اغلاق الانفاق، رحمة للمصريين ونقمة للغزيين

حجم تجارة الانفاق يصل الى نصف مليار دولار سنويا

رفح (الاراضي الفلسطينية) - عبر ابو طه وهو صاحب نفق على حدود قطاع غزة مع مصر عن قلقه الشديد بعد اغلاق حكومة حماس كافة الانفاق المنتشرة على الحدود اثر الهجوم الذي اودى بحياة 16 من حرس الحدود المصريين ليل الاحد، وهو قلق يشاطره الغزيون الخائفون من نقص المواد الاساسية التي يحصلون عليها عبر الانفاق.

ويرى ابو طه وهو في الاربعين من عمره انه اذا استمر الاغلاق "ستكون كارثة بكل معنى الكلمة. البضائع وكثير من المواد الغذائية تأتي عبر الانفاق. حتى البناء ستتوقف كليا".

ويضيف الرجل الذي يشرف على نفق مخصص للبضائع "اغلاق الانفاق سيخنق غزة ويسعد اسرائيل".

ويقول ابو مصطفى (34 عاما) وهو صاحب نفق مخصص لمواد البناء، "عندما ابلغنا (الاحد) باغلاق الانفاق، نزل علينا الخبر كالصاعقة لان اشغالنا ستتوقف.. تدميرها يعني تضرر آلاف العائلات الفلسطينية من اصحاب الانفاق والاف عائلات العمال".

ويؤكد الشاب "لا نعترض على اجراءات الامن، فلسطينية او مصرية، لاعتقال الفاعلين في الهجوم الارهابي خصوصا. لكن نطالب باعادة فتح الانفاق مع ضمان زيادة الرقابة عليها لان الناس في غزة ستموت باغلاق الانفاق".

ورغم انه لا يوجد رقم دقيق لعدد الانفاق الا ان تقديرات المصادر الامنية تشير الى وجود المئات على الحدود مع مصر.

ويصل حجم تجارة الانفاق الى "نصف مليار دولار سنويا" وفقا للمحلل الاقتصادي عمر شعبان.

وحذر شعبان من تاثير "مدمر على كل مناحي الحياة في غزة لانها تعودت عليها على مدى سنوات فصارت الانفاق وكانها معابر دائمة، لذا الاعتماد شبه كلي لمعظم القطاعات".

واضاف "لو طالت مدة الاغلاق لاسبوع فقط سيؤدي ذلك الى تدهور كبير، ففي غزة لا توجد مخازن للبضائع او مواد البناء، كما ان الوقود ياتي بشكل يومي عبر الانفاق، وانعكاسات تأخره سيزيد من ازمة الكهرباء ويؤدي لوقف المصانع والمخابز وحركة المواصلات..".

وقال محذرا ان "هذا التوقف سيوقف مشاريع البناء ويوقف 15 الف عامل في قطاع البناء لان هذا القطاع يعتمد كليا على الانفاق".

واصطفت ليل الاثنين طوابير من السيارات امام بعض المحطات التي لديها وقود للتزود وتخزين البنزين والسولار ما ادى الى نفاده منها وخلق ازمة.

ويشرح ابو جهاد الذي يدير نفقا مخصصا للوقود ان الجانب المصري "يمنع وصول شاحنات بضائع وصهاريج الوقود لمنطقة الانفاق منذ اغلاقها. نحن مع هذه الخطوة فمن قتلوا جنودا مصريين هم اعداء للشعب الفلسطيني قبل ان يكونوا اعداء لمصر، والضرر كبير علينا لان غزة في سجن".

وتساءل الرجل الخمسيني "من سيوفر الطعام والشراب للناس.. وكيف ستعمل محطة الكهرباء بلا وقود؟ الحياة هنا تتوقف على الانفاق".

وتواصل القوى الامنية في حكومة حماس الاستنفار على الحدود مع مصر والممتدة لثلاثة عشرة كيلومترا حيث يمكن ملاحظة مئات من عناصر الامن الوطني وقوات هيئة الحدود في حكومة حماس ببزاتهم العسكرية الى جانب تسيير سيارات جيب قرب السياج الحدودي.

وتمنع هذه القوات اي شخص من الاقتراب من الحدود، فيما تبدو الخيام التي تغطي عيون ومنافذ الانفاق خالية تماما الا من عناصر امنية تابعة لحماس تجوب المنطقة الحدودية.

وشدد ايهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية المقالة ان الاستنفار الامني "سيستمر ما اقتضته الحاجة الامنية لضمان عدم تسلل اي شخص" معلنا ان تحريات وزارته "تؤكد ان لا علاقة لغزة بالهجوم الاجرامي. ولم يتسلل احد من غزة عبر الانفاق".

وبعد ان جدد استعداد حكومته "للتعاون الامني مع اخواننا بمصر لكشف الفاعلين" اكد رفض "زج غزة دون معلومات بتبني الرواية الاسرائيلية مباشرة وقد ثبت سابقا بطلان الاتهامات الاسرائيلية".

وبين ان "اتصالات تجري بيننا وبين اخواننا في الامن بمصر ويتم تبادل المعلومات"، متنميا "الا يطول اغلاق المعبر والانفاق" ومؤكدا ان حكومته "ستغلق الانفاق ولسنا بحاجة لها في حال رفع الحصار بالكامل".

وجدد اتهامه "للاحتلال الاسرائيلي المستفيد الوحيد (من الهجوم على حرس الحدود المصريين) والمؤشرات لدينا تؤكد ان الاحتلال هو الذي يقف وراءها".

واشار الغصين الى اجهزة امنه "تواصل اجراءاتها ضد (جماعات) الافكار المتشددة. في العام والنصف الاخير سجلنا تراجعا كبيرا للافكار المتشددة وقد تكون تلاشت".

وتوقع غازي حمد نائب وزير الخارجية في حكومة حماس المقالة ان يعاد فتح معبر رفح "خلال ايام اذا ثبت انه لا علاقة لاي شخص من غزة بالهجوم. اما الانفاق فتحتاج لبعض الوقت، حسبما اعتقد".

واكد حمد ان "الانفاق اغلقت لمنع اي تسلل من والى غزة خلال عمليات المطاردة وملاحقة الجناة ومن يقف وراءهم".

لكنه حذر من ان استمرار اغلاق الانفاق "يؤثر سلبا على الوضع في القطاع والكل يعلم ان غزة تعتمد على الانفاق في بعض المواد الغذائية اليومية وكافة مواد البناء بما فيها الاسمنت والحديد المسلح وبشكل كبير الوقود".

واشار الى مطالبة اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة "بتشكيل لجنة مشتركة فلسطينية مصرية لمتابعة كافة القضايا التي تهم الجانبين. وممكن التعاون في تبادل المعلومات التي تساعد في التحقيقات المصرية".

وصباح الثلاثاء اعادت اسرائيل فتح معبر كرم ابو سالم (كيرم شالوم) لادخال البضائع وكميات من غاز الطهي دون السماح بادخال الوقود خصوصا لمحطة توليد كهرباء غزة، بحسب رائد فتوح رئيس لجنة ادخال البضائع على المعابر.

وقال القيادي في حماس محمود الزهار ان "اغلاق معبر رفح لاسباب امنية امر مشروع ومن حق السيادة المصرية للحفاظ على امن اراضيها ولا بد من اطلاق التبادل الانساني والمتمثل في الغذاء والكساء والدواء لاهالي غزة".

واضاف في مقابلة على فضائية "الاقصى" التابعة لحماس ان حماس "تتمنى غلق الانفاق وندعو لفتح المعابر الحدودية فورا كي يسهل على الطرفين مراقبة حركة التنقل في الاتجاهين".

وتابع "اذا ثبت وجود عناصر من غزة وراء هذا الحادث الاجرامي فانه سيتم التعامل معهم بقوة القانون".