اغاني روسية تشيد بسحر بوتين

موسكو - من نيك آلن
الروس يجدون في بوتين رئيسا شابا ورياضيا وحازما.. تماما عكس سلفه يلتسن

"شخص مثل بوتين مفعم بالقوة. شخص مثل بوتين لا يشرب الخمر. شخص مثل بوتين لا يؤذيني. شخص مثل بوتين لن يهرب".
إنها آخر أغنية في الاذاعات الروسية بعنوان "أريد شخصا مثل بوتين"، وفيها تقطع الفتاة علاقتها بصديقها الفظ وتتطلع لصديق أفضل.
وتقول إيرا 22 عاما وهي واحدة من المغنيات لصحيفة إزفستيا "إنني أحب رئيسنا، فهو شاب وواضح ورياضي".
وتمثل الاغنية أحدث حلقة في مسلسل تملق، أو بتعبير ألطف الاشادة، بزعيم الكرملين البالغ من العمر 49 عاما.
وبالنظر إلى عادات الروس في تملق زعمائهم، لم يكن من المفاجئ أن تظهر التماثيل النصفية والصور لفلاديمير بوتين في المحلات بعد فوزه في انتخابات آذار/مارس عام 2000.
ولم يتم بعد إقامة تماثيل لبوتين، ولكن المعجبين به أطلقوا اسمه على مزرعة مملكة للدولة وعلى مجاز طبيعي إضافة إلى الايس كريم الذي يحمل اسم "بوتين الصغير".
ويزين وجه بوتين قمصان التي-شيرت التي يرتديها أعضاء الحركة الشبابية التي تحمل اسم "لنسير معا" والتي يقال أنها تحصل على تمويل من شركات لها علاقة قوية بالكرملين.
وعبر الرئيس علنا عن عدم ارتياحه إزاء هذا الافتتان بشخصيته، تاركا لمستشاريه مسألة وضع حد لمظاهر الاعجاب المغالى فيه بشخصيته.
ولاشك في أن السلطات المحلية جعلت الطلبة الملاك لحانة "بار بوتين" في بلدة شليبينسك بمنطقة الاورال يغيرون اسمها بإيعاز من السلطات المركزية، كما أنها أجبرتهم على رفع الكعكة التي تحمل الحروف الاولى في اسمه من قائمة الطعام.
ويقال أن إجراءات مماثلة تواجه مصنعي الايس كريم، لكن يبدو أن مزارعا روسيا مازال مصرا على أن يسمي منتجاته من الخضراوات باسم الرئيس.
وفي ما يتعلق بالاغنية، فإن بعض منتقدي بوتين يقولون أنها من عمل مؤيديه بهدف تعزيز شعبيته. ولاشك أن اسم الفرقة التي تغني الاغنية وهو "لنغني معا" يلمح إلى ذلك.
وسواء أكان الافتتان ببوتين مصطنعا أو طبيعيا، فإنه يعد لافتا للنظر في ضوء أن ضابط وكالة الاستخبارات السوفيتية (كي.جي.بي) السابق لم يكن معروفا لغالبية الروس حتى ثلاث سنوات.
ولان بوتين تولى الرئاسة بعد بوريس يلتسين، الذي غطت فضائح الفساد ومرضه وإدمانه للخمور لاحقا على وقفته الشجاعة ضد الجهاز الشيوعي عام 1991 فإن غالبية الروس كانوا سعداء للغاية بانتخاب رئيس في حالة صحية جيدة ومتماسك وحاسم.
وفي حملة علاقات عامة ذكية، ظهر بوتين على الحلبة وهو يستعرض مهاراته في لعبة الجودو التي حصل على الحزام الاسود فيها كما هبط في الشيشان في طائرة مقاتلة، في حين كانت وعوده "بالقضاء على عصابات (الشيشان) في المرحاض الخارجي" بمثابة موسيقى تشنف آذان الجماهير.
وكتبت موسكو تايمز في افتتاحية لها "إن الفكرة كلها خلف حملة الدعاية هو تبديد صورته الكئيبة غير واضحة المعالم كعميل سري سابق وبيروقراطي مجهول، وتقديمه لوعي الامة بتغطية كاملة وغير متوقفة لاعماله البطولية التي يتم بثها في مائة مليون منزل".
ورغم قصر قامته، إلا أن بوتين يتسم بحضور جسدي قوي كما أنه يزهو بنفسه لحد كبير.
كذلك فإن معاطفه السوداء ذات الياقة الضيقة وستراته الرياضية السوداء تضفي عليه مظهرا شبابيا، يبدو أنه يروق للناخبات.
وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه مؤخرا أن الرئيس مازال يحظى بدعم 70 في المائة من الناخبين، مما يرجح بشدة احتمال انتخابه لفترة رئاسية ثانية اعتبارا من عام 2004.
ومع اقتراب عيد ميلاده الخمسين في تشرين الاول /أكتوبر القادم، سيكون بوتين محط إعجاب الجميع بدءا من مستشاريه وأنصاره إلى أصحاب المحلات وانتهاء بربات البيوت الحالمات بوضع اقتصادي افضل على يديه.