اغتيال اللواء موسى عرفات في غزة

منزل موسى عرفات وتبدو سيارة مهشمة الزجاج بعد الهجوم

غزة - اغتال عشرات المسلحين فجر الاربعاء اللواء موسى عرفات المستشار العسكري للرئيس محمود عباس في عملية هي الاولى من نوعها في غزة اعلنت مسؤوليتها عنها لجان المقاومة الشعبية، فيما ادانت السلطة الفلسطينية الجريمة وتوعدت بملاحقة مرتكبيها.
وافاد شهود عيان انه "في ساعات الفجر الاولى قام عشرات من المسلحين بمحاصرة منزل اللواء موسى عرفات (69 عاما) في حي تل الهوا جنوب مدينة غزة ووقع اشتباك بين حرس عرفات والمسلحين الذي قدر عددهم بمئة حيث استخدموا قذائف ار بي جي وقنابل يدوية واسلحة رشاشة".
واضاف الشهود "ان المسلحين اقتحموا المنزل بعد اكثر من ساعة من الاشتباك المسلح ثم اطلقوا النار على اللواء عرفات واردوه قتيلا ثم اقتادوا جثته الى الشارع واطلقوا النار بكثافة عليها وتركوها هامدة في الشارع، وقاموا باختطاف ابنه البكر منهل الذي يعمل مديرا لمكتبه".
واكدت مصادر طبية فلسطينية وفاة اللواء عرفات حيث وصل الى مستشفى الشفاء بغزة جثة هامدة وتوجد اثار اكثر من 20 رصاصة في جسده.
وأعلن ابو عبير المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية "ان الوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان تعلن مسؤوليتها الرسمية عن تصفية العميل موسى عرفات وخطف ابنه منهل لاسباب خاصة" مضيفا انه "سيتم نشر هذه الاسباب" لاحقا.
واضاف ان الجناح العسكري للجان المقاومة قام بتصفيته "تنفيذا لشرع الله فيه".
وكان اللواء عرفات ابن عم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمستشار العسكري للرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمسؤول السابق عن جهاز الامن العام الفلسطيني والاستخبارات العسكرية الفلسطينية، تعرض لعدة محاولات اغتيال ويتهمه بعض الفلسطينيين بالفساد.
وقد تاسست "لجان المقاومة الشعبية" التي تضم اعضاء سابقين من الفصائل الفلسطينية مثل فتح وحماس والجهاد الاسلامي في بداية الانتفاضة الثانية في سبتمبر/ايلول 2000.
وكانت هذه المجموعة تبنت عدة هجمات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية.
وادان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيان اغتيال اللواء عرفات مؤكدا "التصميم على انهاء التحقيقات في هذه الجريمة النكراء".
واضاف عباس ان "وزارة الداخلية تبذل كل جهد للكشف عن الذين ارتكبوا الجريمة وتقديمهم للمحاكمة والعمل على الافراج عن نجله منهل (ضابط في الاستخبارات العسكرية)".
وتابع البيان ان عباس عبر عن "تصميمه على انهاء التحقيق في ملابسات هذه الجريمة النكراء باسرع وقت ممكن مشددا على ان هذه الجريمة لن تثنينا عن الجهود لتثبيت سيادة القانون وترسيخ النظام العام".
كما قدم الرئيس عباس "تعازيه لعائلة اللواء موسى عرفات مستذكرا انخراطه في الثورة الفلسطينية والواجبات من خلال مراسمه المتعددة".
واعلن اللواء نصر يوسف وزير الداخلية في السلطة الفلسطينية في بيان "حالة الاستنفار في صفوف قوات الامن" واكد "على ملاحقة الجناة مهما كلف الثمن".
كما اضاف البيان انه تم "تشكيل لجنة تحقيق في ظروف وملابسات الحادث تشارك فيها كافة الاجهزة الامنية المختصة ويباشر اللواء نصر يوسف الاشراف شخصيا على سير عملية التحقيق".
واعتبر البيان ان "جريمة اغتيال اللواء موسى عرفات تمثل تصعيدا خطيرا في الوضع الامني الداخلي لا يمكن ان يمر مرور الكرام ولن يفلت الجناة من العقاب مهما كلف الثمن خصوصا وان الجريمة البشعة تاتي في ظروف مصيرية لشعبنا وقضيته".
واشار البيان الى انه "جرى اغتياله في منزله في مدينة غزة على ايدي مجموعة من المسلحين الملثمين بعد ان اطلقت عدة قذائف باتجاه المنزل وتفجير بوابته الخارجية واشتبك معهم الحراس وتبادلوا معهم اطلاق النار بالاسلحة الرشاشة".
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة حماس تعقيبا على عملية اغتيال اللواء عرفات "في جميع الاحوال نحن نرفض سياسة الاغتيالات" وتابع "لا زالت المعلومات غير واضحة ولا الجهة او الافراد الذين يقفون وراء الحادث (الاغتيال)".
واضاف "الذي يضمن ضبط الساحة الفلسطينية هو ان يتم تطبيق القانون على الجميع وللجميع".
اعتبر عبد الله الافرنجي مسؤول التعبئة والتنظيم في حركة فتح عقب اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني انه "لا يمكن التعامل مع هذا الحادث بسهولة لانه يشكل خطرا على كل المسيرة الفلسطينية خاصة بعد خروج الاحتلال الاسرائيلي" من قطاع غزة.
وكان الرئيس الفلسطيني دعا في ساعة مبكرة من صباح اليوم الى اجتماع لمجلس الامن القومي الفلسطيني بعد اقل من ساعة من اغتيال اللواء عرفات.
وكان موسى عرفات نجا من محاولة اغتيال في تموز/يوليو 2003 عندما القى مجهولون قنبلة يدوية باتجاه السيارة التي كان يستقلها.
ثم تعرض لمحاولة اغتيال اخرى في تشرين الاول/اكتوبر 2004 بواسطة سيارة مفخخة اتهم "طابورا خامسا" بالوقوف وراءها.
وياتي اغتيال موسى عرفات في الوقت الذي تستعد فيه قوات الامن الفلسطينية لتسلم السيطرة في قطاع غزة مع انسحاب الجيش الاسرائيلي منه.
وكان موسى عرفات اقيل من منصبه كمدير عام لجهاز الامن العام الفلسطيني في نيسان/ابريل الماضي بعد ان ابعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس عددا من المسؤولين الذين كانوا مقربين من الرئيس الراحل ياسر عرفات. وقد عين مستشارا للشؤون العسكرية بمنصب وزير.
وعندما عين موسى عرفات في منصبه على راس جهاز الامن العام في تموز/يوليو 2004 حصلت حركة معارضة ضده في قطاع غزة ومن داخل حركة فتح نفسها.
وكان موسى عرفات وصل الى الاراضي الفلسطينية في منتصف التسعينات بعد اتفاقات اوسلو عام 1993. وبعد ان عين مسؤولا عن الاستخبارات العسكرية شارك في قمع الفصائل المسلحة الفلسطينية. دعوة لاستقالة نصر يوسف من جهته دعا ضابط في الاجهزة الامنية الفلسطينية الاربعاء الى استقالة وزير الداخلية اللواء نصر يوسف بعد اغتيال اللواء موسى عرفات المستشار العسكري للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وصرح العقيد ماهر فارس قائد الاستخبارات العسكرية في نابلس "نتساءل كيف يتم اغتيال قائد كبير بهذا المستوى بهذه البساطة دون ان تتحرك دورية واحدة الى موقع الاشتباك الذي استمر 45 دقيقة وشارك فيه 100 مسلح على متن اكثر من 20 سيارة".
واكد فارس انه يتكلم باسم جميع نظرائه في المدن الاخرى في الضفة الغربية، وقال ان الظروف التي قتل فيها اللواء عرفات "تدفعنا لتحميل المسؤولية لوزير الداخلية المفترض ان يرعى الامن".
واضاف "لو كنت مكان زير الداخلية لاستقلت. هذه دعوة صريحة له للاستقالة لانه يتحمل المسؤولية".