افتتاح خاص لموسم فريق البلشوي

موسكو
لمسة ساحرة لفريق البولشوي في عروضه

يفتتح مسرح البلشوي الشهير عالميا في الثامن من أيلول/سبتمبر من العام الجاري موسمه الـ227 بالعرض الأول لأوبرا المؤلف الموسيقي الإيطالي الشهير جاكومو بوتشيني "توراندوت". ولا شك في ان هذا مفاجأة لأن البلشوي كان في كل المواسم السابقة (على الأقل خلال العقود الأخيرة من السنين) يفتتح الموسم تقليديا بالعمل الإبداعي الخالد لميخائيل غلينكا "العيش في سبيل القيصر".
وشارك في خلق الصيغة الجديدة لأوبرا "توراندوت" التي ستكون، حسب رأي النقاد، واحدا من أكثر مشاريع السنوات الأخيرة طموحاً، المدير الموسيقي وقائد المسرح الرئيسي ألكسندر فديورنيكوف وأحد أكبر مخرجي الأوبرا في العالم السيدة فرانتشسكا دزامبلّو والمصمم المسرحي الذي يعمل على أشهر الخشبات العالمية غيورغي تصيبين. ولم يكن الدور الأخير أبدا خلال التدريبات دور أستاذ الغناء الإيطالي ألسّاندرو بالياتسي الذي يعود الكثير إلى مهارته في أن غناء أوبرا "أدريينّا لوكوفرير" التي أضحت الحدث الرئيس في الموسم المنصرم.
ويجب القول هنا إن "توراندوت" كانت قد وضعت للمرة الأولى في مسرح البلشوي في العام 1931، غير ان ظروفا معينة جعلتها تحذف من البرنامج الفني بسرعة. فهي إذاً سترى النور مجددا لأول مرة منذ سبعين عاما على خشبة هذا المسرح الشهير. كما أن الكثيرين من محبي المسرح بانتظار عروض أولى أخرى مثل "فتاة الثلج" لريمسكي- كورساكوف و"روسلان ولودميلا" لغلينكا " ومغامرات شاب طائش" لإيغور سترافينسكي.
ويأمل محبو الأوبرا أن يهديهم فريق البلشوي في الموسم القادم برئاسة المغنية الرائعة ماكوالا كاسراشفيلي انطباعات جديدة وابداعات جديدة. وقد تمكن كاتب هذه السطور من الاقتناع منذ بضع سنوات، عندما جاء فنانو موسكو إلى لندن بأوبرا "خوفانشينا" لمودست موسرغسكي وبأوبرا "حُب حبات البرتقال الثلاث" لسرغي بروكوفييف من وضع المخرج والممثل الإنكليزي الفذ بيتر أوستينوف، بأن قدرات فرقة مسرح البلشوي لم تستنفذ البتة. فقد كان نجاحها منقطع النظير. واعترف في عاصمة الثقافة العالمية بأوبرا مسرح البولشوي.
وينتظر عشاق الباليه الكثير من الأشياء الجديدة والشيقة من فريق البولشوي في موسمه الجديد. فكلا العرضين الأولين "سلِّما" إلى شخصين من المشاهير في وسط الباليه. فالكلاسيكي الفرنسي رولان بيتي سيعرض في شباط/فبراير من العام القادم على خشبات موسكو باليه "كاتدرائية سيدة باريس" (بنفس اسم مؤلف فيكتور هيجو)، التي كانت وضعت لأول مرة في باريس لسبع وثلاثين سنة خلت وكررت لربع قرن خلا على خشبة مسرح ماريينسكي في سان بطرسبروغ. و"المسؤول" عن العرض الأول الآخر هو الشاب الموهوب وأحد أكثر فناني الرقص المعاصرين في أوروبا اليوم شعبية ألكسي راتمانسكي. فهو واضع باليه "الجدول المنير" على موسيقى دميتري شوستاكوفيتش (كان هذا الباليه محظورا في ثلاثينيات القرن الماضي وحذف من البرنامج الفني بأمر من ستالين شخصيا). ويعمل راتمانسكي بالتعاون مع فنان المسرح الكبير بوريس ميسيرير.
وسوف يعاد على خشبة مسرح البلشوي عرض استعراضي باليه بصيغة جديدة، وهما "روميو وجوليت" لسرغي بروكوفييف في الصيغة الأصلية لليونيد لافروفسكي و"ريموندا" لألكسندر غلازونوف التي يعمل على إعدادها يوري غريغوروفيتش.
وينتظر مسرح البلشوي كالعادة الكثير من الجولات الفنية الخارجية. ففي الموسم المبتدئ سيقدم باليه مسرح البلشوي حفلات في اليابان والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، كما ستقدم فرقة الأوبرا حفلات في إسرائيل. وفي شباط/فبراير من العام القادم يفترض أن يتم تبادل الجولات الفنية مع الأوبرا القومية في العاصمة البولندية وارسو، وفي حزيران/يونيو مع الأوبرا اللاتفية. وستصدح على خشبة مسرح البلشوي الرئيسية أوبرا "نورما" لبلّيني بأداء فرقة مسرح الأوبرا في يريفان. وسيرقص على مسرح موسكو الرئيسي هذا أيضا راقصو مسرح لا سكالا بميلانو وفرقتا الباليه في زوريخ وهيوستون. وأخيرا يفترض ان تزين الموسم الحالي الجولة الفنية للباليه الملكي البريطاني أو، كما يسمى في العالم، باليه مسرح كوفنت غاردن المعتبر عن حق من اعمدة الفن العالمي الكبار. وقد كان كبير المغنين هنا حتى الأمس القريب إيريك محمدوف الذي كان يرقص قبل ذلك رقصا ناجحا على خشبة مسرح البلشوي.