افتتاح مؤتمر التحالف الوطني العراقي المعارض في باريس

باريس
وفد التحالف المعارض اثناء زيارته الاخيرة لبغداد

افتتح في العاصمة الفرنسية باريس السبت مؤتمر التحالف الوطني العراقي المعارض تحت شعار "المصالحة الوطنية والديمقراطية طريقنا إلى التعبئة الشاملة للتصدي للعدوان الأميركي ودحره" بحضور عدة شخصيات عراقية وعربية ودولية.
ودعا عبد الجبار الكبيسي رئيس التحالف الوطني العراقي في كلمة الافتتاح إلى ضرورة التصدي للعدوان الأميركي وبدء مرحلة جديدة من التعاون السياسي بين قوى المعارضة الوطنية والحكومة العراقية على أساس مجابهة المشروع الأميركي في المنطقة.
واعتبر الكبيسي أن العدوان الأميركي يعبر عن حالة فاشية في المعسكر الامبريالي، ووجه تحية إلى حركة السلام والتضامن العربي والدولي.
من ناحيته اكد جان كلود لوفروت عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الفرنسي على رفضه للحرب على العراق، ووصف الأدلة التي قدمها باول إلى مجلس الأمن حول الأسلحة العراقية بـ"المهزلة".
واتهم لوفروت واشنطن بالاستخفاف بوعي المجتمع الدولي عبر تقديمها هذه الأدلة.
أما ممثل جمعية النمو المشترك بين الشمال والجنوب فاعتبر ان من يستخف بالعدوان الأميركي على العراق هو شخص "بليد أو عديم الضمير".
واكد على ثبات الموقف الفرنسي في شقيه الرسمي والشعبي الرافض للعدوان الأميركي على العراق.
واشار إلى ان مجموعة من البرلمانيين الفرنسيين ستدعو البرلمان الفرنسي إلى استخدام فقرة في الدستور تتيح له فرض قرار الفيتو في مجلس الأمن " في حالة تغيير الموقف الفرنسي".
واعتبر كليم صديقي رئيس البرلمان الاسلامي في بريطانيا أن الاستعمار الجديد هو تعبير عن حالة امبريالية، ودعا صديقي إلى توحيد الصفوف الإسلامية لمجابهة العدوان الأميركي في دول العالم وأوروبا.
وندد صديقي بمحاولات واشنطن رشوة الدول الأعضاء في مجلس الأمن من اجل استصدار قرار بالحرب ضد العراق.
وحيا انتونيو مورينو ممثل لجنة مكافحة الإمبريالية في ايطاليا في كلمته المعارضة العراقية على شروعها بالتفاوض مع الحكومة من أجل دفع الديمقراطية إلى الأمام.
ودعا مورينو الحكومة العراقية إلى قبول الرأي المعاكس.وشبه بوش بـ"هتلر" لاستخدامه اسلوبا دكتاتوريا.
وسخر مورينو من حديث واشنطن عن الديمقراطية ووصف واشنطن بأنها تزرع الحقد والكره بين شعوب العالم عبر قتلها الديمقراطية.

ليث شبيلات شارك في الاجتماع

وتساءل ليث شبيلات المعارض الأردني عن "كيف يمكن ان نرفع رؤوسنا أمام أطفالنا عندما نصمت او نسكت على الضربة الأميركية القادمة على العراق الشقيق".
واكد شبيلات على دعوة حسن نصرالله للمعارضة العراقية لطي صفحة الماضي وفتح حوار مع الحكومة العراقية لمواجهة العدوان الأميركي.
وقال بلال القاسم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان الحصار المفروض على فلسطين والعراق هو حصار واحد يقوم به "الصهاينة والاميركان".
واكد القاسم على دعم الشعب الفلسطيني للشعب العراقي بكل ما يستطيع من سبل.
من ناحيته قال محمد البشراوي ممثل الجالية الإسلامية في فرنسا أن التهديد بالحرب على العراق لا يعد مساسا فقط بجغرافيته أو مصادره النفطية بل يشكل تهديدا ايضا لحضارته.
واكد البشراوي انه لا يحق لأي كائن التدخل في إرادة الشعوب في تقرير مصيرها واختياراها للنظام الذي تريده.
واشار احمد الشابي امين عام الحزب الديمقراطي التقدمي في تونس إلى عدم جواز المساواة بين المعتدي والمعتدى عليه.
وقال الشابي ان الحرب الأميركية على بغداد تهدف للسيطرة على العالم عبر السيطرة على منابع النفط في الخليج مشيرا إلى ان ثلثي احتياجات العالم من الطاقة خلال العشرين سنة القادمة ستكون معتمدة على نفط المنطقة العربية.
وعبر ممثل حركة المثقفين الفرنسيين عن رفضه للحرب رافعا شعار حركته "لا حرب باسمنا".
وقد تشكلت هذه الحركة المعارضة للحرب عقب التهديدات الاميركية باستهداف العراق وقد نجحت في الحصول على توقيع 60 الف مثقف أميركي و10 آلاف مثقف فرنسي ضد الحرب المقبلة باعتبارها "حرب من اجل النفط، وحرب تهدف لتدمير المواطن العراقي".
وتعتبر حركة المثقفين الفرنسيين أن مؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد في لندن مؤخرا يكشف عن مخططات أميركا السرية لتقسيم العراق إلى سبع دويلات.
من جهته رأي الكاتب الفلسطيني حمدان حمدان أن العراق اصبح يشكل الأمل في المجابهة مع أميركا واسرائيل بعد خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي.
أما الكاتب المصري السيد النصار فدعا إلى التفريق بين موقف الشعب المصري وبين موقف الحكومة المصرية وقال أن الشعب المصري يتضامن بشكل كبير مع الشعب العراقي.
واكد النصار دعمه لأي معارضة ديمقراطية واكد رفضه لأي معارضة مأجورة.
واشار محمد البصري الرئيس السابق للجنة مقاومة الاستعمار المغربي أن العراق الذي استهدف كمدرسة للثقافة والعلوم في الماضي سيكون وبلا شك مدرسة "لنا جميعا" لمعرفة كيفية مقاومة الاستعمار والنضال من أجل الحرية في العراق مستهدفين هولاكو العصر الحديث "الرئيس الأميركي جورج بوش".
ورأي التونسي شكري بلعيد أن معركة العراق ستحررنا من خوفنا، وأكد ان عملية الديمقراطية هي وسيلة للمقاومة والتحدي للمشروع الأميركي في المنطقة مؤكدا ان ما نجز في العراق هو نتاج عمل الكادحين والكادحات العراقيات.
من ناحيته اعتبر فخري قعوار النائب السابق في البرلمان الاردني ان العراق لا يزال مستهدفا من قبل مدرسة الامبريالية الأميركية رغم تطبيقه لقرارات مجلس الأمن منذ العام 1991.
واشار قعوار إلى أن عدد المسجلين في حملة الدروع البشرية في الأردن بلغ 100 الف مواطن أردني.
وقال مراقب حضر الؤتمر "إن اهم ما يميز هذا المؤتمر انه يكاد يكون الاجتماع الأول للعراقيين الذي يتنادون فيه للدفاع عن العراق في وقت كان الكثيرون يخشون من المجاهرة بهذا الأمر في السابق خوفا من سلطات الدول المضيفة او خوفا من الاتهام بتأييد نظام الحكم في بغداد وبذلك فعقد هذا الاجتماع يمثل كسرا لحاجز الخوف ويمثل اهمية كبداية في هذا المجال."
وندد كافة المتحدثين اليوم، وكانوا جميعهم من الضيوف العرب والأجانب، بالموقف الأميركي ودعوا بصراحة ووضوح إلى الوقوف مع العراق في هذه المهنة بغض النظر عن أي اعتبار آخر سواء أكان سياسيا أو طائفيا أو شخصيا باعتبار أن الأولوية الآن هي حماية العراق من التدمير وهو المستهدف في الحرب الأميركية.
كما رفض المتحدثون مفهوم الديمقراطية التي تدعيها أميركا وبريطانيا اذ لا يمكن قبول تعيين حاكم عسكري اميركي او ان تعين ولشنطن عراقي تعزيزا للديمقراطية او تحقيقا لها.
وردا على اسئلة ميدل ايست اونلاين حول توقيت المؤتمر واسبابه قال عوني القلمجي الناطق باسم التحالف الوطني "نحن رفعنا شعار المصالحة الوطنية منذ عام 1993، وتم الاتصال بيننا وبين مندوب حكومي عام 1996 واستمرت الاتصالات حتى الان. ولن بعد وضوح اهداف الهجمة الاميركية الاخيرة قررت قيادات التحالف التوجه الى العراق وفتح قناة الحوار مع الحكومة."

القلمجي: التحالف يبلور عمل تيارات لعراقيين يعيشون في الخارج والداخل

واشار الى ان "المؤتمر الحالي يسجل لحالة وطنية معارضة تختلف عن تلك التي رهنت خياراتها بواشنطن. وثمة اعداد كبيرة من الموجودين في الخارج ممن امنوا بافكارنا."
وقال "نحن لسنا، كما نتهم، عملاء للنظام. وقد قدمنا على المستوى الشخصي خسائر كبيرة. ورئيس التحالف عبدالجبار الكبيسي فقد اخوين اعدما بتهمة التآمر على الحكومة."
واضاف "بتقديرنا، العراق اليوم هو المستهدف، واميركا تريد القضاء على كل مسعى استقلالي في العالم. والحرب التي ستشنها على العراق هي تكملة للابادة الجماعية التي تمارسها منذ انتهاء حرب الخليج بحق شعبنا العراقي."
واعتبر القلمجي ان التحالف الوطني يمكن ان يبلور عمل تيارات لعراقيين يعيشون في الخارج والداخل، ويؤسس لحوار وطني يحل الاشكالات الموجودة بين السلطة والمعارضة بعيدا عن التدخلات الاجنبية التي تريد ان تنال من العراق كيانا وشعبا.
وتتواصل اعمال المؤتمر ليومين، وتشهد الجلسة المسائية المزيد من المناقشات حول السبل التي ينبغي اتباعها لتجنيب العراق غزوا اميركيا محتملا.