افريقيا تتعافى تدريجيا من وباء الانقلابات السيئة

نيروبي - من باري مودي
الازدهار الاقتصادي عامل رئيسي يضمن بقاء الجيش في ثكناته

يعكس انقلاب موريتانيا أزمنة كان استيلاء الجيش فيها على السلطة بمثابة وباء في افريقيا لكن التنديد السريع من داخل القارة يشير الى انه لن تكون هناك عودة الى الأيام السابقة السيئة.

والانقلاب الذي وقع الاربعاء به كل عناصر الأسلوب القديم لمحاولات الانقلاب الافريقية حيث استولي قادة عسكريون على السلطة عندما حاول الرئيس سيدي محمد ولد شيخ عزلهم.

لكن بينما أحدث دولة منتجة للنفط في افريقيا مازالت عرضة للحكم العسكري.. واخر انقلاب ناجح كان في نفس البلد منذ ثلاث سنوات.. فان افريقيا ككل تخلصت من شهرتها كمرادف للاستيلاء على السلطة بوسائل العنف.

وبينما كانت منظمة الوحدة الافريقية القديمة تشتهر بتقاعسها عن التدخل أو حتى التعليق على اعمال العنف والحكم الاستبدادي في الدول الاعضاء فان المنظمة التي تكونت بعدها منذ عام 2002 وهي الاتحاد الافريقي اتخذت مسارا جديدا تمثل في ردود فعل علنية.

وسارع الاتحاد الافريقي إلى التنديد بالانقلاب في نواكشوط مثلما فعل في محاولة فاشلة للاستيلاء على السلطة في تشاد في فبراير/شباط وارسل مفوض السلام والأمن إلى موريتانيا.

وقال توم كارجيل الباحث بمؤسسة تشاتام هاوس للابحاث في لندن ان "رد فعل الاتحاد الافريقي وتنديده استمرار لموقف ايجابي للغاية في السنوات الاخيرة للتنديد بالتدخلات العسكرية ... ان الازمنة تغيرت بشدة".

ولم يقع سوى عدد ضئيل من الانقلابات في افريقيا في السنوات العشر الماضية مقارنة مع الانقلابات التي وقعت في الفترة من الستينات الى الثمانينات قبل ان تنهي جهود التحول الديمقراطي هذا الاتجاه في التسعينات.

وفي الفترة بين التحركات الاولى نحو الاستقلال من الاستعمار في الخمسينات وحتى عام 2004 وقع أكثر من 80 انقلابا في افريقيا لكن معظمها كان في العقود الاولى.

وقال خبراء في تلك الفترة ان الانقلابات كانت تؤدي إلى مزيد من الانقلابات حيث اعتاد ضباط الجيش الساخطون على عزل الحكومات في انحاء القارة.

وبالاضافة إلى الاتجاه نحو الديمقراطية في التسعينات فإن العوامل الاقتصادية القوية بدأت تؤثر كرادع قوي للاستيلاء المسلح على السلطة في السنوات القليلة الاخيرة مع استفادة افريقيا من الازدهار العالمي للسلع واصبحت هدفا رئيسيا للاستثمار.

وتشعر الدول الافريقية بالقلق بدرجة متزايدة من ان الاضطرابات في بلد ستؤثر على المستثمرين في بلد اخر.

وسارعت نيجيريا أكبر الدول تعدادا للسكان في افريقيا وأكبر منتج للنفط في القارة والتي تشهد ازدهارا نتيجة لارتفاع اسعار الطاقة إلى التنديد بانقلاب موريتانيا قائلة ان أبوجا لن تعترف بالحكام العسكريين الجدد.

وكانت نيجيريا نفسها في وقت من الاوقات تشتهر بالحكومات العسكرية لكنها لم تشهد أي انقلاب منذ عام 1993 والتقدم الاقتصادي هو أكبر عامل لبقاء الجنود في ثكناتهم.

وقال كارجيل "بورصة أسهم نيجيريا تشهد ازدهارا وقطاعها المصرفي بدأ بالفعل ينطلق. لقد بدأوا يشعرون بالآثار الايجابية والفوائد الاقتصادية التي تأتي من السلام والأمن".

وتتبنى راضية خان كبيرة خبراء الشؤون الاقتصادية الافريقية بمؤسسة ستاندارد تشارتارد وجهة نظر مماثلة قائلة ان الانقلاب "يجب ان يؤدي أيضا إلى بعض التركيز على الاستقرار السياسي لاقتصاديات النفط الجديدة في افريقيا.. ".

غير ان بعض المحللين أقل تفاؤلا بشأن الحالة الراهنة لافريقيا.

ويقول مارك شرويدر بمؤسسة ستراتفور للابحاث انه بينما الانقلابات التقليدية في تراجع فان كثيرين من الحكام الافارقة أظهروا ترددا في التخلي عن السلطة التي استولوا عليها بطريقة غير دستورية.

وقال "يوجد كثير من اعضاء الاتحاد الافريقي في السلطة الان لانهم جاءوا عن طريق انقلاب".

وقال ان رفض الرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي التنحي بعد ان خسر في الجولة الاولى من انتخابات الرئاسة في مارس/اذار ثم اعادة انتخابه في اقتراع جرى في يونيو/حزيران قاطعته المعارضة بسبب اعمال العنف "يشكل على نحو أو اخر انقلابا في حد ذاته".

ويعتقد شرويدر ان عدم تقبل الانقلابات في الوقت الحالي بين الزعماء الافارقة ربما كان مرجعه الخوف من ان يصبحوا هم انفسهم ضحايا اذا أصبح استيلاء الجيش على السلطة اتجاها سائدا مرة اخرى.

ويقول منتقدو الاتحاد الافريقي ان دبلوماسييه يفتقرون للفاعلية في تعزيز الكلمات القوية بالافعال ومن غير المرجح ان يتمكنوا من تغيير أي شيء في موريتانيا.

لكن الاتحاد الافريقي تدخل بقوة في العديد من الصراعات في السنوات الاخيرة. وفي كينيا كان الاتحاد الافريقي من المفاوضين الرئيسيين الذين دفعوا الاطراف المتنازعة الى تشكيل حكومة لاقتسام السلطة أنهت اعمال العنف الدامية بعد الانتخابات.

وشاركت قوات افريقية في هجوم في مارس/اذار أطاح بزعيم التمرد في جزيرة انجوان بعد ان تحدى الحكومة في جزر القمر بالمحيط الهندي.