افتتاح اجتماع منتجي ومستهلكي النفط في جدة وسط خلافات كبيرة

هل ينجح اجتماع جدة في تهدئة الاسواق العالمية المشتعلة؟

جدة - قال العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الاحد في افتتاح اجتماع منتجي ومستهلكي النفط في جدة ان بلاده مستعدة لتلبية "اي احتياجات اضافية" لسوق النفط، مطلقا سلسلة من المبادرات لمساعدة الفقراء على مواجهة ازمة ارتفاع اسعار النفط.
وقال الملك عبدالله امام المشاركين في "اجتماع جدة للطاقة" بحضور رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ومسؤولين رفيعي المستوى من كبرى الدول المنتجة والمستهلكة ان المملكة "مستعدة لتلبية اي احتياجات (نفطية) اضافية في المستقبل".
واضاف "قمنا خلال الأشهر القليلة الماضية برفع إنتاجنا اليومي من البترول من تسعة ملايين برميل إلى تسعة ملايين وسبعمائة ألف برميل".
وكانت المملكة اعلنت في ايار/مايو خلال زيارة للرئيس الاميركي جورج بوش زيادة انتاجها بمقدار 300 الف برميل يوميا في حزيران/يونيو.
كما اعلنت في الايام الاخيرة رفع انتاجها مئتي الف برميل اضافية يوميا اعتبارا من تموز/يوليو.
وجدد العاهل السعودي التاكيد على الرؤية التي ما انفكت تعبر عنها المملكة في الاشهر الماضي لتفسير ظاهرة ارتفاع اسعار الخام.
وقال الملك عبدالله ان هناك مجموعة من العوامل وراء "الارتفاع السريع غير المبرر" للنفط "منها عبث المضاربين بالسوق في سبيل مصالح أنانية".
الا انه قال ان من العوامل ايضا "زيادة الاستهلاك في عدد من الاقتصاديات الصاعدة" و"الضرائب المتزايدة على البترول في عدد من الدول المستهلكة".
وشدد العاهل السعودي على ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، والسعودية اكبر المنتجين فيها، "حرصت على تلبية الطلب المتزايد إلا أننا نجد من يشير بأصابع الاتهام إلى أوبك وحدها".
ودعا المشاركين في الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا الى "كشف اللثام عن وجه الحقيقة" في ما يتعلق باسباب ارتفاع الاسعار، كما دعاهم الى استبعاد "الاقاويل والإشاعات المغرضة".
كما دعا الملك عبدالله الى ان "تعرض النتائج على شعوب الدنيا كلها حتى لا يؤخذ البريء بجريرة المسيء وبحيث لا يصح إلا الصحيح".
الى ذلك اعلن العاهل السعودي عن تخصيص المملكة نصف مليار دولار كقروض ميسرة للدول الفقيرة لمساعدتها على مواجهة ازمة ارتفاع اسعار النفط، ودعا الى مبادرتين في الاتجاه نفسه.
وقال الملك عبدالله "اعلن عن تخصيص مبلغ خمسمئة مليون دولار أميركي لقروض ميسرة عن طريق الصندوق السعودي للتنمية لتمويل مشاريع تساعد الدول النامية على الحصول على الطاقة وتمويل المشاريع التنموية التي تحتاجها".
واضاف في سياق اطلاقه سلسلة من الاقتراحات امام الاجتماع "أدعو إلى إطلاق مبادرة 'الطاقة من أجل الفقراء' وهدفها تمكين الدول النامية من مواجهة تكاليف الطاقة المتزايدة".
ودعا "البنك الدولي إلى تنظيم اجتماع في أقرب وقت ممكن للدول المانحة والمؤسسات المالية والإقليمية والدولية لمناقشة هذه المبادرة وتفعيلها".
كما دعا العاهل السعودي "المجلس الوزاري لصندوق أوبك للتنمية الدولية للاجتماع والنظر في إقرار برنامج مواز للبرنامج السابق له صفة الاستمرارية واقترح أن يخصص لهذا البرنامج مليار دولار أميركي".
واكد الملك "استعداد المملكة للمساهمة في تمويل" المبادرتين.
وتطالب الدول الصناعية المستهلكة الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة المصدرين برفع الانتاج لمواجهة ارتفاع الاسعار، لكن الدول المصدرة وعلى رأسها السعودية تؤكد ان الازمة الحالية لا علاقة لها باساسيات السوق وانما بالمضاربات والنقص في قدرات التكرير لدى الدول المستهلكة.
وقد بلغت اسعار الخام مستويات قياسية باتت تثير المخاوف ازاء مستقبل الاقتصاد العالمي وازاء التداعيات الممكنة على الدول الاقل نموا. وقد اقترب سعر البرميل من عتبة الـ140 دولارا الاسبوع الماضي.
وبدعوة من السعودية التي تملك اكبر احتياطي نفطي في العالم، تجتمع 36 دولة و22 من كبريات الشركات النفطية الوطنية والعالمية في جدة للبحث في هذه الازمة في ظل تفسيرات متباينة لمسبباتها.
وتحضر الاجتماع ايضا سبع منظمات دولية متخصصة بالشأن النفطي.