاد حركة طالبان عن السلطة وعندما يتم تدمير تنظيم القاعدة ويؤدي اسامة بن لادن الحساب".

وتتهم الولايات المتحدة الملياردير السعودي الاصل اسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها بانهما المسؤولان عن الاعتداءات الانتحارية التي استهدفت نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.

وفي الشمال، تم قمع حركة التمرد التي قام بها الاسرى الاسلاميون في السجن-الحصن في قلعة جانجي على بعد عشرة كلم غرب مزار الشريف، بحسب احد قادة تحالف الشمال.

وقال "انتهت، لم يعد هناك معارك ولكننا ننتظر يوم غد الاربعاء لندخل لاننا نخشى من ان تكون بعض الجثث مفخخة بقنابل".

وقال تحالف الشمال انه من الممكن ان يكون ما بين 300 الى 400 اسير نقلوا الى الحصن بعد استسلامهم في قندز (شمال شرق)، قد لقوا مصرعهم.