اغاني الراب تعبر عن مأساة التشرد الفلسطيني في المخيمات

بيروت ـ من يارا بيومي
الكتيبة الخامسة: حالتنا بشعة ونحن قرفانين

للوهلة الاولى تبدو الكتيبة الخامسة اسم أحدث لعبة كمبيوتر ولكن في لبنان هي مجموعة من الموسيقيين الذين يعبرون عن مأساة الحياة في المخيمات الفلسطينية بأغاني الراب.

ويتحدث الاعضاء الخمسة للفرقة وهم في العشرينات من اعمارهم استلهموا اغانيهم من فرق مثل توباك شاكور ونوتوريوس بي.اي.جي عن المنازل السيئة البناء ونقص الكهرباء والمدارس السيئة..كل هذا هو جزء من الحياة في مخيم للاجئين الفلسطينيين.

وقال عمرو البالغ من العمر 22 عاماً والذي أطلق على نفسه لقب "سي 4" وهو نوع من المتفجرات "كشباب فلسطيني نصل إلى حد عندما نوقف المدرسة لا نجد عملاً. نصل إلى مكان عقلنا ضائع".

ويرتدي الشبان ملابس غربية ويرتدي البعض حلياً ذهبية ولاثنين منهم تصفيفة شعر افريقية. وجميعهم يتنادون بالالقاب مثل يسري "مولوتوف" أو طارق "جزار" ونادر "موسكو".

وقال عمرو وسط هدير السيارات ورائحة النفايات الطاغية وهو يجلس على سطح بيت أحد أعضاء الفرقة "لا تستطيع بالفعل ان تتحدث الى والديك. اصدقاؤك لا يستطيعون مساعدتك تشعر ان لا خيار امامك سوى التعبير عن شيء ما في هذه اللحظة. وأنا عبرت".

ومخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين في جنوب بيروت هو أحد المخيمات الاثني عشر المزدحمة والقذرة المنتشرة في الأراضي اللبنانية والذي يؤوي نحو نصف اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم في لبنان 400 ألف لاجئ.

ومثل العديد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فان معظم أعضاء المجموعة لم يصلوا في مراحل التعليم سوى للمرحلة المتوسطة وهم فقراء وعاطلون عن العمل.
واستمعوا خلال المدرسة الى مشاهير فناني الهيب هوب وقالوا انهم احبوا الراب لان الموسيقى غاضبة وتتحدث عن مشاكل البطالة والتمييز وهذا يعكس مشاعرهم بشكل جيد.

وقال عمرو "هذا الفن يؤديه الناس الذين...يعيشون معاناة. شعرنا بان ذلك مشابه جدا للحياة التي نعيشها".

وعلى الرغم من ان الشبان يتحدثون القليل من الانجليزية فهم غالباً ما يستخدمون مفردات انجليزية في اغانيهم التي هي كمعظم اغاني الراب فيها الكثير من الكلمات النابية.

انها حالة سريالية؛ مجموعة من الشبان في لبنان يعرفون كل الكلمات النابية بالانجليزية بما يمكنهم من عمل اغنية هيب هوب حقيقية.

وبوبو سمير وأحد والديه لبناني والاخر من سيراليون هو الوحيد غير الفلسطيني في المجموعة وقال انه وجد صعوبة في ان يعيش ويكبر ببشرة داكنة في لبنان وهذا كان سبب تقربه للراب وهي الموسيقى التي هيمن عليها مغنون أميركيون من أصل افريقي.

وقال بوبو البالغ من العمر عشرين عاماً "لبنان هو بلد طائفي لا يتوقف عند بعض التمييز".

وأصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً في وقت سابق هذا الشهر حثت فيه الحكومة اللبنانية على فعل المزيد لتحسين وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين يقولون انهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وهذا تحديداً ما تتغنى به المجموعة التي قدمت ألبوماً تجريبياً العام الماضي باسم "أهلا بك في المخيمات" وعرضت عليها مؤخراً شركة انتاج لبنانية تسجيل أول اسطوانة لها.

وتقول المجموعة بسخرية في اشارة الى منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة "الاونروا" "انظر الى السماء شرائط كهرباء اذا لم تسرق خطاً كيف سترى..كيف".

وكذلك "الشباب غرقانين بالبطالة بالعطالة لا عمل لا مال. الأولاد بلا دراسة الله يخلي لنا الاونروا والرئاسة".

و"يحلون مشاكلنا بحبة بانادول (مسكن للالم) من المخيم. أهلا بك اخوي في المخيم".

وعلى سطح البيت الذي تصله عبر سلالم غير آمنة يتشارك الشبان في احتساء القهوة التركية ويتجادلون حول من قتل توباك شاكور وهو مغني الراب المشهور الذي قتل عام 1996 ولكنهم يتفقون في الرأي عندما يتحدثون عن معاناة اللاجئين في لبنان.

ويقول طارق "نحن نقول ان المخيمات تبدو بشعة ونحن لم نرد ان نكون في هذا المكان البشع لقد فرض علينا ان نكون في هذا المكان البشع".

وهم لا يحتملون موسيقى البوب العربية وهي أكثر أنواع الموسيقى انتشاراً في الشرق الأوسط والتي غالباً ما تتمحور حول الحب وهو بعيد كل البعد عن حياة اللاجئين.

ويتساءل عمرو قائلاً "هل تظنون بان الحالة الفلسطينية هي جيدة وأنا يجب ان اغني احبك وتحبيني وكل شيء عظيم".

ويضيف "لا نحن في حالة ليست جيدة هي بشعة ونحن قرفانين ونحن نريد ان نقول للعالم ان تقوم وتعارض هذه القذارة أريد ان تنفجر رؤوسهم بما احاول ان اقول لهم لكي يثوروا".