افتتاح اول مصرف اسلامي بريطاني في لندن

لندن - من بيير براتابوي
اول مصرف اسلامي من نوعه في بريطانيا

فتح اول مصرف في بريطانيا يعمل حسب المبادىء المالية الاسلامية ومن بينها تقديم قروض بدون فوائد، ابوابه في شارع ادجوار الواقع في قلب الحي العربي في العاصمة لندن.
واستقبل المصرف عملاءه الاوائل الاربعاء باطباق من التمور والحلويات الشرقية في حين وقف موظف يرحب بهم باسما.
وشهد مصرف بريطانيا الاسلامي "آي بي بي" في اليوم الاول من نشاطه اقبالا من العملاء المحليين، ومن بينهم سيزا قيس، العراقي الاصل، مالك مقهى في المنطقة.
وقال قيس إنه حضر الى البنك مستطلعا "لان هذا المصرف الاسلامي يقع في شارعنا وفي حينا"، مضيفا "أنه مصرف جديد، وانا اود ان اجرب مصرفا جديدا، خاصة اسلاميا. والاهم من ذلك انه لا توجد فوائد".
وتلتزم المصارف التي تعتمد مبادىء الشريعة في تعاملاتها بمجموعة من القيود منها عدم فرض فوائد على القروض وعدم استثمار اموال المودعين في نشاطات ذات علاقة بالكحول او التبع او الدعارة.
ويطبق المصرف البريطاني الاسلامي عدم فرض فوائد من خلال شراء الاصول التي يرغب بها العملاء ومن ثم بيعها لهم بأسعار ثابتة من خلال اقساط شهرية.
وقال مايكل هانلون، مدير العمليات في المصرف، "نحن نتقاضى من العملاء اجرا لقاء الخدمات التي نقدمها، نحن لا نفرض فوائد".
واضاف هانلون "نحن لا نقايض المال بالمال. في واقع الامر، نحن نعمل على توفير السلع والخدمات للعملاء".
ويوم الاربعاء، فتح 15 شخصا حسابات توفير في المصرف، وهي الخدمة الوحيدة المتوفرة في الوقت الراهن، طبقا لاحد العاملين في المصرف، والذي اشار الى ان العديدين من العملاء ابدوا رغبة في فتح حسابات مصرفية لهم، لكنهم لم يحضروا معهم ما يثبت اقامتهم في العناوين المقدمة.
ومن المقرر ان يبدأ المصرف قريبا بتقديم خدمات الرهن العقاري، اما الخدمة عبر الانترنت فستقدم اعتبارا من السنة المقبلة، وفق ما ورد في مصلقات علقت على نوافذ المصرف كتبت ايضا باللغة العربية، وتضمنت تفاصيل خدماته لاستقطاب العملاء المحتملين.
وتتطابق ساعات العمل في المصرف مع باقي المصارف العاملة في بريطانيا باستثناء ايام الجمعة، حيث يغلق المصرف ابوابه خلال الفترة الواقعة بين الواحدة ظهرا، والساعة الثالثة بعد الظهر، للسماح للموظفين باداء الصلاة في المسجد.
وقال عملاء المصرف في تصريحات لوكالة فرانس برس ان لديهم حسابات مصرفية في بنوك بريطانية، لكن ليس اكثر من ذلك بسبب منع الاسلام للفائدة.
وقال احد العملاء، وهو مغربي رفض الكشف عن هويته "من الواضح ان القضية الاساسية هي نسب الفائدة".
واضاف العميل ذاته "انتظرنا على الدوام فرصة فتح حساب مصرفي نجني منه الارباح التي يسمح بها ديننا".
وحصل المصرف الاسلامي البريطاني على موافقة رسمية للعمل من سلطة الخدمات المالية في الشهر الماضي، وهو يعد اول بنك في اوروبا يلبي احتياجات المسلمين بشكل خاص.
ويبلغ عدد المسلمين في بريطانيا وحدها نحو 8.1 مليون شخص.
وقد بدأ المصرف الاسلامي العمل برأسمال قدره 14 مليون جنيه استرليني (حوالي 20،6 مليون يورو، او 2،25 مليون دولار اميركي). وينوي المصرف زيادة رأسماله بنحو 40 مليون دولار اضافية من خلال طرح اسهم في البورصة.
وقال هانلون "إن الرأسمال الذي لدينا، والذي سنجمعه اكثر من كافيين لانشاء البنك".
ويحظى المصرف الاسلامي البريطاني بدعم عدد من المستثمرين في كل من بريطانيا والشرق الاوسط، ومن بينهم مؤسسات مالية بارزة.
ويترأس المصرف عبد الرحمن عبد المالك، وهو رئيس سابق لمصرف ابوظبي الاسلامي، فيما تم تعيين عدد من كبار مدراء المصرف من مؤسسات مالية، من بينهاالبنك الدولي الاردني وبنك "باركليز".
وظهر مفهوم التعامل المالي وفق الشريعة الاسلامية لاول مرة في مصر في بداية الستينات من القرن الماضي، وتم تطويره فيما بعد في السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، مما ساهم في نموه بشكل اكبر.
ويبلغ عدد المؤسسات المالية الاسلامية العاملة في العالم بنحو 150 مؤسسة موزعة على 40 دولة، غير ان اتباع تلك المؤسسات لاساليب غير تقليدية في التعاملات المالية يصعب من انشائها وتشغيلها في الغرب.